تحدث مقاومة الأنسولين عندما لا تستجيب خلايا الجسم للأنسولين بالشكل المطلوب، وتحديدًا خلايا الدهون والكبد والعضلات، مما يمنع هذه الخلايا من امتصاص جلوكوز الدم والاستفادة به في إنتاج الطاقة أو تخزينه، وبالتالي يرتفع مستوى السكر في الدم، ويلجأ البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الأنسولين للسيطرة على الأمر وخفض مستوى السكر بالدم للمعدل الطبيعي، تصيب هذه الحالة ما يقارب 45٪ من الأشخاص البالغين حول العالم؛ وتعرف هذه الحالة أيضًا بضعف حساسية الأنسولين.
ولكن ما هو الأنسولين أصلًا وما دوره؟
الأنسولين هو هرمون يُفرز من خلايا البنكرياس (تحديدًا الخلايا بيتا) وله دور أساسي بتنظيم مستويات السكر بالدم، حيث يعمل كمفتاح لخلايا الجسم يسمح بعبور الجلوكوز من الدم إلى تلك الخلايا للاستفادة منه في إنتاج الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية بالجسم.
اعراض مقاومة الانسولين:
مقاومة الأنسولين هي حالة صامتة في الغالب تحدث دون أعراض ظاهرة، ولكن في الحالات الشديدة قد تظهر بعض الأعراض، مثل:
- زيادة الوزن: زيادة الوزن وتراكم الدهون خصوصًا بمنطقة البطن من الأعراض الشائعة لمقاومة الأنسولين.
- الإرهاق المستمر وصعوبة التركيز: الشعور المتواصل بالتعب والخمول، والرغبة في النوم تحديدًا بعد الوجبات الغنية بالنشويات.
- بقع داكنة بالجلد (الشواك الأسود): ظهور بقع داكنة وتصبغات بالجلد، وخصوصًا بالرقبة والإبطين وثنايا الفخذ.
- الرغبة بتناول الحلويات: الشراهة بتناول الحلويات والسكريات تحديدًا بعد تناول الوجبات.
- الجوع والعطش المستمر: استمرار الشعور بالعطش والجوع لأن الجسم لا يحصل على الطاقة الكافية من الجلوكوز.
- ظهور زوائد جلدية صغيرة بأنحاء متفرقة من الجسم.
- الشعور بالدوخة: الشعور بالدوخة والغثيان وخصوصًا بعد تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.
أسباب مقاومة الانسولين:
هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، بعضها عوامل وراثية متعلقة بالتاريخ العائلي والبعض الآخر مرتبط بنمط الحياة والنظام الغذائي غير السليم، مثل:
- السمنة وزيادة الوزن: وتحديدًا زيادة الدهون الحشوية حول الأعضاء أو تراكم الدهون بمنطقة البطن (الكرش) من عوامل الإصابة بمقاومة الأنسولين وعدة مشكلات صحية أخرى.
- قلة النشاط البدني: الخمول البدني وقلة ممارسة الرياضة.
- النظام الغذائي غير السليم: الإفراط في تناول السكريات والأطعمة الغنية بالنشويات والدهون والأطعمة المصنعة.
- التدخين.
- بعض الأدوية: مثل أدوية ضغط الدم والأدوية الستيرويدية وعلاجات فيروس نقص المناعة البشرية (AIDS) .
- التقدم بالعمر: تزداد فرص الإصابة بمقاومة الأنسولين مع تقدم العمر خصوصًا بعمر 45 فأكثر.
- التاريخ العائلي: في الإصابة بأمراض السكري من النوع الثاني.
لكن هناك أيضًا عوامل أخرى قد تؤدي إلى الإصابة بمقاومة الأنسولين تتعلق باضطرابات هرمونية بعضها غير شائع، مثل:
- متلازمة كوشينج: وهي حالة نادرة تحدث عند ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول بالجسم عن المعدلات الطبيعية، يمكن أن يعاكس الكورتيزول الزائد تأثير الأنسولين فيؤدي إلى الإصابة بمقاومة الأنسولين.
- قصور الغدة الدرقية: عندما لا تفرز الغدة الدرقية ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية (TSH)، قد ينتج عن ذلك تباطؤ في عملية التمثيل الغذائي وبالتالي قد يؤدي إلى الإصابة بمقاومة الأنسولين.
- ضخامة الأطراف (أكروميجالي): هي حالة نادرة وخطيرة تحدث عند ارتفاع مستويات هرمون النمو، قد تؤدي المستويات المرتفعة من هرمون النمو إلى مقاومة الأنسولين.
مضاعفات مقاومة الانسولين:
يمكن أن تؤدي مقاومة الأنسولين إلى العديد من المضاعفات والمشكلات الصحية وأبرزها الإصابة بما يعرف بمقدمات السكري أو ربما تتطور الحالة إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
بالإضافة إلى ذلك قد ترتبط مقاومة الأنسولين بعدة مشكلات صحية أخرى، منها:
- مرض الكبد الدهني: المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
- أمراض القلب والأوعية الدموية: أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم المزمن.
- متلازمة التمثيل الغذائي.
- متلازمة تكيس المبايض pcos.
- ارتفاع مستوى الكوليسترول: ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية والدهون غير النافعة وانخفاض مستوى الدهون النافعة.
تشخيص مقاومة الأنسولين:
قد يصعب في بعض الحالات تشخيص مقاومة الأنسولين في مراحل مبكرة نظرًا لعدم وجود فحوصات روتينية لها، لكن يتعين على الطبيب أن يأخذ في الاعتبار عدة عوامل عند تقييم الحالة، تشمل هذه العوامل ما يلي:
- التاريخ الطبي.
- التاريخ المرضي العائلي.
- الفحص السريري البدني.
- العلامات والأعراض.
يمكن للطبيب أيضًا أن يطلب إجراء بعض التحاليل بالدم لتشخيص أكثر دقة. مثل:
- اختبار الجلوكوز الصائم (FPG): ضروري للكشف عن داء ما قبل السكري، والسكري من النوع الثاني، وسكري الحمل.
- السكر التراكمي HBA1c: يقيس هذا الاختبار متوسط مستويات الجلوكوز بالدم خلال آخر ثلاثة أشهر .
- اختبار خريطة الدهون: هو مجموعة تحاليل تقيس مستويات معينة من الدهون بالدم.

كيف يؤثر النظام الغذائي على مقاومة الانسولين؟
يؤثر ما تتناوله بشكل كبير على مستويات السكر وكذلك الأنسولين بالدم، حيث تحتوي الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع على نسبة عالية من الكربوهيدرات والسكر، وهي تسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم، مما يستوجب استخدام كميات كبيرة من الأنسولين لخفضه.
لذا يُنصح بتجنب تناول المشروبات الغنية بالسكر، مثل: المشروبات الغازية والعصائر، وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة التالية:
- الخبز الأبيض.
- البطاطس.
- حبوب الإفطار.
- الكعك والبسكويت.
- بعض الفواكه مثل البطيخ والتمر.
بينما تُسبب الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض إلى ارتفاع تدريجي بمستويات السكر بالدم، وبالتالي تقليل الجهد الذي يبذله البنكرياس في إنتاج الأنسولين ويسمح ذلك بضبط واستقرار معدلات السكر بالدم وأداء الأنسولين وظيفته بكفاءة من خلال تمكين خلايا الجسم من امتصاص الأنسولين بشكل فعّال واستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه.
ومن الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي ما يلي:
- الفاصوليا والبقوليات.
- الفواكه مثل التفاح والتوت.
- الخضروات غير المشوية مثل القرنبيط والخضروات الورقية.
- المكسرات.
- منتجات الألبان والأسماك واللحوم.
الوقاية والعلاج:
لا يمكن علاج بعض العوامل التي تُسهم أو قد تُسبب الحالة مثل العوامل الوراثية والچينية أو تقدم العمر، لكن يمكن الحدّ من تأثيرها والسيطرة على أعراض المرض وتجنب المضاعفات من خلال اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي متوازن عن طريق ما يلي:
- تعديلات بالنظام الغذائي، تشمل: التقليل من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات وبالتأكيد السكريات، واللحوم المصنعة، وبالمقابل التركيز على تناول الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتين مثل الأسماك والدواجن.
- ممارسة الرياضة والنشاط البدني: يمكن أن تسهم ممارسة الرياضة والنشاط البدني بانتظام فتتحسن جودة استهلاك الجلوكوز وضبط معدلاته بالدم وبناء المزيد من العضلات وتحسين حساسيتها للأنسولين.
- إنقاص الوزن الزائد: قد يساعد ضبط الوزن في تحسن الكثير من حالات مقاومة الأنسولين عن طريق اتباع حمية غذائية مناسبة باستشارة أخصائي التغذية.
أما بخصوص العلاج، فلا يوجد حتى الآن أدوية تعالج هذه الحالة تحديدًا، لكن يمكن للطبيب المختص وصف بعض الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة للحالة:
- أدوية ضغط الدم.
- الميتفورمين لعلاج السكري أو داء ما قبل السكري.
- الستاتينات لخفض الكوليسترول الضار.
المصادر:
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/22206-insulin-resistance
https://emedicine.medscape.com/article/122501-overview


GIPHY App Key not set. Please check settings