يُعرَّف التبول الليلي اللاإرادي بأنه التبول اللاإرادي أثناء النوم بعد بلوغ سنّ القدرة على التحكم في المثانة ليلًا، والذي يُعتبر عادةً سنّ الخامسة أو السادسة. يُعدّ التبول الليلي اللاإرادي شائعًا جدًا لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات. ولكن قد يُصاب به الأطفال الأكبر سنًا أيضًا، حيث يُصاب به طفل واحد من بين كل عشرين طفلًا في العاشرة من العمر. وقد يستمر هذا الأمر لدى بعض الأطفال حتى سن المراهقة. يتجاوز معظم الأطفال هذه المشكلة في أواخر سنوات المراهقة أو عند سن البلوغ.

يمكن تقسيم التبول الليلي اللاإرادي إلى نوعين: أولي وثانوي.
- الأولي: يُعرَّف بأنه التبول في الفراش لدى المرضى الذين لم يسبق لهم التوقف عن التبول لفترة طويلة.
- الثانوي: أما الثانوي فهو عودة التبول الليلي بعد ستة أشهر أو أكثر من التوقف عن التبول.
اسباب التبول الليلي اللاإرادي عند الأطفال
من المهم فهم أن التبول الليلي اللاإرادي ليس نتيجة لضعف التدريب على استخدام المرحاض أو الكسل. هناك عوامل عديدة تؤدي إلى التبول الليلي اللاإرادي لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
عادةً يكون التبول الليلي اللاإرادي وراثيًا؛ فإذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من هذه المشكلة في الصغر، فمن المرجح أن يعاني منها أبناؤهم أيضًا.
معظم الأطفال الذين يعانون من التبول الليلي اللاإرادي ينامون نومًا عميقًا جدًا ولا يستيقظون عند حاجتهم للتبول.
قد يتبول بعض الأطفال بكميات كبيرة في الليل، وهذا قد يحدث إذا لم ينتج جسمهم كمية كافية من الهرمون المضاد لإدرار البول (Antidiuretic hormone) خلال الليل، أو إذا كانت مثانتهم صغيرة ولا تستوعب إلا كمية قليلة من البول.
يمكن أن يصيب التبول الليلي اللاإرادي أي شخص، ولكنه أكثر شيوعًا بين الذكور بمقدار الضعف مقارنةً بالإناث.
يمكن حصر العوامل التي قد تؤدي إلى التبول الليلي اللاإرادي في النقاط التالية:
- الوراثة: إذا كان هناك تاريخ عائلي للتبول الليلي اللاإرادي لدى الوالدين أو الأشقاء أو الأقارب المقربين، فمن المرجح أن يرث الطفل هذه الحالة.
- نمط النوم: ينام معظم الأطفال الذين يعانون من التبول الليلي اللاإرادي نومًا عميقًا ولا يستيقظون بسهولة، حتى عندما تكون مثانتهم ممتلئة.
- إنتاج الهرمونات: يفرز الجسم هرمونًا يُسمى الفازوبريسين، والذي يُقلل من إنتاج البول أثناء النوم، ويبدأ ذلك عادةً في الطفولة المبكرة. إذا لم يكن طفلك يُنتج هذا الهرمون بعد، فقد يُنتج جسمه كمية من البول ليلًا تفوق قدرة مثانته على استيعابها.
- وظيفة المثانة وحجمها: مع نمو طفلك، تنمو مثانته وقدرتها على استيعاب البول أثناء النوم. بمجرد أن تُصبح مثانة طفلك كبيرة بما يكفي لاستيعاب كمية البول التي يُنتجها، سيتوقف التبول اللاإرادي.
- الإمساك المُزمن: عندما يكون الإمساك مُزمنًا، قد لا تعمل العضلات المُشاركة في عملية التبول والتبرز بشكل جيد. وهذا قد يرتبط بالتبول اللاإرادي الليلي.
- التهاب المسالك البولية: قد يُصعّب الالتهاب على الطفل التحكم في الرغبة بالتبول. تشمل الأعراض التبول اللاإرادي الليلي، وحوادث التبول أثناء النهار، وكثرة التبول، وبول أحمر أو وردي اللون، وألم أثناء التبول.
- مشكلة في الجهاز البولي أو الجهاز العصبي: نادرًا ما يرتبط التبول اللاإرادي باختلاف في بنية الجهاز البولي أو الجهاز العصبي.
ومن الأسباب الثانوية للتبول اللاإرادي الآتي:
- داء السكري.
- نوبات الصرع.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive sleep apnea).
- مرض الكلى المزمن.
- الديدان الدبوسية.
هناك أيضا أسباب نفسية قد تؤدي إلى التبول اللاإرادي الليلي:
- التوتر والقلق. قد تُحفّز الأحداث المُجهدة التبول اللاإرادي الليلي، مثل قدوم مولود جديد إلى العائلة، أو بدء الدراسة في مدرسة جديدة، أو النوم خارج المنزل.
- اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD). التبول اللاإرادي الليلي أكثر شيوعًا لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
اقرأ أيضًا: المغنيسيوم و10 أنواع في الصيدليات
المضاعفات
على الرغم من أن التبول اللاإرادي ليس حالة خطيرة، إلا أنه قد يُسبب ضغطًا نفسيًا للطفل ولأسرته. وقد يشعر الأطفال الذين يُصابون به بالخجل أو الإحراج وتدني احترام الذات. قد يتجنبون المشاركة في أنشطة مثل المبيت عند الأصدقاء، خوفًا من التبول اللاإرادي أثناء غيابهم عن المنزل.
قد يحدث أيضًا طفح جلدي على مؤخرة طفلك ومنطقة الأعضاء التناسلية، خاصةً إذا كان ينام بملابس داخلية مبللة.
التشخيص
قد يسأل الطبيب عن:
- أنماط نوم طفلك.
- عادات التبول والتبرز.
- ما إذا كان يعاني من أي مشاكل في التبول أثناء النهار.
- كمية السوائل التي يشربها خلال النهار.
- ما يأكله عادةً.
سيقوم الطبيب بفحص طفلك. وفي بعض الحالات، قد يوصي بإجراء تحليل للبول أو فحوصات أخرى. قد يحتاج عمل الأشعة السينية (X-ray) أو غيرها من فحوصات التصوير للكلى أو المثانة للنظر في بنية الجهاز البولي. ولكن في كثير من الأحيان، لا تكون هناك حاجة إلى مزيد من الفحوصات.
اقرأ أيضًا: اسباب الصدفيه (Psoriasis)، وأنواعها، وطرق التشخيص والعلاج
علاج التبول الليلي اللاإرادي
يعاني العديد من الأطفال الذين لا يتبولون بانتظام خلال النهار من التبول اللاإرادي الليلي. وقد يُساهم العمل على تغيير عادات التبول والتبرز خلال النهار في تقليل التبول اللاإرادي الليلي.
تشمل التوصيات لتحسين التبول خلال النهار ما يلي:
- زيادة كمية الماء المُتناولة خلال النهار. يميل العديد من الأطفال إلى شرب معظم سوائلهم بين وقت عودتهم من المدرسة ووقت النوم. يجب أن نشجع الأطفال على شرب معظم سوائلهم في وقت مبكر من اليوم.
- تقليل شرب السوائل قبل النوم بساعتين.
- التبول بانتظام كل ساعتين إلى ثلاث ساعات خلال النهار.
- التبول مرتين قبل النوم. إذا كان موعد النوم الساعة الثامنة مساءً، اطلب من طفلك إفراغ مثانته الساعة السابعة مساءً ثم مرة أخرى الساعة الثامنة مساءً.
- مراقبة أي علامات للإمساك وعلاجه عند الحاجة.
- تقليل تناول المشروبات التي تحتوي على مكونات تهيج المثانة، مثل الكافيين والمشروبات الغازية وعصائر الحمضيات ومشروبات الطاقة.
إذا لم يلاحظ أي تحسن بتغيير عادات الطفل النهارية، فلا يزال أمامه خياران رئيسيان للسيطرة على التبول اللاإرادي الليلي.
جهاز إنذار التبول اللاإرادي الليلي: هو نوع من العلاج التدريبي لمساعدة طفلك على إدراك حاجته للاستيقاظ للذهاب إلى الحمام. يتكون هذا الجهاز من مستشعر للكشف عن البلل وجهاز إنذار لإيقاظ الطفل. يصدر جهاز الإنذار صوتاً عندما يبدأ طفلك بالتبول. إذا توفر هذا الجهاز في الصيدليات في منطقتك قد يكون مفيدًا.
الأدوية: إذا لم تُجدِ تغييرات نمط الحياة نفعًا في منع طفلك من التبول اللاإرادي، فقد يصف الطبيب دواءً لفترة قصيرة لوقف التبول اللاإرادي الليلي. بعض أنواع الأدوية:
- ديسموبريسين (Desmopressin (DDAVP: يُقلل دواء ديسموبريسين من كمية البول المُفرزة ليلًا. يعمل عن طريق تركيز البول بحيث يُفرز طفلك كمية أقل من البول ليلًا ولا تمتلئ مثانته بالكامل. يُعد هذا الدواء فعالًا لدى حوالي 50% من المرضى. ولكن الإفراط في شرب السوائل مع الدواء قد يُسبب مشاكل. هو عبارة عن أقراص تُؤخذ عن طريق الفم، وهو مُخصص للأطفال من عمر 6 سنوات فما فوق.
- أوكسيبيوتينين Oxybutynin: قد تُساعد الأدوية المضادة للكولين (Anticholinergic drugs)، مثل أوكسيبوتينين، في تقليل انقباضات المثانة وزيادة سعتها. قد يكون هذا مفيدًا بشكل خاص إذا كان التبول اللاإرادي يحدث أيضًا أثناء النهار. يُستخدم هذا الدواء عادةً مع أدوية أخرى، ولا يُنصح به عمومًا إلا عند فشل العلاجات الأخرى.
الدعم والتأقلم
قد تتأثر ثقة طفلك بنفسه سلبًا بمعاقبته أو إحراجه. كما أنه يشعر بالألم عندما يسخر منه إخوته أو أصدقاؤه.
لتشجيع طفلك:
- كن متفهمًا ولا تعاقب طفلك على التبول اللاإرادي.
- قم بتجهيز ما تحتاجه للتنظيف السريع.
- لا تغضب، فالغضب لا يفيد وقد يزيد من قلق طفلك.
- شجع طفلك على بذل الجهد. امدح طفلك.
- لا تُوبخ طفلك، فهذا لا يساعده على التحكم في مثانته.
- كن صبورًا وداعمًا.
- تذكر أن التبول اللاإرادي ليس خطأ طفلك.
المصادر
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15075-bedwetting
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK545181/
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bed-wetting/symptoms-causes/syc-20366685
- https://ucipediatricurology.com/specialties/nocturnal-enuresis/
- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0094014304000576
- https://www.healthdirect.gov.au/bedwetting-in-older-children
- https://www.chop.edu/conditions-diseases/bedwetting-nocturnal-enuresis



GIPHY App Key not set. Please check settings