عند وقوف الشخص بسرعة وبشكل مفاجئ من وضعية الجلوس أو الاستلقاء، فإن الدم يندفع فجأة إلى القدمين تحت مفعول الجاذبية، ويبدأ ضغط الدم بالهبوط وهو ما يعرف باسم انخفاض ضغط الدم الانتصابي (انخفاض ضغط الدم الوضعي).
يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي بأعراض أشد في الصباح، وذلك لأن ضغط الدم يكون عادة في أدنى مستوياته عند الاستيقاظ صباحًا.

يمتلك الجسم نظاما دقيقا لتعويض هذا الانخفاض، يعتمد على الجهاز العصبي اللاإرادي وخاصة من خلال ما يعرف بـمنعكس الضغط؛ وهو آلية سريعة جدا تعمل خلال ثوان، وتشمل:
- زيادة معدل ضربات القلب.
- زيادة قوة انقباض القلب.
- تضييق الأوعية الدموية الطرفية.
- رفع ضغط الدم تدريجيا.
تتم هذه العملية عبر مستقبلات ضغط موجودة في الشرايين (مثل الشريان السباتي)، والتي ترسل إشارات للمخ لتنشيط الجهاز العصبي الودي.
أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي
تشمل أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي ما يلي:
- الدوخة.
- الدوار.
- تشوش الرؤية.
- الإغماء.
- السقوط.
- الغثيان.
- الإرهاق.
تختفي هذه الأعراض عادة مع عودة الجسم تدريجيا إلى وضعية الوقوف، أو بعد الجلوس أو الاستلقاء لعدة دقائق.
في معظم الحالات، تكون الدوخة:
- قصيرة.
- غير متكررة.
- تزول خلال ثوان.
لكن قد تشير إلى مشكلة إذا كانت:
- متكررة بشكل واضح.
- مصحوبة بإغماء.
- تحدث بدون سبب واضح.
- تؤثر على الحياة اليومية.
فهذه الحالات قد تكون مرتبطة باضطرابات عصبية أو مشاكل في القلب أو خلل في الجهاز العصبي اللاإرادي.
ينبغي على أي شخص يعاني من أي من هذه الأعراض بانتظام مراجعة الطبيب فورا.
اقرأ أيضا: نمط الحياة المتوازن: حقائق علمية حول النظام الغذائي والرياضة نحو صحة أفضل
أسباب انخفاض ضغط الدم الانتصابي
يحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي عندما يعيق شيء ما عملية الجسم في التعامل مع انخفاض ضغط الدم. تسبب العديد من الحالات انخفاض ضغط الدم الانتصابي، منها:
- الجفاف: يمكن أن تؤدي الحمى والقيء وعدم شرب كمية كافية من السوائل والإسهال الشديد والتمارين الرياضية الشاقة المصحوبة بعرق غزير إلى الجفاف. يمكن أن يسبب الجفاف الخفيف أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي مثل الضعف والدوار والتعب.
- مشاكل القلب: تشمل بعض أمراض القلب التي قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم مثل مشاكل صمامات القلب، والنوبة القلبية، وفشل القلب. تمنع هذه الحالات الجسم من ضخ المزيد من الدم بسرعة عند الوقوف.
- مشاكل الغدد الصماء: يمكن أن تسبب مشاكل الغدة الدرقية، وقصور الغدة الكظرية (مرض أديسون)، وانخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) انخفاض ضغط الدم الانتصابي. وكذلك داء السكري، الذي قد يلحق الضرر بالأعصاب المسؤولة عن إرسال الإشارات التي تتحكم في ضغط الدم.
- اضطرابات الجهاز العصبي: يمكن لبعض اضطرابات الجهاز العصبي (مثل مرض باركنسون) أن تُخل بقدرة الجسم على التحكم في ضغط الدم.
- تناول الطعام: يعاني بعض الأشخاص من انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام. وتُعد هذه الحالة أكثر شيوعا لدى كبار السن.
- التقدم في السن: خصوصا الأشخاص الذين يقضون وقتا كبيرا في الاستلقاء.
- الولادة: أي أن النساء اللاتي أنجبن حديثاً أكثر عرضة للإصابة بالدوخة عند الوقوف.
- فقر الدم.
- فترات النمو المتسارع: كفترة المراهقة.
- بعض الأدوية: خصوصا أدوية الضغط، ومدرات البول، وبعض مضادات الاكتئاب.
مضاعفات انخفاض ضغط الدم الانتصابي
من المضاعفات الشائعة لانخفاض ضغط الدم الانتصابي السقوط نتيجة فقدان الوعي، مما قد يُسبب إصابات خطيرة.
يُعدّ الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم الناتج عن انخفاض ضغط الدم الانتصابي عامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
اقرأ أيضا: تعرف على التغذية الصحية والسليمة لكبار السن
علاج انخفاض ضغط الدم الانتصابي
يركز علاج انخفاض ضغط الدم الانتصابي على معالجة السبب بدلا من انخفاض ضغط الدم نفسه. على سبيل المثال، إذا كان الجفاف هو سبب انخفاض ضغط الدم الانتصابي، فقد يقترح الطبيب تغييرات في نمط الحياة، مثل شرب المزيد من الماء. إذا كان دواء ما يسبب انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، فقد يشمل العلاج تغيير الجرعة أو إيقاف الدواء.
في حالات انخفاض ضغط الدم الانتصابي الخفيف، يُعدّ الجلوس أو الاستلقاء فور الشعور بالدوار عند الوقوف من أبسط العلاجات. غالباً ما تختفي الأعراض.
إذا لم يتحسن انخفاض ضغط الدم الانتصابي مع تغيير نمط الحياة، فقد يلزم استخدام أدوية لرفع ضغط الدم أو حجم الدم. يعتمد نوع الدواء على نوع انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
تشمل الأدوية التي يمكن استخدامها لعلاج انخفاض ضغط الدم الانتصابي:
- ميدودرين (Midodrine).
- دروكسيدوبا (Droxidopa).
- فلودروكورتيزون (Fludrocortisone).
- بيريدوستيغمين (Pyridostigmine).
اقرأ أيضا: الماء وفوائده لجسم الانسان
الوقاية من انخفاض ضغط الدم الانتصابي
للوقاية من انخفاض ضغط الدم الانتصابي يمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة مثل:
- النهوض تدريجيا بدلا من الوقوف المفاجئ.
- شرب كميات كافية من الماء.
- تحريك الساقين قبل الوقوف.
- الحفاظ على نظام غذائي متوازن.
الدوخة عند الوقوف المفاجئ ليست مجرد عرض عابر، بل هي انعكاس مباشر لتوازن دقيق بين القلب، والأوعية الدموية، والجهاز العصبي.
وعلى الرغم من أن الجسم يمتلك آليات سريعة وفعالة لتعويض هذا الخلل، فإن فهم هذه الظاهرة يساعد على التمييز بين الطبيعي والحالات التي تستدعي التدخل الطبي.
References
https://www.nhlbi.nih.gov/health/high-blood-pressure
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9385-low-blood-pressure-orthostatic-hypotension
https://www.medicalnewstoday.com/articles/318158#Symptoms
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK448192



GIPHY App Key not set. Please check settings