يُعد اللولب الهرموني من أكثر وسائل منع الحمل فاعلية وتفضيلاً لدى كثير من السيدات؛ ويرجع ذلك إلى كفاءته العالية التي تصل إلى أكثر من 99% فى منع الحمل. وميرينا (Mirena) هو الاسم التجاري لأحد اللوالب الرحمية الهرمونية التي حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فهو أكثرها انتشاراً حيث يمتد مفعوله لمدة تصل إلى 8 سنوات.
اقرأ أيضاً: وسائل منع الحمل المختلفة و6 طرق طبيعية لمنع الحمل
ما هو اللولب الهرموني؟
اللولب الهرموني هو جهاز صغير مرن على شكل حرف “T” يوضع داخل الرحم عبر المهبل لمنع الحمل. يحتوي في نهايته على خيط قصير يستعان به لإزالته لاحقاً، إذ يعمل عن طريق إفراز كميات ضئيلة ومستمرة من هرمون “البروجستين” موضعياً داخل الرحم.
ويمنع الحمل عن طريق:
- زيادة كثافة السائل المحيط بعنق الرحم: تستطيع الحيوانات المنوية أن تسبح خلال السائل الرقيق والقابل للتمدد، أما عندما يصبح السائل سميكاً، فإن الحيوانات المنوية تعجز عن الوصول إلى البويضة.
- تغيير طبيعة بطانة الرحم: حيث يرقّق اللولب الهرموني بطانة الرحم، مما يصعّب على البويضة المخصبة الانغراس فيها لبدء الحمل.
- إيقاف التبويض: قد يمنع اللولب الهرموني المبيضين من إطلاق البويضة، وبدون وجود بويضة لا يمكن أن يحدث الحمل.
متى يبدأ مفعول اللولب الهرموني؟
يمكن تركيب اللولب الهرموني في أي وقت خلال الدورة الشهرية. ولكن إذا تم التركيب بعد مرور أكثر من سبعة أيام على بداية آخر دورة شهرية، فيجب استخدام وسيلة منع حمل إضافية (مثل الواقي الذكري) لمدة سبعة أيام على الأقل. أما إذا تم التركيب قبل مرور سبعة أيام على بداية آخر دورة شهرية، فلا توجد ضرورة لاستخدام وسيلة منع حمل إضافية على الإطلاق.
الآثار الجانبية للولب الهرموني:
- تقلصات تشبه آلام الدورة الشهرية عند تركيب اللولب الهرموني لأول مرة، وعادةً ما تزول هذه التقلصات بعد بضعة أيام.
- تغيير في نمط الدورة الشهرية، إذ يُعد نزول بقع دم بين فترات الحيض أو حدوث نزيف متكرر أمراً شائعاً خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة الأولى. وبحلول الشهر السادس، تصبح الدورة الشهرية خفيفة ومنتظمة، وبعض النساء قد لا يشهدن نزول دم الحيض على الإطلاق (وهذا الأمر لا يضر الجسم).
- تحرك اللولب من مكانه في بعض الأحيان، ويزداد احتمال حدوث ذلك خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تركيبه.
وهناك آثار جانبية أخرى أقل شيوعاً مثل:
- الصداع.
- تغيرات في البشرة.
- ألم أو ليونة في الثدي.
- تقلبات المزاج.
إذا استمرت هذه الاَثار لفترة أكثر من ستة أشهر يجب استشارة الطبيب، فقد يكون هذا النوع من وسائل منع الحمل غير مناسب، وهناك وسيلة أخرى أكثر ملائمة للجسم.
مميزات وعيوب اللولب الهرموني:
هناك مزايا عديدة لاستخدام اللولب الهرموني لمنع الحمل، ومنها:
- فاعلية عالية: تصل فاعلية اللولب الهرموني إلى 99%.
- الأمان: يُعد اللولب الهرموني وسيلة آمنة، حتى أثناء الرضاعة الطبيعية.
- مفعول طويل الأمد: يتم تركيب اللولب من خلال إجراء بسيط وسريع في العيادة لا يتطلب جراحة، وبعد تركيبه يستمر الجهاز في العمل لسنوات عديدة دون الحاجة إلى القيام بأي إجراء إضافي.
- إمكانية الحمل لاحقاً فور إزالة اللولب، حيث تعود الخصوبة فوراً بعد الإزالة.
- الخصوصية: لا أحد يعرف نوع وسيلة منع الحمل المستخدمة، كما أن اللولب لا يعيق العفوية أثناء العلاقة الحميمة.
- يساعد اللولب الهرموني في تخفيف أعراض غزارة الطمث، أو متلازمة ما قبل الحيض (PMS)، أو اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD)، حيث يجعل الدورة الشهرية أخف وأقل ألماً. كما قد يساعد اللولب في تخفيف أعراض الانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة) أو الأورام الليفية.
ومع ذلك توجد بعض العيوب مثل:
- إجراء التركيب يُعد إجراءً تداخلياً قد يكون مؤلماً.
- ثقب جدار الرحم بواسطة اللولب، وهو أمر نادر الحدوث ولكنه ممكن، ويؤدي إلى ألم شديد في الحوض ونزيف.
- حدوث عدوى عند إدخال اللولب لأول مرة، وهو أمر نادر الحدوث أيضاً، ويتم العلاج بنجاح باستخدام المضادات الحيوية.
- تزداد احتمالية الإصابة بمرض الحوض الالتهابي لدى النساء اللواتي يعانين من أحد الأمراض المنقولة جنسياً (STIs) غير المشخصة بعد تركيب اللولب. والجدير بالذكر أن اللولب لا يوفر حماية ضد الأمراض المنقولة جنسياً أو فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
- في حال حدوث حمل أثناء استخدام اللولب الهرموني، وهو من النادر حدوثه، تزداد احتمالية حدوث حمل خارج الرحم وفقدان هذا الحمل.
- بعد إزالة اللولب الهرموني، قد تعاني النساء من النزيف والشعور بعدم الراحة، مع حدوث تغيرات في المزاج، ونمط النوم، والوزن، وصحة الجلد، وهو ما يعرف ب”انهيار ميرينا” (Mirena crash). حيث يحدث انخفاض في مستوى هرمون البروجسترون، ويحتاج الجسم إلى بعض الوقت لإعادة الاتزان الهرموني.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حالات لا يُنصح فيها باستخدام اللولب الهرموني، وتشمل الأشخاص الذين لديهم:
- تاريخ مرضي للإصابة بسرطان الرحم أو عنق الرحم.
- نزيف مهبلي غير مفسر السبب.
- أمراض منقولة جنسياً أو التهابات أخرى في الحوض.
في حالة استخدام اللولب الهرموني والشعور بأي من الأعراض التالية، يجب استشارة الطبيب فوراً:
- ألم في أسفل البطن يزداد سوءاً أو لا يزول.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- وجود إفرازات غير معتادة أو ذات رائحة كريهة.
- نزيف مهبلي غزير جداً.
- الاعتقاد بحدوث حمل.
- عدم تحسس خيوط اللولب، أو الشعور بأنها مختلفة عن المعتاد.

هل اللولب الهرموني يزيد الوزن؟
لقد أُجريت أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع، لكن معظم الدراسات تظهر أن اللوالب الهرمونية لا تسبب زيادة في الوزن. قد يؤدي الهرمون الصناعي الموجود في لولب “ميرينا” إلى زيادة طفيفة في الوزن، إلا أن هناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر على زيادة الوزن، بما في ذلك العمر. لذا لا يمكن الجزم بأن اللولب هو السبب في زيادة وزن الشخص.
اقرأ أيضاً: زيادة الوزن .. أسبابه .. ومضاعفاته .. و7 طرق للعلاج.
هل اللولب الهرموني يسبب اكتئاب؟
يعاني بعض الأشخاص من تغيرات في المزاج أثناء استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية؛ إذ تشير البيانات إلى أن حوالي 6.4% من مستخدمي اللولب الهرموني يواجهن تدنياً في المزاج أو إصابة بالاكتئاب في غضون 5 سنوات.
ولكن الجدير بالذكر أيضاً أن وسائل منع الحمل الهرمونية تستخدم في المقابل للتعامل مع التغيرات المزاجية الناجمة عن حالات صحية مثل متلازمة ما قبل الحيض (PMS) واضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD). حيث يسهم ثبات الهرمون في وسيلة منع الحمل طويلة المفعول- مثل اللولب الهرموني- في استقرار الحالة المزاجية.
الفرق بين اللولب الهرموني والنحاسي:
- اللولب النحاسي هو نوع آخر من وسائل منع الحمل داخل الرحم، ويختلف عن اللولب الهرموني في آلية العمل، حيث يمنع اللولب النحاسي الحمل عن طريق إطلاق أيونات النحاس التي تعيق حركة الحيوانات المنوية وعملية إخصاب البويضة. كما يُعد الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع الحمل الطارئ عند تركيبه في غضون 5 أيام من ممارسة الجنس دون وقاية، فيبدأ مفعوله في منع الحمل فوراً من اليوم الأول للتركيب، بينما يحتاج اللولب الهرموني إلى سبعة أيام ليبدأ مفعوله وتأثيره الكامل.
- تتجاوز فاعلية اللولب النحاسي 99%، كوسيلة لمنع الحمل على المدى الطويل حتى 10 سنوات، بينما تمتد فاعلية ميرينا حتى 8 سنوات.
- اللولب النحاسي لا يحتوي على هرمونات، مما يجعله مناسباً للنساء اللواتي لا يستطعن استخدام الوسائل الهرمونية أو لا يرغبن في ذلك.
- يسبب اللولب النحاسي تغييرات في الدورة الشهرية، حيث يجعلها أطول مدة وأكثر غزارة، مع تقلصات أكثر شدة مقارنة بالطبيعي، خاصة خلال الأشهر القليلة الأولى. فى حين يُقلل اللولب الهرموني من كمية الدم وآلام الدورة.
- يُعد كلا النوعين آمنين للمرضعات ولا يؤثران على إدرار اللبن.
اقرأ أيضاً: وسائل منع الحمل: (2) دليل شامل عن اللولب النحاسي
المصادر:
- https://my.clevelandclinic.org/health/drugs/hormonal-iud-mirena
- https://www.nhs.uk/contraception/methods-of-contraception/ius-hormonal-coil/side-effects-and-risks/
- https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/intrauterine-devices
- https://www.medicalnewstoday.com/articles/birth-control-mirena-side-effects#side-effects
- https://www.shvic.org.au/for-you/contraception/iud-intrauterine-device/hormonal-iud-contraception-mirena/



GIPHY App Key not set. Please check settings