in

الانسداد الرئوي المزمن 

يُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) من أكثر الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي انتشارا حول العالم، حيث تتراجع فيه كفاءة الرئتين مع مرور الوقت، تتطور أعراضه ببطء وإذا أهملها المريض تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل واضح على أداء أنشطته اليومية، ونظرا لطبيعته المزمنة وعدم وجود علاج شافٍ نهائيا له، تبرز أهمية التشخيص المبكر، والوقاية، والالتزام بالعلاج لتقليل المضاعفات وتحسين حياة المرضى.

في هذا المقال، نستعرض أسباب الانسداد الرئوي المزمن، وأعراضه، وطرق تشخيصه، وأحدث أساليب التعامل معه والوقاية منه.

ماهو مرض الانسداد الرئوي المزمن؟

يُعد الانسداد الرئوي المزمن مرضا مزمنا يصيب إحدى الرئتين أو كلتيهما نتيجة التهابات شديدة وانتفاخات تصيب الممرات الهوائية أو الحويصلات الهوائية والتي تتحكم في تدفق الهواء من وإلى الرئتين، ويؤدي هذا كله إلى حدوث صعوبة في التنفس وسعال مصحوب بإفرازات مخاطية وصوت أزيز (صفير) في الرئتين.

أنواع الانسداد الرئوي المزمن 

يشمل هذا المرض نوعين رئيسين وهما:

  1. انتفاخ الرئة: يحدث هذا النوع نتيجة التهاب وتضخم الحويصلات الهوائية (أكياس الهواء في الرئة) فلا تستطيع أن تنقل الأكسجين للدم بصورة جيدة والذي ينتج عنه ضيق في التنفس.
  2. التهاب الشعب الهوائية المزمن: وهو التهاب يصيب الممرات الهوائية مما يجعلها ضيقة بشكل كبير بحيث لا يتدفق الهواء بشكل جيد من خلالها، مما يؤدي إلى سعال مصحوب بمخاط وألم بالصدر وصوت أزيز عند التنفس.
  • عادة ما يصاب المريض بكلا النوعين معا.

أعراض الانسداد الرئوي المزمن 

تظهر أعراض الانسداد الرئوي بشدة عادة مع حدوث تلف شديد للرئتين أو الإصابة بعدوى أو الإكثار من التدخين وتتضمن:

  1. كحة  شديدة تستمر لشهور وقد تصل لسنتين.
  2. ضيق في التنفس وخاصة عند ممارسة أنشطة بدنية.
  3.  الكثير من المخاط والذي عادة يصاحب الكحة الشديدة.
  4.  صوت أزيز في الصدر.

وفي المراحل المتأخرة قد تتطور الأعراض إلى:

1- فقدان الوزن بشكل غير طبيعي.

2- الإصابة المتكررة بالعدوى المتعلقة بالجهاز التنفسي.

3- تورم القدمين.

4- تغير لون الشفاه والأظافر إلى الأزرق أو الرمادي.

مضاعفات الانسداد الرئوي المزمن 

المرضى المصابون بالانسداد الرئوي المزمن هم الأكثر عرضة بالإصابة ب:

  1. عدوى الجهاز التنفسي مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
  2. الإصابة بأمراض القلب وحدوث نوبات قلبية.
  3. احتمالية الإصابة بسرطان الرئة.
  4. ارتفاع ضغط الشريان الرئوي.
  5. ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون وانخفاض نسبة الأكسجين في الدم والذي ينتج عنه صداع، دوخة، احمرار الجلد، زيادة معدل ضربات القلب.

أسباب الانسداد الرئوي المزمن 

  1. يُعد التدخين هو السبب الأكثر شيوعا للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل التدخين على تدمير الرئتين بصورة كبيرة، لكن هذا لا يعني أن جميع المدخنين يعانون من هذا المرض.
  2. الاضطرابات الجينية التي يحدث فيها نقص في بروتين (ألفا-١ أنتي تريبسين) وهذا بروتين ينتجه الكبد ويعمل على حماية الرئتين من أي ضرر تسببه الأتربة والدخان، فإذا حدث تلف بالكبد نتج عنه انخفاض في إنتاج هذا البروتين فتتأثر الرئتين ويكون الشخص عرضة أكبر لحدوث الانسداد الرئوي المزمن، وينتقل هذا الاضطراب الجيني في الأجيال القادمة.
  3. التدخين السلبي والذي يحدث غالبا إذا استنشق المريض دخانا بغير قصد عندما يكون بالقرب من أشخاص يدخنون.
  4. التعرض للأتربة والغبار بكثرة في العمل أو الحياة اليومية، وأيضا التعرض بكثرة للأبخرة الناتجة من إعداد الطعام.
  5. التعرض للمواد الكيميائية بشكل مستمر.
  6. التقدم في العمر بحيث تتراجع وظائف الرئتين بعد عمر الأربعين وبالتالي يكون الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن.
  7. الإصابة بالعدوى التي تؤثر على الجهاز المناعي تزيد من خطر الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن.

كيفية تشخيص الانسداد الرئوي المزمن 

في الغالب ما يتم تشخيص هذا المرض في مرحلة متقدمة منه نظرا لتشابه أعراضه مع بعض أعراض الأمراض الأخرى المتعلقة بالرئة، لكن يتطلب التشخيص بعض الأسئلة عن التاريخ المرضي والعائلي عن الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، والسؤال عن مدى التعرض للأتربة والدخان والمواد الكيميائية، والسؤال عن إذا كان المريض يدخن أم لا، وأيضا يشتمل التشخيص على الاستماع لصدر المريض لمعرفة إذا هناك صوت أزيز أثناء التنفس أم لا، وهناك بعض الاختبارات التي يفعلها المريض مثل:

  1. اختبارات الوظائف الرئوية: والتي يقيس الطبيب من خلالها مدى كفاءة عمل الرئتين وتتضمن هذه الاختبارات: 
  • قياس التنفس: والذي من خلاله يتم قياس كمية الهواء الذي تحتويه الرئتين ومعرفة سرعة دخوله وخروجه من الرئتين.
  • اختبار حجم الرئة: والذي يقيس كمية الهواء المتواجدة بالرئتين في أوقات مختلفة.
  • اختبار سعة انتشار الرئة: يقيس معدل انتشار الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الرئتين والجسم.
  • اختبار الجهد
  • قياس التأكسج النبضي: لمعرفة نسبة الأكسجين الموجودة في الدم.
  1. اختبارات تصويرية وتتضمن:
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية.
  • التصوير المقطعية المحوسبة.
  1. التحاليل الطبية وتتضمن:
  • تحليل غازات الدم الشرياني.
  • اختبار نقص بروتين (ألفا-١ أنتي تريبسين).

علاج الانسداد الرئوي المزمن

  1. من أهم وسائل علاج الانسداد الرئوي المزمن هي الإقلاع عن السجائر إذا كان المريض يدخن السجائر، وهناك العديد من الأدوية التي تساعد المريض في الإقلاع عن السجائر، ومنها:
  • نيكوريت: وهو منتج يباع في صور عديدة منها “علكة، بخاخ للفم، بخاخ للأنف، أقراص تحت اللسان” وهي تعد بديلا للنيكوتين الموجود في السجائر وتقلل من أعراض الانسحاب التي يعاني منها المريض أثناء الإقلاع عن التدخين.
  • شانتكس: وهي أقراص تؤخذ بالفم تعالج من إدمان النيكوتين الموجود بالسجائر.
  1. وهناك نوع آخر من الأدوية يستخدم لعلاج أعراض الانسداد الرئوي المزمن، وعادة ما تؤخذ في صورة جهاز استنشاق أو في صورة بخاخ، حيث يوضع بهما الدواء ويتم توصيله إلى الرئتين بواسطة هذه الأجهزة، وتستخدم هذه الأدوية في توسيع الشعب والممرات الهوائية وبالتالي تعالج المريض من ضيق التنفس، ومن هذه الأدوية:
  1. هناك نوع آخر من الأدوية التي تقلل من التهابات الشعب الهوائية وهي “الكورتيكوستيرويدات المشتقة” لكن لها أعراض جانبية حيث أنها تزيد من فرصة حدوث عدوى الفم، وهذه الأدوية مثل “أزماكورت و بالميكورت”.
  2. هناك نوع من الأدوية يكون مركبا بين موسعات الشعب الهوائية والكورتيكوستيرويدات المشتقة، والتي تقلل من المضاعفات المصاحبة للمرض وتُحسن من وظائف الرئتين.
  3. وفي حالات الطوارئ يؤخذ نوع من أنواع الكورتيكوستيرويدات الفموية، وتؤخذ تجنبا لتفاقم أعراض المرض أيضا.
  4. إذا كان الانسداد الرئوي المزمن بسبب نقص بروتين “ألفا-١ أنتي تريبسين” فهناك أدوية تؤخذ لتعويض النقص في هذا البروتين، وللحد من حدوث ضرر أكبر في الرئتين.
  5. أدوية لعلاج البلغم الشديد الناتج عن الانسداد الرئوي المزمن مثل “ن- أسيتيل سيستين”.
  6. أيضا أحيانا يأخذ المريض مضادات حيوية لمنع تفاقم الأعراض وحدوث أي عدوى بكتيرية.

الوقاية من مرض الانسداد الرئوي المزمن 

  1. من أهم طرق الوقاية من هذا المرض هي الإقلاع عن التدخين.
  2. تجنب التعرض للأبخرة والكيماويات وتجنب التدخين السلبي.
  3. الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة لتحسين الدورة الدموية للجسم.
  4. الحصول على تطعيمات الالتهاب الرئوي للحد من خطر العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي.
  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/copd/diagnosis-treatment/drc-20353685
  2. https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0954611120300780#bib54
  3. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/copd/symptoms-causes/syc-20353679
  4. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/8709-chronic-obstructive-pulmonary-disease-copd
  5. https://www.nhlbi.nih.gov/health/copd/causes
  6. https://www.lung.org/lung-health-diseases/lung-disease-lookup/copd/what-causes-copd
  7. https://www.drugs.com/nicorette.html
  8. https://www.cancer.org/cancer/risk-prevention/tobacco/guide-quitting-smoking/prescription-drugs-to-help-you-quit-smoking.html#:~:text=Using%20varenicline%20along%20with%20NRT,to%20be%20about%20the%20same.

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

ارتفاع ضغط العين

فقر الدم في مرض الكلى المزمن