in

فيروس HPV (الورم الحليمي البشري)

فيروس HPV

 فيروس HPV أو فيروس الورم الحليمي البشري (Human Papillomavirus) هو من أشهر الأمراض المنقولة جنسياً، وأكثرها شيوعاً حول العالم. هناك أنواع عديدة منه، في حين أن معظمها لا يُسبب أي مشاكل صحية، إلا أن بعض الأنواع قد تُسبب الثآليل التناسلية (Genital warts) وأنواعًا من السرطان. وتشير إحصائيات بحسب منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا الفيروس مسؤولاً عن 620 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان بين النساء و70 ألف حالة جديدة بين الرجال في عام 2019 عالمياً. وتمثل سرطانات عنق الرحم أكثر من 90% من حالات السرطان المرتبطة بفيروس HPV لدى النساء. وتُسجَّل أعلى معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم والوفيات الناجمة عنه في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ويرجع هذا إلى عدم توفر التطعيم ضد الفيروس، وخدمات فحص وعلاج سرطان عنق الرحم، فضلاً عن عدم الوعي بأهمية الوقاية من هذا الفيروس، وأهمية التطعيمات التي تمنع حدوث أي مشاكل صحية.

ما هو فيروس HPV؟

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو مجموعة تضم أكثر من 200 فيروس مترابط. ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وهو شائع جداً لدرجة أن معظم الأشخاص النشطين جنسياً ولم يتلقوا لقاحاً ضد الفيروس، سيصابون به في مرحلة ما من حياتهم. ولا يعلم معظمهم أنهم مصابون به، فعادةً ما يسيطر الجهاز المناعي على عدوى فيروس HPV، فتزول العدوى من تلقاء نفسها دون التسبب في أي مشاكل صحية، إلا أن بعض الحالات تتطلب علاجاً، حيث إنه يوجد فئتان من فيروس HPV: 

  1. الفيروس منخفض الخطورة: (النوعين 6 و11) 

وهذه السلالات تسبب ظهور ثآليل على الأعضاء التناسلية أو حولها، أو في منطقة الشرج، أو الفم، أو الحلق.

  1.  الفيروس عالي الخطورة: (النوعين 16 و18)

وهذه السلالات تسبب تغيرات في خلايا عنق الرحم، إذا تُركت دون علاج، فقد تتطور أحياناً إلى سرطان عنق الرحم. ويمكن أن تسبب أنواعاً أخرى مختلفة من السرطان تشمل: سرطان الشرج، سرطان الحلق، سرطان الفرج، سرطان المهبل، سرطان القضيب.

اقرأ أيضاً: مرض السرطان: أسبابه وعوامل الخطر التي يمكن تجنبها

كيف ينتقل فيروس HPV؟ 

 يُعد فيروس HPV شديد العدوى، إذ ينتقل بسهولة عن طريق التلامس المباشر بين الجلد والجلد؛ إذ لا يلزم تبادل سوائل الجسم مع شخص آخر للإصابة بالفيروس أو نقله إلى شخص آخر. فلا يشترط حدوث علاقة جنسية كاملة لتنتقل العدوى، فيمكن أن ينتقل عن طريق:

  • أي تلامس مباشر بين الجلد والجلد في المنطقة التناسلية.
  • الجنس المهبلي أو الشرجي أو الفموي.
  • مشاركة الألعاب الجنسية.
  •  استعمال الواقي الذكري يقلل من فرص انتقال فيروس HPV، ولكن لا يوفر الحماية الكاملة لأنه لا يغطي كامل جلد المنطقة التناسلية. 
  •  ولا ينتقل فيروس HPV عن طريق لمس الأسطح، مثل: مقعد المرحاض. 

اقرأ أيضاً: العدوَى الفيروسية (viral infection) و5 طرق للوقاية من الفيروس

أعراض الإصابة بفيروس HPV:

  • عادةً لا يسبب فيروس HPV أي أعراض، وفي معظم الحالات يزول الفيروس من تلقاء نفسه في غضون عامين دون التسبب في أي مشاكل صحية.
  • في حالات الإصابة بسلالات الفيروس منخفضة الخطورة: تكون العلامة الأكثر شيوعاً للفيروس هي ظهور ثآليل في منطقة الأعضاء التناسلية؛ وهي عبارة عن كتل خشنة تشبه في مظهرها القرنبيط وتنمو على الجلد، كما قد تبدو أحياناً وكأنها زوائد جلدية. وقد تظهر هذه الثآليل بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات من الإصابة. كما أنها قد تسبب الحكة وشعوراً كبيراً بعدم الراحة أو تسبب نزيفاً أو تؤدي إلى تورم الغدد، ومع ذلك فإن هذه الأنواع من فيروس HPV غير ضارة. ولكنها مصدر إزعاج فلا أحد يرغب بالثآليل، وخاصةً على أعضائه التناسلية. 

 بينما تُسبب أنواع أخرى من الفيروس الثآليل في أجزاء أخرى من الجسم وهى: الثآليل المسطحة، الثآليل الأخمصية، الثآليل حول الظفر وتحت الظفر.

جميع الثآليل ناتجة عن فيروس HPV، ولكن ليس كل سلالات هذا الفيروس تُسبب الثآليل. وهذا النوع من فيروس HPV لا يسبب السرطان.

  • أما السلالات عالية الخطورة من الفيروس، فغالباً لا تسبب أي أعراض إلا بعد أن تتطور الحالة إلى الإصابة بالسرطان. وهذا النوع لا يُسبِّب الثآليل. 

ما هو تحليل فيروس HPV؟ 

لا يوجد تحليل دم للكشف عن هذا الفيروس. كما لا يوجد اختبار معتمد للكشف عن هذا الفيروس في الفم أو الحلق. 

ولكن يمكن الكشف عن وجود الفيروس في مسحة عنق الرحم أو ما يطلق عليها مسحة باب (pap smear) عند السيدات أثناء فحص عنق الرحم، حيث تُؤخذ عينة صغيرة من خلايا عنق الرحم وتُفحص للكشف عن فيروس HPV أو أي تغييرات في الخلايا.

فيروس HPV عند النساء:

يُشكل فيروس HPV الخطر الأكبر على النساء، إذ قد يتطور النوع عالي الخطورة منه إلى سرطان عنق الرحم إذا لم يُعالج. عادةً ما يستغرق تطور سرطان عنق الرحم ما بين 15 و20 عاماً بعد الإصابة بالفيروس. وغالباً لا تسبب التغيرات المبكرة في خلايا عنق الرحم أو الحالات السابقة للسرطان أي أعراض. بينما تشمل أعراض سرطان عنق الرحم النزيف بين فترات الحيض أو بعد الجماع، أو إفرازات مهبلية كريهة الرائحة؛ ولأن هذه الأعراض قد تتشابه مع أمراض أخرى، لذا ينبغي على من تظهر لديهن هذه الأعراض استشارة الطبيب. كما يُمكن أن يُسبب فيروس HPV الثآليل التناسلية لدى النساء.

الوقاية:

  1. يُعد تلقي اللقاح أفضل وسيلة للوقاية من العدوى بفيروس HPV وسرطان عنق الرحم، وغيره من أنواع السرطان المرتبطة بهذا الفيروس. ينبغي إعطاء لقاحات فيروس HPV لجميع الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 9 و14 عاماً، وذلك قبل بدء حياتهن الجنسية. يعطى اللقاح في صورة جرعة واحدة أو جرعتين، بينما ينبغي للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة تلقي جرعتين أو ثلاث جرعات. 
  2.  فحص مسحة عنق الرحم (pap smear) للكشف عن وجود فيروس HPV، أو أي تغيرات خلوية ما قبل السرطانية، والتي يمكن علاجها قبل أن تتطور إلى سرطان. ويُنصح بإجراء هذا الفحص كل 5-10 سنوات بدءًا من سن الثلاثين. أما النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، فيُنصح بإجرائه كل 3 سنوات بدءًا من سن الخامسة والعشرين.

اقرأ أيضاً: أهم الفحوصات اللازمة لكل امرأة: صحة اليوم أمان الغد

فيروس HPV عند الرجال: 

يشكل فيروس HPV مخاطر صحية أقل على الرجال مقارنةً بالنساء. ورغم أن الفيروس قد يسبب ثآليل تناسلية لدى الرجال، إلا أن معظم حالات العدوى تزول من تلقاء نفسها. كما يمكن أن يؤدي الفيروس إلى الإصابة بسرطان القضيب أو الشرج أو الرأس والرقبة، غير أن هذه الأنواع من السرطان تُعد نادرة الحدوث.

 ولا يوجد فحوصات للرجال للكشف عن وجود فيروس HPV، وعادةً ما يتمكن الطبيب من تشخيص الإصابة بالفيروس بمجرد النظر إلى الثآليل التناسلية.

وتزداد فرص الإصابة بالفيروس عند الرجال الذين: 

  • يمارسون الجنس مع أكثر من شريك. 
  •  يمارسون الجنس مع رجال آخرين، وهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بسلالات الفيروس عالية الخطورة التي يمكن أن تتطور إلى سرطان. وفي هذه الحالة، يٌوصي بإجراء فحص “باب” (Pap test) للشرج؛ فهذا الفحص لا يكشف عن وجود الفيروس بحد ذاته، ولكنه يكشف عن التغيرات الخلوية التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.  

هل فيروس HPV له علاج؟

لا يوجد علاج لعدوى فيروس HPV, ولكن تشمل خطة العلاج إزالة الثآليل والخلايا المتغيرة ما قبل السرطانية، ففي حالة: 

  • الثآليل: تتوفر أدوية يمكن وضعها عليها لإزالتها، وإذا لم تنجح هذه الأدوية، يتم العلاج بطرق أخرى مثل تجميد الثآليل أو حرقها أو إزالتها جراحياً.
  • التغيرات الخلوية : قد يشمل العلاج أدوية تُوضع على المنطقة المصابة أو إجراءات جراحية متنوعة.

اقرأ أيضاً: الأمراض المعدية Infectious diseases

المصادر:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/11901-hpv-human-papilloma-virus
  2. https://medlineplus.gov/hpv.html
  3. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/human-papilloma-virus-and-cancer
  4. https://www.cdc.gov/sti/about/about-genital-hpv-infection.html
  5. https://www.nhs.uk/conditions/human-papilloma-virus-hpv

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

 اللولب الهرموني (Mirena)

الزهايمر

الزهايمر: من النسيان البسيط إلى فقدان الذاكرة