يُعد مرض الإيدز (Acquired Immunodeficiency Syndrome) أو متلازمة نقص المناعة المكتسب أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي عرفها الطب الحديث، نظرًا لتأثيره العميق والمباشر على الجهاز المناعي للإنسان. وينتج الإيدز عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ( Human Immunodeficiency Virus-HIV)، حيث يهاجم الخلايا المناعية في جسم الإنسان، وبالأخص الخلايا المسؤولة عن محاربة العدوى. وعلى الرغم من التقدم الكبير في العلاج لا يزال المرض يمثل تحديًا صحيًا عالميًا يتطلب وعياً مجتمعيًا وكشفًا مبكرًا والتزامًا طويل الأمد بالعلاج.

أعراض الإصابة بمرض الإيدز
تظهر أعراض الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) لدى معظم الأشخاص مشابهة لأعراض الإنفلونزا خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد الإصابة. وقد تستمر هذه الأعراض لعدة أيام أو أسابيع. وظهور هذه الأعراض وحدها لا يعني بالضرورة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، إذ يمكن أن تسبب أمراض أخرى أعراضاً مشابهة مثل الحمى، والشعور بالتعب العام، والتهاب الحلق، وآلام في العضلات. كما أن بعض الأشخاص لا تظهر عليهم أية أعراض اطلاقاً، فبالتالي إجراء الفحص الطبي هو الطريقة الوحيدة المؤكدة لمعرفة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
يُعد مرض الإيدز (AIDS) المرحلة النهائية والأكثر خطورة من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، حيث ينخفض عدد بعض خلايا الدم البيضاء، خاصةً خلايا CD4، وذلك يؤدي إلى ضعف شديد في الجهاز المناعي، فبالتالي يصبح المريض أكثر عرضة للإصابة بعدوى انتهازية وأمراض مُعينة تشير إلى تطور العدوى إلى مرض الإيدز. يحدث هذا التطور في خلال مدة تقارب عشر سنوات لدى معظم المصابين.
كيف ينتشر فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)؟
ينتشر فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) عن طريق ممارسة الجنس دون وسائل وقاية، أو من خلال مشاركة الإبر أو غيرها من أدوات حقن المخدرات، ينتقل الفيروس من خلال سوائل الجسم مثل الدم، والسائل المنوي، وسوائل المستقيم، والإفرازات المهبلية.
يُشترط لحدوث انتقال العدوى أن تصل هذه السوائل إلى الأغشية المخاطية، أو إلى أنسجة متضررة، أو أن تُحقن مباشرةً في مجرى الدم كما يحدث عند استخدام الإبر الملوثة. وتزداد احتمالية الإصابة بالفيروس أو نقله إلى الآخرين في حال ارتفاع الحمل الفيروسي لدى المُصاب، أو وجود عدوى أخرى منقولة جنسياً، بالإضافة إلى تعاطي المخدرات والكحوليات.
اقرأ أيضاً: مرض الزهايمرAlzheimer’s Disease
تشخيص المرض
تُعد الطريقة الوحيدة المؤكدة لتشخيص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) هي إجراء الفحوصات المعملية المخصصة للكشف عن الفيروس. ولكن يجب أن يكون ذلك بعيداً عن فترة النافذة (Window Period)، وهي المدة التي لا تستطيع فيها بعض الاختبارات اكتشاف الفيروس رغم وجوده في الجسم. يمكن تشخيص العدوى باستخدام عدة أنواع من الاختبارات من أهمها:
- اختبار الكشف عن الأجسام المضادة (Antibody test): تتم هذه الفحوصات عن طريق تحليل عينة من الدم أو سوائل الجسم الأخرى للكشف عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم ضد الفيروس، وتستغرق هذه الأجسام المضادة من ٣ إلى ١٢ أسابيع للظهور فى هذه الفحوصات.
- اختبار المستضدات/ الأجسام المضادة (Antigen/ Antibody test): يُجرى هذا الاختبار للكشف عن تفاعل الأجسام المضادة مع المستضدات، وتُعد المستضدات أجزاء من الفيروس المسئولة عن حدوث العدوى في الجسم، يُعد المستضد p24 أول مستضد يظهر فى الجسم. ويمكن لهذا الاختبار اكتشاف العدوى في خلال أسبوعين إلى ١٢ أسبوعاً بعد التعرض للفيروس.
- اختبار الحمض النووي الفيروسي (Nucleic Acid Test – NAT): يُستخدم هذا الاختبار للكشف المباشر عن وجود الفيروس في الدم، ويُعد الأسرع في قدرته على التشخيص المبكر للفيروس، ويمكنه اكتشاف العدوى خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى خمسة أسابيع بعد التعرض للفيروس.
اقرأ أيضاً: مرض كرون (Crohn’s Disease )
مراحل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)
يوجد ثلاث مراحل رئيسية للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وتختلف الأعراض المصاحبة لكل مرحلة تبعاً لتطور المرض وتأثر الجهاز المناعي.
المرحلة الأولى: العدوى الحادة بفيروس HIV
تظهر المرحلة الأولى عادةً خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد انتقال العدوى. وغالبًا ما تكون الأعراض في هذه المرحلة غير محددة وقد تتشابه مع أعراض أمراض بسيطة مثل الإنفلونزا، وتشمل هذه الأعراض:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- التهاب الحلق.
- احتقان الأنف.
- طفح جلدي.
- الشعور بالإرهاق والتعب العام.
- تضخم الغدد اللمفاوية.
تكون هذه الأعراض غالبًا خفيفة إلى متوسطة الشدة، وقد لا يهتم بها المصاب اهتمامًا كافيًا أو يخلط بينها وبين حالات صحية بسيطة أخرى. كما أن بعض الأشخاص قد لا يعانون من أي أعراض على الإطلاق خلال هذه المرحلة، إلا أنهم يحملون نسبة عالية من الفيروس في الدم، مما يزيد من احتمالية نقل العدوى للآخرين.
وفي حال الاشتباه بالتعرض لفيروس HIV، يُنصح بمراجعة الطبيب أو أحد مقدمي الرعاية الصحية في أقرب وقت ممكن لإجراء الفحوصات اللازمة.
المرحلة الثانية: المرحلة المزمنة (العدوى الكامنة)
تعرف هذه المرحلة من العدوى باسم العدوى المزمنة بفيروس HIV أو المرحلة الكامنة، وقد تستمر لمدة تصل إلى 10 سنوات أو أكثر قبل الانتقال إلى المرحلة الثالثة، مع اختلاف سرعة تطور المرض من شخص لآخر. من الممكن أن لا تظهر أعراض واضحة لدى بعض المصابين خلال هذه المرحلة، ولذلك تُسمى أحيانًا بالمرحلة عديمة الأعراض. بينما قد يعاني آخرون من إرهاق عام مستمر، وتضخم الغدد اللمفاوية في موضعين أو أكثر لمدة تتراوح بين ٣ إلى ٦ أشهر.
قد تظهر بعض الحالات المرضية المرتبطة بضعف المناعة، مثل:
- التهاب الجلد الدهني.
- داء المبيضات الفموي (Oral Candidiasis).
- الطلاوة المشعرة الفموية.
- إعادة تنشيط فيروس الهربس النطاقي (Shingles).
- عدوى المليساء المعدية (Molluscum Contagiosum).
وخلال هذه المرحلة، يستمر الفيروس في التكاثر داخل جسم الإنسان، ولكن بمستويات أقل من من المرحلة الحادة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الإيدز (AIDS)
تُعد المرحلة الثالثة (مرض الإيدز (AIDS) أكثر المراحل خطورةً، وتُعرف بمرحلة متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وتظهر عندما يتدهور الجهاز المناعي بشكل كبير. وتشمل أعراض هذه المرحلة:
- فقدان الوزن بشكل سريع.
- حمى متكررة أو تعرق ليلي شديد.
- إرهاق شديد ومستمر.
- إسهال مزمن.
- التهاب رئوي.
- ضعف الذاكرة أو الاكتئاب.
- تضخم الغدد اللمفاوية لفترات طويلة.
- تقرحات الفم أو الأعضاء التناسلية.
- تغيرات في لون الجلد.
تنتج هذه الأعراض غالباً عن العدوى الانتهازية التي تستغل ضعف الجهاز المناعي مثل:
- الالتهابات الفطرية التي تصيب الجهاز التنفسي أو الهضمي.
- بعض أنواع السرطان.
- مرض السُل.
الوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)
تعتمد الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية(HIV) على القيام بممارسات صحية آمنة، مثل الالتزام بممارسة الجنس الآمن وعدم مشاركة الإبر أو الأدوات الحادة. كما يُعد الفحص المبكر والعلاج المنتظم للمصابين من أهم وسائل الحد من انتقال العدوى، إذ يساهم خفض الحمل الفيروسي في تقليل خطر الانتشار. وتظل التوعية الصحية ركيزة أساسية لتعزيز السلوكيات الوقائية والحد من انتشار المرض.
يظل مرض الإيدز حالة مزمنة لا يوجد لها علاج شافٍ نهائي، إلا أن التطورات الطبية الحديثة جعلت التحكم في المرض ممكنًا بشكل كبير ورفعت جودة حياة المصابين. وتبقى التوعية الصحية، والكشف المبكر، والالتزام المنتظم بالعلاج، من أهم الأسس التي تقوم عليها جهود الوقاية والحد من انتشار المرض في المجتمع.
المصادر:
https://www.medicalnewstoday.com/articles/321920
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4251-hiv-aids
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hiv-aids/symptoms-causes/syc-20373524



GIPHY App Key not set. Please check settings