in

الزهايمر: من النسيان البسيط إلى فقدان الذاكرة

الزهايمر

ما هو مرض الزهايمر؟

مرض الزهايمر هو نوع من أنواع الخرف، وهو السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بالخرف. يصيب مرض الزَهايمر خلايا الدماغ السليمة، وهو عملية مرضية تبدأ بتراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ، بما في ذلك لويحات الأميلويد، مما يؤدي إلى تراجع في الذاكرة والقدرات العقلية، ويتسبب في إعاقة وصعوبة في الحياة اليومية. ⁠

الفرق بين الزهايمر والخرف

يعرف الخرف بأنه متلازمة تؤثر في الذاكرة، والتفكير، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وهو مصطلح عام وأشمل للتعبير عن الحالات الصحية التي تؤثر في القدرات الإدراكية. ينطوي مصطلح الخرف على العديد من الأمراض والحالات الأخرى، مثل الخرف الوعائي، والخرف المصحوب بأجسام ليوي، والخرف الجبهي الصدغي، كما قد يحدث الخرف نتيجة إصابات الدماغ أو بعض الأمراض الأخرى.

توجد أنواع عديدة من الخرف، منها الخرف المختلط، وهو حالة تحدث فيها تغيرات دماغية لأكثر من نوع من أنواع الخرف في آن واحد. الخرف ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، بل ينتج عن أمراض أو إصابات تؤثر في الدماغ، مما قد يؤثر بدوره على التفكير، والسلوك، والمشاعر. 

اقرأ أيضا: فقدان الذاكرة(Amnesia)

اسباب مرض الزهايمر

لا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب مرض الزَهايمر، ولكن بشكل أساسي تحدث تغيرات غير طبيعية في البروتينات الموجودة في الدماغ، مما يؤدي إلى تراكم بروتينات مثل الأميلويد وتاو، ويؤثر في خلايا الدماغ ووظائفها. هناك عوامل معينة تزيد من احتمالية الإصابة بالزهايمر وتشمل:

  •  العمر: تزيد فرص الإصابة بمرض الزهايمر مع التقدم في العمر، خاصة بعد سن 65 عاماً.
  •  الجنس: تصاب النساء بالخرف بمعدلات أعلى من الرجال، وقد يرتبط ذلك بعوامل بيولوجية واجتماعية متعددة، ولا تزال العلاقة بين التغيرات الهرمونية وخطر الزهايمر قيد الدراسة.
  •  الجينات: اكتشف الباحثون وجود نوعين رئيسيين من الجينات المرتبطة بمرض الزهايمر، وهما الجينات الحتمية التي يمكن أن تسبب أشكالاً نادرة من المرض، وجينات الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة دون أن تعني حتمية حدوث المرض. ومن أشهر جينات الخطر جين APOE-ε4. 
  •  إصابات الرأس: الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات خطيرة في الرأس أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
  •  ارتفاع ضغط الدم: قد يزيد ارتفاع ضغط الدم من خطر الإصابة بالخرف.
  •  السمنة وقلة النشاط البدني.
  •  قلة النشاط الذهني والاجتماعي.
  •  التاريخ العائلي: يزداد خطر الإصابة بالزهايمر إذا كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين أو الأشقاء، مصاباً بالمرض، ويزداد الخطر أكثر عند وجود أكثر من قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض. 

اعراض مرض الزهايمر

فقدان الذاكرة هو أحد الأعراض الأساسية لمرض الزَهايمر. تتطور أعراض الزهايمر ببطء على مدى سنوات، تبدأ عادة بضعف في الذاكرة ثم يعقبه تدهور في القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

تختلف الأعراض حسب مرحلة مرض الزهايمر، وتشمل ما يلي:

  • المرحلة المبكرة

تكون الأعراض غير واضحة، وغالباً ما تظهر علامات تغير في المزاج، أو ازدياد القلق والتوتر، أو نوبات من التشوش الذهني. قد يعاني المريض مما يلي:

▪ نسيان المحادثات والأحداث الأخيرة.

▪ وضع الأشياء في غير مكانها.

▪ نسيان الأسماء.

▪ تكرار الأسئلة.

  • المرحلة المتوسطة

يتطور مرض الزهايمر وتبدأ الأعراض بالوضوح أكثر، وتشمل هذه المرحلة ما يلي:

▪ صعوبة في التعرف على أفراد عائلته وأصدقائه.

▪ تزايد التشوش الذهني.

▪ نسيان المواعيد والأحداث.

▪ وضع المقتنيات في غير أماكنها.

▪ التوهان حتى في الطرق المألوفة.

▪ تقلبات مزاجية متكررة، والاكتئاب، والقلق الزائد، والتوتر.

▪ اضطرابات النوم.

▪ صعوبة القراءة.

▪ عدم القدرة على أداء بعض المهام اليومية واستعمال الأشياء والأدوات المألوفة، مثل ارتداء الملابس.

▪ رؤية أو سماع أشياء غير موجودة (الهلوسة).

  • المرحلة المتأخرة

تزداد حدة الأعراض ويحتاج المريض إلى العناية المستمرة والمراقبة طوال الوقت. تشمل هذه الأعراض ما يلي:

▪ السلوك العدواني، كالضرب أو الصراخ.

▪ تكرار السؤال نفسه مراراً وتكراراً.

▪ صعوبة في الأكل والبلع.

▪ صعوبة في الحركة.

▪ فقدان التوازن.

▪ سلس البول أو البراز اللاإرادي.

▪ فقدان تدريجي للكلام.

▪ سوء تقدير المخاطر المحيطة به.

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد لا تظهر جميع الأعراض بالترتيب نفسه لدى كل مريض.

كيف يشخص مرض الزهايمر؟

لا يوجد اختبار واحد يكفي وحده لتشخيص مرض الزهايمر، لكن يتطلب التشخيص أخذ التاريخ الطبي والسؤال عن الأعراض التي يعاني منها المريض. وقد يطلب أيضاً الطبيب المعالج إجراء بعض اختبارات الذاكرة والتفكير، بالإضافة إلى مهام كتابية للتحقق من كيفية عمل بعض الوظائف الإدراكية.

قد يطلب أيضاً إجراء بعض تحاليل الدم والفحوصات لتقييم الوظائف العصبية، مثل اختبارات التوازن، والحواس، وردود الفعل أو النطق، بالإضافة إلى فحوصات تصويرية للدماغ مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية. وقد تستخدم فحوصات متقدمة مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو تحليل السائل الدماغي الشوكي للكشف عن المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض الزهايمر. كما أصبحت بعض اختبارات الدم للمؤشرات الحيوية متاحة في بعض الحالات، ولكن لا يعتمد التشخيص على نتيجة فحص الدم وحدها. 

علاج مرض الزهايمر

لا يوجد إلى الآن علاج شافٍ لمرض الزهايمر، إلا أن العلاجات المتوفرة حالياً تساعد على تخفيف شدة الأعراض وتأخير تدهور الحالة إلى أقصى مدة ممكنة.

قد توصف بعض الأدوية لعلاج الأعراض في مراحل مختلفة من الزهايمر، مثل دواء دونيبيزيل (Donepezil)، ودواء ريفاستيجمين (Rivastigmine)، بالإضافة إلى أدوية أخرى مثل جالانتامين (Galantamine) وميمانتين (Memantine) حسب مرحلة المرض وحالة المريض.

كما توجد علاجات تستهدف بروتين الأميلويد، مثل ليكانيماب (Lecanemab) ودونانيماب (Donanemab)، وقد أظهرت الدراسات أنها يمكن أن تبطئ معدل التدهور المعرفي لدى بعض الأشخاص المصابين بالضعف الإدراكي البسيط أو الزهايمر في مراحله المبكرة. ويحتاج استخدامها إلى تقييم طبي دقيق ومتابعة، بسبب احتمال حدوث آثار جانبية مهمة مثل التورم أو النزيف في الدماغ.

هل يمكن الوقاية من مرض الزهايمر؟

رغم عدم وجود طريقة مضمونة للوقاية من مرض الزهايمر، فقد حدد الباحثون عدداً من التغييرات في نمط الحياة والسيطرة على بعض عوامل الخطر التي قد تساعد على تقليل خطر التدهور المعرفي والخرف، وتشمل:

• التحكم في ارتفاع ضغط الدم: من المعروف أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، كما يرتبط ارتفاع ضغط الدم بزيادة خطر الخرف.

• ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: يساعد النشاط البدني على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وقد يساهم في تقليل خطر التدهور المعرفي.

• اتباع نظام غذائي صحي: يحتوي على الزيوت الصحية، وأطعمة منخفضة الدهون المشبعة، وغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة.

• الإقلاع عن التدخين.

• ممارسة أنشطة تحفز الدماغ.

• الحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم.

• الابتعاد عن العزلة والحرص على التواصل مع الأصدقاء.

• حماية الرأس من الإصابات.

اقرأ أيضا: نمط الحياة المتوازن: حقائق علمية حول النظام الغذائي والرياضة نحو صحة أفضل

هل مرض الزهايمر وراثي؟

يعتقد العلماء أن هناك عوامل وراثية وبيئية مرتبطة بمرض الزهايمر، ولكن وجود عامل وراثي لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.

إذا أصيب أحد الأقرباء من الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين أو الأشقاء، بالزهايمر، فقد يزداد خطر الإصابة بالمرض، ولكن ليس بالضرورة أن يصاب الشخص به. 

ما هو دور الأسرة في دعم مريض الزهايمر؟

تلعب الأسرة دوراً مهماً في رعاية ودعم مريض الزهايمر، ومنها ما يلي:

• الوعي بطبيعة المرض وتطوره.

• المواظبة على زيارات قصيرة ومتكررة للمريض من المقربين.

• تنظيم مواعيد أدويته.

• استخدام برامج تحديد المواقع على الهاتف لتسهيل العثور على المريض في حال الضياع.

• عند تناول الطعام، قدم الطعام في محيط هادئ، والتأكد من درجة حرارة الطعام.

• الاهتمام بالصحة العامة وصحة الفم.

• عند الاستحمام، التحقق من درجة حرارة الماء، واستخدام سجاد مانع للانزلاق.

المراجع

  1. https://www.alz.org/alzheimers-dementia/what-is-alzheimers
  2. https://www.alz.org/alzheimers-dementia/difference-between-dementia-and-alzheimer-s
  3. https://www.healthline.com/health/alzheimers-disease-risk-factors#causes-and-risk-factors
  4. https://www.nhs.uk/conditions/alzheimers-disease/symptoms/
  5. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/dementia

الزهايمر

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

فيروس HPV

فيروس HPV (الورم الحليمي البشري)