
القيء المستعصي مع الحمل أو Hyperemesis Gravidarum هو شكل حاد من الغثيان والتقيؤ مع الحمل، ويبدأ عادةً بين الأسبوعين الرابع والسادس من الحمل، ويصيب ما يقارب 0.3 إلى 3% من حالات الحمل، وهو سبب رئيسي لدخول المستشفى في المراحل المبكرة من الحمل.
يتميز القيء المستعصي مع الحمل بالتقيؤ المستمر، وفقدان الوزن الملحوظ، والجفاف، واضطرابات التمثيل الغذائي، وغالباً ما يتطلب تدخلاً طبياً. تشمل العلامات السريرية الشائعة وجود الكيتونات في البول، وانخفاض ضغط الدم الانتصابي، واختلال توازن الكهارل. يُعد التشخيص المبكر والعلاج الوقائي أمرين أساسيين لتحسين صحة الأم والجنين.
ما الذي يُسبب القيء المستعصي مع الحمل؟
لا يعرف الخبراء على وجه اليقين سبب القيء المستعصي مع الحمل. ولكن هناك عدة عوامل قد تساهم في حدوثه، منها:
- التغيرات الهرمونية: يُرجّح أن يكون ارتفاع مستويات الهرمونات هو السبب الرئيسي. تحديدًا، هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (HCG)، الذي يُفرزه الجسم أثناء الحمل بسرعة وبكميات كبيرة. تبلغ مستويات هذا الهرمون ذروتها في الأسبوع العاشر من الحمل تقريبًا، وهو الوقت الذي تُبلغ فيه معظم النساء عن أشد الأعراض. قد يلعب هرمون الإستروجين، وهو هرمون آخر يرتفع مستواه أثناء الحمل، دورًا أيضًا في التسبب بالغثيان والقيء.
- الحساسية: قد تكون بعض النساء أكثر حساسية للتغيرات الهرمونية أو الروائح أو الأطعمة خلال الحمل.
- العوامل النفسية: القلق والتوتر قد يزيدان من شدة الغثيان والقيء.
قد تكون بعض النساء أكثر عرضةً للإصابة بالقيء المستعصي مع الحمل. تشمل عوامل الخطر ما يلي:
- الإصابة بالقيء المستعصي مع الحمل في حمل سابق.
- الحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالغثيان الصباحي الشديد أو القيء المستعصي مع الحمل.
- الحمل لأول مرة.
- تاريخ مرضي للإصابة بدوار الحركة أو الصداع النصفي .
- الإصابة بمرض الأورام الأرومية الحملية، والذي يتضمن نموًا غير طبيعي للخلايا في الرحم.
- الإصابة بمشاكل في الجهاز الهضمي، مثل القرحة، وجرثومة المعدة.
- وجود بعض الأمراض المصاحبة مثل ، خلل في وظائف الغدة الدرقية، أو داء السكري من النوع الأول، أو ارتفاع الكوليسترول في الدم.
اعراض القيء المستعصي مع الحمل:
يحدث القيء المستعصي مع الحمل عادةً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. قد تستمر الأعراض لأسابيع أو شهور أو حتى الولادة. وقد تكون هذه الأعراض مُنهكة، وتمنع المريضة من ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة. أكثر الأعراض شيوعا:
- التقيؤ أكثر من ثلاث مرات يوميًا.
- فقدان أكثر من 5% من وزن ما قبل الحمل.
- عدم القدرة على الاحتفاظ بالطعام أو السوائل.
- الجفاف.
- الشعور بالدوار أو الدوخة.
- قلة التبول عن المعتاد.
- إرهاق شديد.
- الإغماء.
- الصداع.
- الإمساك.
تشمل الأعراض الأخرى الأقل شيوعًا ما يلي:
- انخفاض ضغط الدم.
- تسارع ضربات القلب.
- جفاف الجلد.
- تشوش ذهني.
- اصفرار الجلد نتيجة تلف الكبد.
- متلازمة فيرنيك-كورساكوف (Wernicke-Korsakoff Syndrome).
كيف يتم تشخيص القيء المستعصي مع الحمل؟
يقوم الطبيب المعالج بالاستفسار عن الأعراض والتاريخ الطبي، وسيجري فحصًا سريريًا. يشمل ذلك قياس الوزن للتأكد من عدم فقدان الكثير منه.
قد يطلب الطبيب المعالج إجراء تحاليل دم وبول للتحقق من الإصابة بالجفاف. كما قد يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لمعرفة ما إذا كنتِ حاملًا بأكثر من جنين أو لديكِ علامات مرض الحمل الأروماتي. وقد يستبعد أسبابًا أخرى للقيء، مثل أمراض الجهاز الهضمي.
تعكس النتائج المخبرية غير الطبيعية في حالة القيء المستعصي مع الحمل آثار القيء المطول وانخفاض تناول الطعام، وغالبًا ما تكشف عن علامات الجفاف واختلال توازن الكهارل، مثل:
- ارتفاع مستوى نيتروجين اليوريا في الدم أو الكرياتينين.
- انخفاض مستوى الصوديوم في الدم.
- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.
- زيادة زمن البروثرومبين أو النسبة المعيارية الدولية (INR) في حالات نقص فيتامين K، والذي قد يحدث مع سوء التغذية المزمن.
- ارتفاع مستوى الهيموجلوبين أو الهيماتوكريت نتيجة زيادة تركيز الدم في حالة الجفاف.
- فقر الدم، ويجب تمييزه عن فقر الدم الانحلالي المرتبط باضطرابات ارتفاع ضغط الدم مثل تسمم الحمل.
- ارتفاع إنزيمات الكبد في ما يصل إلى نصف حالات القيء المستعصي مع الحمل.
- قد يحدث يرقان خفيف أيضًا بسبب الركود الصفراوي العابر، مع بقاء مستويات البيليروبين عمومًا أقل من 4 ملغ/ديسيلتر.
قد يؤدي الجفاف الشديد إلى إصابة كلوية حادة، كما يتضح من ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم، ومستوى نيتروجين اليوريا في الدم، وانخفاض معدل الترشيح الكبيبي. وقد تتأثر مستويات البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبيكربونات بنوبات القيء المطولة وانخفاض تناول السوائل عن طريق الفم.
مضاعفات القيء المستعصي مع الحمل:
من المضاعفات التي قد يسببها القيء الحملي المفرط ما يلي:
- الجفاف الشديد.
- فقدان الأملاح المهمة في الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.
- فقدان الوزن، والإصابة بسوء التغذية.
- تمزق المريء.
- الإصابة بالاسترواح الصدري.
- الإصابة بالاكتئاب، والتوتر والقلق.
- الإصابة بأمراض في الكبد.
- الإصابة بالفشل الكلوي.
- الإصابة بتخثر الأوردة العميقة أثناء الحمل.
- الولادة قبل موعدها.
- تسمم الحمل .
- ولادة طفل وزنه قليل
علاج القيء المستعصي مع الحمل:

يعتمد العلاج على شدة الأعراض. في الحالات الخفيفة جدًا، قد تشمل العلاجات المُمكنة ما يلي:
- تغييرات نمط الحياة:
1- العلاج بالضغط/الوخز بالإبر: أظهرت دراسات محدودة أن تحفيز نقاط الوخز الصينية التقليدية على المعصم، سواءً يدويًا أو باستخدام أربطة الضغط، يُخفف الغثيان. في المقابل، أظهرت دراسات أخرى عدم فعالية هذه الطريقة العلاجية. ومع ذلك، ورغم تباين الأدلة، تُعتبر هذه التقنية آمنة وغير جراحية، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية الدقيقة للتحقق من استخدامها بشكل روتيني.
2- الزنجبيل: يُوصى به عادةً، وقد أثبت الزنجبيل فعاليته في تخفيف الغثيان من خلال تفاعله مع مسارات عصبية متعددة. تُعد جرعات 250 ملغ فموياً أربع مرات يومياً (بحد أقصى 1 غرام يومياً) آمنة بشكل عام، ولكن يجب تجنبها لدى المرضى الذين يتناولون مميعات الدم لاحتمالية تثبيط الصفائح الدموية.
- تغييرات في النظام الغذائي:
قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة (كل ساعتين) من الأطعمة الخفيفة والجافة في تخفيف الغثيان والقيء. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك البسكويت المالح، والخبز المحمص، والبطاطا البيضاء، أو الأرز. تشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالدهون قد تساهم في الغثيان أثناء الحمل. وقد ينصحكِ طبيبكِ بتجنب الأطعمة الدهنية أو الحارة.
- تجنب المحفزات:
بعض الأشياء تزيد من الشعور بالغثيان، مثل روائح معينة أو ركوب السيارة. حاول تجنب الأنشطة التي تجعلك تشعر بهذه الطريقة.
إذا كان القيء مفرطًا وأُصيبت المريضة بالجفاف، فقد تحتاج للبقاء في المستشفى. تشمل بعض علاجات القيء المستعصي مع الحمل المتوسط إلى الشديد ما يلي:
- تناول الأدوية التي قد يقوم الطبيب بوصفها للمريضة، قد تكون الأدوية على شكل حبوب فموية، أو تحاميل، أو على شكل حقن وريدية وعضلية لعلاج القيء المستعصي في الحمل، وتعد الأدوية ضرورية عندما يشكل القيء خطرا على حياة الحامل والجنين. من الأدوية التي يتم صرفها لعلاج القيء المستعصي مع الحمل ما يلي:
- مضادات الهيستامين، مثل دواء الدوكسيلامين (Doxylamine) مع فيتامين ب6، ودواء ثنائي مينهيدرينات (Dimenhydrinate).
- الأدوية المضادة للحموضة.
- دواء الميتوكلوبراميد (Metoclopramide).
- الأدوية المضادة للغثيان والقيء، مثل دواء البروميثازين (Promethazine)، ودواء الميكليزين (Meclizine)، ودواء أوندانسيترون ( Ondansetron).
- الكورتيكوستيرويدات، مثل دواء الديكساميثازون (Dexamethasone)، والتي تؤخذ بالحقن الوريدية.
- السوائل الوريدية: سيقوم الطبيب المعالج بإعطائك السوائل والمغذيات عن طريق قسطرة وريدية في الذراع.
- التغذية الأنبوبية: ستتلقى العناصر الغذائية من خلال أنبوب مرن يضعه الطبيب في أنفك أو معدتك.
- التغذية الوريدية الكاملة (TPN): قد تتطلب الحالات الشديدة من فرط القيء الحملي إعطاء العناصر الغذائية عبر الوريد، متجاوزةً بذلك الجهاز الهضمي تمامًا. وهذا يسمح للجهاز الهضمي بالتعافي دون الحاجة إلى بذل أي جهد.
Referrences:
1-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK532917/
2-https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12232-hyperemesis-gravidarum
4-https://www.health.nsw.gov.au/kidsfamilies/MCFhealth/Pages/hyperemesis-gravidarum.aspx


I loved as much as you will receive carried out right here The sketch is attractive your authored material stylish nonetheless you command get got an impatience over that you wish be delivering the following unwell unquestionably come more formerly again since exactly the same nearly a lot often inside case you shield this hike