in

دم الحيض: السر الجديد في صحة المرأة وتشخيص الأمراض

دم الحيض: السر الجديد في صحة المرأة وتشخيص الأمراض

هل تصدقين أن دم الحيض يمكن أن يكون مفتاحًا لفهم صحتك أكثر من أي فحص دم تقليدي؟ أظهرت الأبحاث الحديثة أن هذا الدم يحتوي على خلايا وجزيئات يمكن استخدامها لتشخيص اضطرابات هرمونية، والانتباذ البطاني الرحمي، وفيروس HPV . في هذا المقال، سنتعرف على أهمية تحليل دم الحيض، وتطبيقاته العلمية، والفوائد المحتملة للمرأة الحديثة.

ما هو تحليل دم الحيض؟

تحليل دم الحيض هو فحص طبي يستخدم الدم الذي يخرج أثناء الدورة الشهرية، هذا الدم الذي يُنظر إليه غالبًا كنفايات نتخلص منها، مصدرًا هامٌأ للمعلومات الصحية للمرأة. يحتوي على خلايا بطانة الرحم، وخلايا مناعية، وبروتينات، وبصمات ميكروبية، وهي عناصر توفر رؤى دقيقة حول حالة الجسم الصحية. أظهرت الدراسات نتائج واعدة باستخدامه في تشخيص مجموعة متنوعة من الحالات، مثل الاختلالات الهرمونية، وسرطان عنق الرحم، والانتباذ البطاني الرحمي، والعدوى بالبكتيريا مثل الكلاميديا، والسكري، واضطرابات الغدد الصماء الأخرى.

هدف تحليل دم الحيض 

هدف تحليل دم الحيض هو دراسة إمكانية استخدام طريقة جمع الدم بطريقة غير جراحية والحصول على نسيج بطانة الرحم لإجراء أبحاث مستقبلية تتعلق بأمراض الدورة الشهرية.

طريقة تحليل دم الحيض 

طريقة تحليل دم الحيض في اليوم الثاني من الحيض، تم جمع الدم باستخدام أكواب الحيض لمدة 4 ساعات. بعد ذلك، تم تصفية نسيج بطانة الرحم باستخدام شاشة معدنية لوزنه، وحفظه بالتبريد، وإجراء صبغات مناعية ونسيجية، بالإضافة إلى زراعة الخلايا.

جمع الدم وتصفيته للحصول على نسيج بطانة الرحم يُعد طريقة مثالية وغير جراحية لأخذ العينات.

بالاقتران مع التقنيات التجريبية المتقدمة، يتيح نسيج بطانة الرحم إجراء أبحاث إضافية حول الانتباذ البطاني الرحمي، وإصابات بطانة الرحم، أو غيرها من الأمراض المرتبطة بالدورة الشهرية.

الاستخدامات الطبية لدم الحيض 

الانتباذ البطاني الرحمي هو حالة ينمو فيها نسيج بطانة الرحم خارج الرحم، مما يسبب:

  • نزيف متكرر.
  • آلام أثناء الدورة.
  • مشاكل في الحمل.
  • تكوّن كتل أو عقيدات.

حتى الآن، تعتمد معظم الفحوصات على السونار أو المنظار البطني، لكنها محدودة أو تحتاج تدخل جراحي.

الباحثون قرروا استخدام دم الحيض نفسه كعينة غير جراحية للكشف عن الانتباذ البطاني الرحمي، بدلًا من اللجوء لفحوصات مؤلمة أو معقدة.

كما أظهر تحليل الخلايا الفردية أن هذا الدم يعكس الأنشطة الالتهابية والمناعية الموجودة في نسيج بطانة الرحم المصاب.

خلايا بطانة الرحم من الحيض تتصرف بطريقة مشابهة للخلايا الموجودة في الآفات، مما يجعل هذا الدم عينة مناسبة للتشخيص في المختبر.

مزايا الطريقة

  • غير مؤلمة، وغير جراحية.
  • يمكن تحليل عينات صغيرة جدًا.
  • أسرع وأكثر دقة من الطرق التقليدية.
  • يمكن اكتشاف أكثر من علامة بيولوجية في نفس الوقت.

الكشف عن فيروس HPV

الالتهابات المهبلية (GTIs) وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) شائعة بين النساء في جميع الأعمار. معظم هذه العدوى بدون أعراض، وعدم علاجها قد يؤدي لمشاكل صحية خطيرة مثل:

  • التهاب الحوض (PID).
  • العقم.
  • الحمل خارج الرحم.
  • الولادة المبكرة.
  • إصابات خلقية.

دراسات حديثة أظهرت أن النساء اللاتي يقل فيها اللاكتوباسيلس في المهبل أكثر عرضة للعدوى البكتيرية، والأمراض المنتقلة جنسياً، والولادة المبكرة. بينما النساء اللاتي يغلب على الميكروبيوم الخاص بهن اللاكتوباسيلس لديهن مخاطر أقل.

فكرة استخدام دم الحيض

بطانة الرحم تتجدد أكثر من 400 مرة خلال فترة الإنجاب.
أثناء الحيض، ينزل دم يحتوي على: خلايا الرحم، والدم، ومسببات العدوى من الجهاز التناسلي.
لذلك يمكن استخدام الحيض كعينة تشخيصية غير جراحية للكشف عن:

  • فيروس HPV.
  • التهابات الجهاز التناسلي (GTIs).

مميزات استخدام دم الحيض:

  1. جمع العينة غير جراحي.
  2. يمكن جمع العينة بنفسك في المنزل.
  3. عملية الجمع سهلة وسريعة.
  4. لا إحراج أثناء الجمع.

الدراسات أظهرت إمكانية استخدام هذا الدم للكشف عن HPV والأمراض المهبلية المبكرة بشكل غير مؤلم.

قياس بعض الفيتامينات

الفيتامينات هي مغذيات دقيقة أساسية يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، وهي مهمة جدًا لوظائف الجسم المختلفة مثل:

  • الصحة البدنية.
  • الصحة الذهنية.
  • الصحة التناسلية.

جسم الإنسان لا يصنع معظم الفيتامينات بكميات كافية، لذا يجب الحصول عليها من الطعام أو المكملات. فيتامين د مثال على ذلك، فهو مهم لصحة العظام والعضلات، ويؤثر أيضًا على الخصوبة والدورة الشهرية، مع ارتباط نقصه بمشاكل مثل متلازمة تكيس المبايض (PCOS).

طرق قياس الفيتامينات

  • سحب الدم الوريدي: الطريقة التقليدية، دقيقة لكنها جراحية وتحتاج لمرافق طبي.
  • سحب الدم الشعيري (Capillary): أقل تدخلاً، يمكن القيام به في المنزل مع ذلك، حتى هذه الطريقة قد تسبب قلق أو إزعاج لبعض المرضى.

دم الحيض كبديل غير جراحي

الدراسات أظهرت أن دم الحيض يعكس مستويات بعض الهرمونات والمؤشرات الحيوية الموجودة في الدم الوريدي، مثل:

  • هرمونات الخصوبة (FSH، LH، AMH).
  • هرمونات الغدة الدرقية (TSH).
  • مؤشرات الصحة العامة (الكوليسترول، الكرياتينين، HbA1c، البروتين التفاعلي العالي الحساسية).

تحديات استخدام دم الحيض

ليست كل المؤشرات الحيوية في هذا الدم تعكس مستويات الدم الوريدي، مثل:

  • الجلوكوز.
  • بعض السيتوكينات.
  • البرولاكتين.

هذا يُعزى إلى البيئة الخاصة للرحم والميكروبات الموجودة أثناء الحيض.

تركيبة دم الحيض المعقدة، بما في ذلك الأنسجة وخلايا بطانة الرحم والمخاط، قد تؤثر على دقة القياس مقارنة بالدم الوريدي.

 بناءً على أن العديد من المؤشرات في دم الحيض تتوافق مع الدم الوريدي والشعيري، تم افتراض أن قياس الفيتامينات في هذا الدم ممكن وقد يكون أداة تشخيصية غير جراحية مستقبلية.

هناك أيضًا اهتمام بتحليل الهيموغلوبين الكلي في دم الحيض مقارنة بالدم الشعيري، مع توقع انخفاضه نتيجة تخفيفه داخل السائل الرحمي.

هذه الفكرة تفتح المجال لتقييم الصحة الغذائية والفيتامينات بطريقة غير جراحية وسهلة، مع إمكانية استخدامها في المتابعة الروتينية والوقاية الصحية.

دم الحيض كمصدر محتمل للخلايا الجذعية لعلاج الأنسجة التالفة

يُعد دم الحيض مصدرًا واعدًا للخلايا الجذعية، التي قد تُستخدم يومًا ما من قبل الأطباء لتجديد الأنسجة التالفة وعلاج الأمراض المزمنة. وعلى الرغم من هذه الإمكانات الكبيرة، فإن معظم العلاجات المبنية على الخلايا الجذعية من هذا الدم ما زالت في المرحلة التجريبية، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبل أن تصبح متاحة بشكل سريري.

عندما اكتُشفت الخلايا الجذعية في دم الحيض، بدأت العديد من الأبحاث في استكشاف إمكانية استخدامها لعلاج اضطرابات النساء وأمراض أخرى.

من الناحية النظرية، يمكن أن يكون دم الحيض مصدرًا غنيًا للخلايا الجذعية، حيث يمكن للمتبرعات جمعها باستخدام كوب الحيض بدلًا من إجراء خزعة جراحية لاستخراجها من نخاع العظم كما هو الحال حاليًا.

لكن، القليل فقط من هذا النشاط البحثي الأولي تقدم نحو التطبيقات العملية؛ فوفقًا لتقدير حديث، فقط 0.25% من أبحاث الخلايا الجذعية للبالغين في السنوات الأخيرة تناولت الخلايا الجذعية المستخلصة من دم الحيض.

وبسبب غياب فهم واضح لوظيفتها الأساسية، من المتوقع أن يستغرق تطوير علاجات باستخدام هذه الخلايا عدة عقود.

مع استمرار البحث والتطوير، قد يصبح دم الحيض أداة تشخيصية غير مؤلمة، دقيقة، وسهلة الاستخدام، تتيح للنساء متابعة صحتهم بشكل أكثر راحة وخصوصية، وتفتح المجال للطب الشخصي والوقائي.

اقرأ أيضًا:

الخلايا الجذعية: الثورة العلاجية .. و 4 أنواع لها

المصادر:

1-https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40171018/

2-https://www.gavi.org/vaccineswork/what-can-menstrual-blood-reveal-about-health-and-disease

3-https://www.mdpi.com/2075-4418/14/7/686

4-https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/39685671/

5-https://www.theguardian.com/society/ng-interactive/2025/oct/27/menstrual-period-blood-testing-womens-health

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

هرمون الغريلين “هرمون الجوع”.. الحقيقة وراء الشهية والأكل الزائد

عرق النسا: أعراضه وأسبابه و 4 طرق للوقاية