in

الوَذمة اللّمفية وتورم الساقين

تُعد الوَذمة اللّمفية أو التورم الليمفاوي (Lymphedema) من الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز اللمفاوي، حيث يحدث تورم في الساقين أو الذراعين نتيجة تراكم السائل اللمفي (وهو سائل غني بالبروتينات والأجسام المضادة) في الأنسجة، وينشأ هذا التراكم بسبب خلل في تصريف السائل اللمفاوي نتيجة تلف في الغدد والأوعية اللمفاوية.

تظهر الوَذمة اللّمفية غالبا في الذراعين أو الساقين ومن الممكن أن تظهر في منطقة الصدر أو الرقبة أو البطن وقد يصاحبها أعراض مثل الشعور بالثقل، وعدم القدرة على تحريك الطرف المصاب، وضيق وتيّبس الجلد، مع قابلية متزايدة للإصابة بالعدوى.

على الرغم من أنها حالة مزمنة لا يوجد لها علاج شافٍ نهائيا، فإن التشخيص المبكر واتباع أساليب العلاج المناسبة يساعدان بشكل كبير في السيطرة على أعراض المرض وتحسين جودة حياة المريض، وتكمن أهمية التوعية بهذا المرض في التعرف المبكر على علاماته وطرق الوقاية منه، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، مما يسهم في الحد من مضاعفاته وتحسين النتائج العلاجية.

أعراض الوَذمة اللّمفية

من أكثر الأعراض انتشارا الوَذمة اللّمفية هو التورم والذي يشمل أحد الساقين أو أحد الذراعين أو كلاهما ويبدأ هذا التورم عادة بشكل خفيف ثم يزداد بصورة تدريجية، ويشمل أيضا العديد من الأعراض الأخرى مثل:

  1. الشعور بثقل وصعوبة في تحريك الطرف المصاب.
  2.  شد وتيّبس في الجلد.
  3.  انخفاض مرونة الجلد وقد يصبح الجلد سميكًا مع الوقت.
  4.  ألم وعادة ما يكون شديدًا في المراحل الأولى.
  5. الإصابة بالتهابات وعدوى متكررة في الجلد مثل التهاب النسيج الخلوي مما يؤدي إلى الشعور بحرقة أو حكة في الجلد.
  6. في بعض الحالات يحدث تورم في مناطق أخرى من الجسم مثل منطقة الصدر أو البطن أو الأعضاء التناسلية.
  7. ملاحظة أن الأطراف المصابة مختلفة في الحجم.

أسباب الوَذمة اللّمفية 

تعدد أسباب الوَذمة اللّمفية وتنقسم إلى قسمين رئيسيين هما:

وذمة لمفية أولية

هي حالة مرضية وراثية نادرة جدا حيث يحدث خلل في تطور الأوعية والعقد اللمفاوية، ولا تحدث بسبب مؤثرات خارجية.

وذمة لمفية ثانوية

وهي التي تحدث بسبب انسداد الأوعية اللمفية بسبب عوامل خارجية مثل: 

  • الجراحات مثل جراحة سرطان الثدي والتي تتضمن إزالة العقد الليمفاوية تحت الإبطين، وأيضا الجراحات الخاصة بالحوض والتي تتسبب أيضا في تلف بعض الأوعية اللمفاوية مسببا الوَذمة اللّمفية.
  • العلاج الإشعاعي والذي يتسبب في حدوث تلف في بعض الأوعية اللمفاوية.
  • الإصابة بالأورام والتي تضغط على الأوعية اللمفاوية وتمنعها من تصريف السوائل.
  • كذلك السمنة المفرطة قد تضغط على الأوعية اللمفاوية وتضعف كفاءتها.
  • العدوى المتكررة والإصابات الخطيرة والحروق تؤثر على الأوعية اللمفاوية مسببة الوَذمة اللّمفية.
  • أمراض الكلى التي تؤدي إلى ضعف كفاءتها وعدم قدرتها على التخلص من السوائل والسموم مما يؤدي إلى تراكمها السوائل بالجسم مسببة الوَذمة اللّمفية.

هل الوَذمة اللّمفية خطيرة؟

تُعد الوَذمة اللّمفية من الأمراض المزمنة شديدة الخطورة إذا لم يتم معالجتها بشكل صحيح حيث أن إهمالها يؤدي إلي تراكم السوائل بصورة كبيرة في الأطراف ويزيد من فرص الإصابة بالعدوى والالتهابات المتكررة والتي قد تنتشر وتصل إلى مجرى الدم وتدهور حالة المريض جدا، كما إهمال الأعراض أكثر يؤدي إلى حالة نادرة من السرطان يسمى الساركوما اللّمفية ومضاعفات أخرى خطيرة.

تشخيص الوَذمة اللّمفية 

يعتمد تشخيص الوَذمة اللّمفية على عدة أساليب منها سؤال الطبيب عن التاريخ المرضي للمريض مثل:

  1. وجود تورم في أحد الأطراف، وإذا قام المريض بأي عمليات جراحية سابقة تضمنت تلف عقد وأوعية لمفية.
  2.  تعرض المريض لأي إشعاعات.
  3. وجود أورام سابقة.
  4. الإصابة بالتهابات متكررة في الأطراف.

ثم يقوم الطبيب بالفحص السريري للمريض والذي يشمل: 

  1. ملاحظة درجة الورم ومكانه.
  2. فحص درجة تيّبس وسماكة الجلد.
  3. مقارنة الطرف المصاب بالطرف السليم.

ثم يلجأ المريض لبعض الفحوصات التصويرية للكشف عن الجهاز اللمفاوي مثل:

  1. التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).
  2. التصوير اللمفاوي (Lymphoscintigraphy): حيث يوضح كفاءة الجهاز اللمفاوي وحركة السائل اللمفي.
  3. الرنين المغناطيسي (MRI): حيث يوضح التغيرات في الأنسجة ويُظهر تراكم السوائل.
  4. الأشعة المقطعية (CT scan): حيث توضح إذا كان هناك أورام أو انسداد في الأوعية اللمفاوية.

مراحل الوَذمة اللّمفية 

تمرّ الوَذمة اللّمفية بعدة مراحل تختلف في شدّتها وتأثيرها على الطرف المصاب، وكلما تم اكتشافها مبكرًا كان التحكم بها أسهل، وتنقسم إلى:

المرحلة صفر

لا يوجد في هذه المرحلة أعراض تورم ظاهرية واضحة، ولكن يشعر المريض بالثقل في الطرف المصاب، وتكون بداية حدوث خلل في الجهاز اللمفاوي.

المرحلة الأولى

يظهر في هذه المرحلة تورم خفيف ولكنه سرعان ما يختفي عند رفع الطرف المصاب.

المرحلة الثانية

يكون التورم في هذه المرحلة واضحا أكثر ومستمرا ولا يختفي حتى بعد رفع الطرف المصاب، ويصبح الجلد أكثر سماكة وتيّبس.

المرحلة الثالثة

أشد المراحل خطورة بحيث يصبح التورم في هذه المرحلة أكبر حجما وشدة، ويصبح الجلد أكثر سماكة، ويزداد خطر الإصابة بالعدوى الجلدية مثل التهاب النسيج الخلوي.

هل يوجد فرق بين الوَذمة اللّمفية والوَذمة الشحميّة؟

كلا المرضين يعدّوا من الأمراض المزمنة التي تسبب ألما وثقلا في الأطراف وتتطلب إدارة جيدة، لكن هناك اختلافات كبيرة بينهما مثل: 

  • أن الوَذمة اللّمفية كما ذكرنا تكون نتيجة تراكم السائل اللّمفية نظرا لعدم القدرة على تصريفه نتيجة خلل في الأوعية اللمفاوية، أما الوَذمة الشحميّة (Lipedema) فتكون نتيجة تراكم الدهون تحت الجلد وتكون شائعة عند النساء.
  • تراكم الدهون في الوَذمة الشحميّة يكون في الساق أو الذراع بالتساوي، بحيث يتأثر الذراعين أو الساقين معا على عكس الوَذمة اللّمفية التي من الممكن أن يتأثر فيها طرف واحد فقط.
  • يصبح الجلد في الوَذمة الشحميّة رقيقا يشبه جلد البرتقال على عكس الوَذمة اللّمفية التي يصبح جلد المريض فيها سميكا.
  • لا تتأثر اليد والقدمين بالوَذمة الشحميّة، أما الوَذمة اللّمفية من الممكن أن يتأثر فيها اليد والقدمين.

من الممكن أن يؤدي إهمال أعراض الوَذمة الشحميّة وعدم علاجها بصورة صحيحة إلى حدوث الوَذمة اللّمفية.

علاج الوَذمة اللّمفية 

يعتمد علاج الوَذمة اللّمفية على علاج الأعراض والحد من حدوث مضاعفات ولا يوجد علاج نهائي شافٍ لهذا المرض، وتتعدد أساليب العلاج والتي تشمل:

  1. العلاج الدوائي: بحيث يستخدم المريض المضادات الحيوية لعلاج التهاب الأنسجة الناتج عن الوَذمة اللّمفية، كذلك من الممكن أن يستخدم المريض مسكنات الألم عند الحاجة.
  2. تصريف السائل اللمفاوي يدوياً: بحيث يقوم المتخصصون بالضغط في الصورة تدليك خفيف على مكان التورم وتحفيز حركة السائل اللمفاوي المحتجز نحو جزء يحتوي على عقد لمفاوية سليمة.
  3. الضغط العلاجي: بحيث يعتمد على (ضمادات ضاغطة، وملابس ضيقة، وتمارين رياضية) وتكون بوصفة الطبيب وخاصة بالطرف المصاب بحيث تحفز حركة السائل اللمفاوي.
  4. العلاج بالضغط الهوائي المتقطع: يستخدم لتحفيز حركة السائل اللمفاوي بعيدا عن الطرف المصاب.
  5. العمليات الجراحية: نلجأ للعمليات في حالة فشل طرق العلاج الأخرى وتشمل:
  • زراعة عقد لمفاوية: بحيث يتم أخذ عقد لمفاوية من مكان آخر بالجسم ويتم زرعه بالجزء المصاب.
  • جراحة تحويل المسار اللمفاوي الوريدي: بحيث يتم صناعة وصلات جديدة بين الشبكة اللّمفية والأوعية الدموية، ومن ثم يتم تصريف السائل اللمفاوي من الطرف المصاب عن طريق الأوعية الدموية.
  • استئصال الأنسجة اللمفية.
  1. https://www.nhs.uk/conditions/lymphoedema/treatment/
  2. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5508242/
  3. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/lymphedema/symptoms-causes/syc-20374682
  4. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/lymphedema/diagnosis-treatment/drc-20374687
  5. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/8353-lymphedema
  6. https://www.nhs.uk/conditions/lymphoedema/diagnosis/
  7. https://www.lymphapress.com/blog/what-is-lipedema-vs-lymphedema/
  8. https://www.hopkinsmedicine.org/health/treatment-tests-and-therapies/treating-lymphedema 

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

دافلون 500