تعرف على هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، وأسباب ارتفاعه، وهل فعلاً نستطيع أن نتحكم به بشكل طبيعي لتقليل الشهية وتنظيم الأكل؟ دليل طبي شامل ومبسط.

ما هو هرمون الغريلين؟
الغريلين هو هرمون ببتيدي يُفرَز من الجهاز الهضمي، وبالتحديد من المعدة. يُعرف غالبًا باسم “هرمون الجوع” لأنه المسؤول عن إرسال إشارات للمخ تجعله يشعر بالجوع ويحفّزه على البحث عن الطعام.
بعد إفرازه، ينتقل الغريلين عبر الدم ليصل إلى منطقة في المخ اسمها تحت المهاد (Hypothalamus) وهي المنطقة التي تتحكم في الشهية وتنظيم الهرمونات.
الوظيفة الأساسية لهرمون الغريلين هي زيادة الإحساس بالجوع، وبالتالي يجعل الجسم:
- يأكل كميات أكبر.
- يستهلك سعرات حرارية أعلى.
- يخزن دهون أكثر.
لكن تأثير الغريلين ليس فقط على الجوع له دور أيضًا في:
- تنظيم النوم والاستيقاظ.
- السلوك المرتبط بالمكافأة والرغبة في الأكل.
- الإحساس بالطعم.
- استقلاب الكربوهيدرات.
مستويات الغريلين ترتفع عندما تكون المعدة فارغة، وتقل بعد تناول الطعام. كلما ارتفعت مستوياته، زاد شعورك بالجوع، وكلما انخفضت، زاد إحساسك بالشبع وأصبح التحكم في الطعام أسهل.
ورغم إنه أحيانًا يُنظر للغريلين على إنه “عدو الدايت”، لكنه في الأصل كان مهمًا جدًا للبقاء، لأنه كان يساعد الجسم يحتفظ بمستوى كافٍ من الدهون.
وفي المقابل، الأشخاص الذين يعانون من ضعف الشهية أو صعوبة في زيادة الوزن، ارتفاع الغريلين لديهم يمكن أن يساعدهم في تناول الطعام بكميات أكبر.
وعلى الرغم من أن اكتشاف هرمون الغريلين حديث نسبيًا — إذ تم التعرف عليه عام 1999 — إلا أن تنوّع وظائفه المحتملة فتح الباب أمام العديد من التطبيقات السريرية والبحثية.
أسباب ارتفاع هرمون الغريلين
أسباب ارتفاع هرمون الغريلين ترتبط بشكل مباشر بإشارات الجوع الطبيعية في الجسم. عادًة بيزيد هرمون الغريلين قبل الوجبات، عندما تكون المعدة فارغة. وبعد الأكل بفترة قصيرة، مستوياته تنخفض لأن امتلاء المعدة يحفز مستقبلات الشبع، مما يساعد على تنظيم كمية الطعام المتناولة.
العلاقة بين الغريلين والسمنة
يبدو منطقيًا أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكون لديهم غريلين أعلى، لكن الدراسات تثبت العكس. بعض الأبحاث توضح أن مستويات الغريلين عند مرضى السمنة أقل من الطبيعي، لكن المشكلة ليست في الكمية المشكلة إن أجسادهم تكون أكثر حساسية لتأثيره.
وفي أبحاث أخرى تشير إلى إن مستقبلات الغريلين (GHS-R) عند مرضى السمنة من الممكن أن تكون نشطة أكثر من الطبيعي، مما يجعل الجسم يميل لاستهلاك سعرات حرارية أعلى.
وأيًا كان وزنك، عندما تبدأ حمية لفقدان الوزن، الغريلين يزيد تلقائيًا ويزيد معه إحساسك بالجوع. هذه آلية طبيعية لحماية الجسم من أي نقص شديد في الطعام.
خلال فترة الحمية الغذائية:
- الشهية تزداد.
- هرمون الشبع اللبتين ينخفض.
- معدل الحرق (الأيض) يقل، خاصة مع الدايت القاسي طويل المدى.
هذه التغيرات تجعل فقدان الوزن والاستمرار عليه أصعب، لأن الهرمونات والتمثيل الغذائي يحاولون إرجاع الوزن الذي تم فقده.
اقرأ أيضًا: السمنة، و9 أسباب لها، ومضاعفاتها، وكيفية التخلص منها
التغيّرات في مستويات هرمون الغريلين أثناء الحميات الغذائية
التغيرات في مستويات الغريلين أثناء الحميات الغذائية تظهر سريعًا جدًا، إذ تبدأ مستويات هرمون الغريلين في الارتفاع خلال أول 24 ساعة من بدء أي نظام غذائي منخفض السعرات، كاستجابة طبيعية من الجسم لمحاولة الحفاظ على الطاقة. هذا الارتفاع يستمر تدريجيًا مع مرور الأسابيع، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في الطعام. هذا التغيّر الهرموني يُعد أحد أهم أسباب صعوبة الاستمرار على الحميات القاسية، لأنه يعمل عكس هدف فقدان الوزن ويجعل الجسم أكثر تمسّكًا بالدهون المخزّنة.
دراسات عن تأثير الدايت على مستويات الغريلين
أظهرت دراسة صغيرة على أشخاص يعانون من السمنة أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات لمدة 16 أسبوعًا أدى إلى زيادة واضحة في تركيزات الغريلين في الدم.
كما بينت دراسة أخرى استمرت 8 أسابيع وشملت 18 سيدة بعد سن انقطاع الطمث أن مستويات الغريلين ارتفعت خلال مرحلة فقدان الوزن، واستمرت في الارتفاع حتى بعد انتهاء فترة الحمية.
وفي دراسة نُشرت عام 2013 على لاعب كمال أجسام خضع لحمية شديدة تستهدف خفض الدهون إلى مستويات منخفضة للغاية، سُجّل ارتفاع في مستويات الغريلين بنسبة 40%. ومع ذلك، فإن هذه النتيجة تعتمد على حالة فردية واحدة، مما يحدّ من إمكانية تعميمها.
تشير هذه المعطيات إلى أنه كلما طالت مدة الحمية، وكلما انخفضت كتلة الدهون والعضلات، ارتفع هرمون الغريلين بصورة أكبر.
ونتيجة لذلك، يزداد الشعور بالجوع، مما يجعل الحفاظ على الوزن المفقود أكثر صعوبة على المدى الطويل.
هرمون الغريلين ووظائفه السريرية المتعددة
لهرمون الغريلين وظائف سريرية متعددة، حيث يشارك في تنظيم الشهية، وإفراز هرمون النمو، والحفاظ على التوازن الطاقي. وقد جذب اهتمام الباحثين لدوره المحتمل في علاج عدة حالات سريرية، منها السمنة، وفقدان الشهية، والهزال السرطاني، وتأخر إفراغ المعدة، ونقص هرمون النمو، وأمراض الجهاز التنفسي والقلب.
الغريلين وأمراض الرئة والقلب:
يُظهر الغريلين خصائص مضادة للالتهاب، وموسعة للأوعية، ومحفزة للعضلات، مما يجعله هدفًا محتملًا لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصةً انتفاخ الرئة، عبر تحسين وظيفة القلب وتقليل التلف الرئوي.
الغريلين والسرطان:
أظهرت الدراسات أن معظم الأورام العصبية الصماء للجهاز الهضمي والبنكرياس تُظهر تلوينًا إيجابيًا للغريلين، ما يجعله مؤشرًا محتملًا للاستجابة العلاجية. كما يمتلك الغريلين القدرة على مكافحة الهزال السرطاني عبر تحسين الشهية وتحفيز إفراز هرمون النمو، مع خصائص مضادة للالتهاب والموت المبرمج ومخففة للقلق.
اقرأ أيضاً: العلاج البيولوجي: أمل واعد في علاج السرطان والأمراض المناعية والجينية
الغريلين واضطرابات الجهاز الهضمي:
يُدرس استخدام ناهضات مستقبلات الغريلين لعلاج تأخر إفراغ المعدة وأعراضه من غثيان وقيء وانتفاخ، بالإضافة إلى اضطرابات حركة الأمعاء الوظيفية وما بعد العمليات الجراحية.
الغريلين ونقص هرمون النمو:
حصلت بعض بدائل الغريلين الفموية على موافقة للاستخدام التشخيصي في نقص هرمون النمو لدى البالغين، مقدمًا بديلًا آمنًا وموثوقًا لاختبار تحمل الإنسولين التقليدي.
الغريلين والإدمان على الكحول:
تشير الدراسات الأولية إلى أن الغريلين يزيد الرغبة في شرب الكحول، بينما يؤدي حجب مستقبلاته إلى تقليل الرغبة، ما يفتح آفاقًا لدراسات مستقبلية لعلاج الإدمان.
كيفية الحفاظ على مستويات هرمون الغريلين
يمكنك الحفاظ على مستويات هرمون الغريلين عبر تبني نمط حياة صحي يشمل:
- تجنب الحميات القاسية أو فقدان الوزن المتكرر، لما لها من تأثير على تقلب الشهية.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالكربوهيدرات الصحية (الحبوب الكاملة) والبروتينات الخفيفة مثل الدجاج أو السمك.
- الحد من الأطعمة المصنعة ذات السكر العالي أو الملح الزائد.
- الحصول على نوم كافٍ بمعدل 7–8 ساعات ليلًا.
- البقاء مرطبًا عبر شرب الماء وتناول الأطعمة الغنية بالماء كالخضروات والفواكه.
- إدارة التوتر، إذ يمكن أن يؤدي الإجهاد إلى زيادة الغريلين والشهية.
اقرأ أيضًا:نمط الحياة المتوازن: حقائق علمية حول النظام الغذائي والرياضة نحو صحة أفضل
تأثير الغذاء على هرمون الغريلين:
لا يوجد طعام محدد يثبط هرمون الغريلين بشكل مباشر، لكن الأطعمة الغنية بالبروتين والكربوهيدرات الصحية تقلل من مستوياته أكثر من الأطعمة الغنية بالدهون. كما تزداد مستويات غريلين عند الجفاف وتقل عند الترطيب الجيد.
ختامًا، يُعد هرمون غريلين عنصرًا أساسيًا في تنظيم الشهية والطاقة، وفهم آلياته يساهم في تحسين إدارة الوزن والحفاظ على التوازن الأيضي. الدراسات المستمرة حول دوره في العمليات الأيضية والسلوك الغذائي قد تفتح آفاقًا علاجية مستقبلية للوقاية من السمنة واضطرابات الشهية.
المصادر:
1-https://www.healthline.com/nutrition/ghrelin
2-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK547692/
3-https://my.clevelandclinic.org/health/body/22804-ghrelin



GIPHY App Key not set. Please check settings