in

جرثومة المعدة: الأسباب والأعراض وطرق التشخيص والعلاج

جرثومة المعدة: الأسباب والأعراض وطرق التشخيص والعلاج

تُعد جرثومة المعدة من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعًا حول العالم، وقد يُصاب بها كثير من الأشخاص دون أن يدركوا ذلك، لأنها لا تسبب أعراضًا في جميع الحالات. ومع ذلك، قد تؤدي الإصابة بها إلى مشكلات صحية مثل التهاب المعدة، وقرحة المعدة أو الاثني عشر، إذا لم تُشخَّص وتُعالج في الوقت المناسب.

في هذا المقال، سنتعرف على جُرثومة المعدة، وأسباب الإصابة بها، وأعراضها، وطرق تشخيصها، وأحدث خيارات العلاج والوقاية منها.

ما هي جرثومة المعدة؟

جٌرثومة المعدة أو الملوية البوابية (Helicobacter pylori – H. pylori) هي نوع من البكتيريا الحلزونية التي تصيب بطانة المعدة، وتُعد من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعًا في العالم. تمتلك هذه البكتيريا قدرة فريدة على العيش داخل البيئة الحمضية للمعدة، إذ تفرز إنزيمًا يساعدها على مقاومة حمض المعدة واختراق الطبقة المخاطية الواقية، مما يسمح لها بالاستقرار والتكاثر.

تحدث الإصابة بجرثومة المعدة غالبًا خلال مرحلة الطفولة، وقد تستمر لسنوات دون أن تسبب أي أعراض لدى معظم المصابين. ومع ذلك، قد تؤدي العدوى في بعض الحالات إلى التهاب المعدة المزمن، أو الإصابة بقرحة المعدة وقرحة الاثني عشر، كما قد تزيد من خطر الإصابة ببعض أمراض المعدة إذا تُركت دون علاج.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي سكان العالم يحملون بكتيريا H. pylori، إلا أن نسبة صغيرة فقط منهم تُصاب بأعراض أو مضاعفات. لذلك، يُعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب من أهم الوسائل للحد من المضاعفات والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

ما هي أعراض جرثومة المعدة؟

لا يعاني معظم المصابين بجرثومة المعدة (H. pylori) من أي أعراض، وقد تستمر العدوى لسنوات دون أن تُكتشف. لكن في بعض الحالات، تؤدي البكتيريا إلى التهاب بطانة المعدة أو الإصابة بقرحة المعدة أو قرحة الاثني عشر، مما يسبب ظهور أعراض تختلف في شدتها من شخص لآخر.

تشمل أعراض جٌرثومة المعدة الأكثر شيوعًا ما يلي:

  •  ألم أو حرقة في المعدة، خاصةً عند الجوع أو بين الوجبات.
  •  الشعور بالشبع سريعًا بعد تناول كمية قليلة من الطعام.
  •  الانتفاخ وكثرة الغازات.
  • الغثيان، وقد يصاحبه القيء في بعض الحالات.
  •  التجشؤ المتكرر.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  •  فقدان الشهية.

ما هي مضاعفات جرثومة المعدة؟

لا يعاني معظم المصابين بجرثومة المعدة من مضاعفات، خاصةً عند تشخيص العدوى وعلاجها مبكرًا. لكن إذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي إلى مشكلات صحية قد تتراوح بين البسيطة والخطيرة، ومن أبرزها:

  • التهاب المعدة المزمن.
  • قرحة المعدة أو قرحة الاثني عشر.
  • النزيف الداخلي نتيجة تآكل القرحة لأحد الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
  • انسداد مخرج المعدة بسبب الالتهاب أو التندب الناتج عن القرحة، مما يعيق مرور الطعام إلى الأمعاء.
  • ثقب المعدة أو الاثني عشر، وهي حالة طبية طارئة تتطلب التدخل الفوري.
  • التهاب الصفاق (الغشاء المبطن لتجويف البطن) نتيجة حدوث ثقب في جدار المعدة أو الاثني عشر.
  • زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، خاصةً مع العدوى المزمنة، إلا أن هذا التطور يُعد نادرًا.

متى يجب زيارة الطبيب بسبب جرثومة المعدة؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كنت تعاني من ألم مستمر في المعدة أو أعراض هضمية لا تتحسن مع الوقت، مثل عسر الهضم أو الانتفاخ أو الغثيان المتكرر.

ويجب طلب الرعاية الطبية الفورية إذا ظهرت أي من الأعراض التالية:

  • وجود دم في البراز.
  • خروج براز أسود أو قطراني اللون.
  • قيء دموي أو قيء يشبه تفل القهوة.
  • صعوبة شديدة أو مفاجئة في البلع.
  • أعراض فقر الدم الشديد، مثل الدوخة الشديدة أو شحوب الوجه والإرهاق الملحوظ.

ما هي أسباب جرثومة المعدة؟

لا يزال السبب الدقيق لانتقال جرثومة المعدة (H. pylori) غير معروف بشكل كامل، إلا أن الدراسات تشير إلى أن العدوى تنتقل من شخص لآخر عبر عدة طرق، خاصةً في الأماكن التي تقل فيها معايير النظافة.

وتشمل طرق انتقال جرثومة المعدة ما يلي:

  • انتقال العدوى عن طريق الفم: من خلال اللعاب أو مشاركة أدوات الطعام والشراب، وقد تنتقل أيضًا عبر التقبيل.
  •  انتقال العدوى عن طريق البراز: نتيجة عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام الحمام، مما يسمح بانتقال البكتيريا إلى الطعام أو الفم.
  •  تناول طعام أو مياه ملوثة: إذ قد تنتقل البكتيريا عبر الأطعمة أو المياه الملوثة، خاصةً في البيئات التي تفتقر إلى النظافة أو خدمات الصرف الصحي.

ما هي عوامل خطر الإصابة بجرثومة المعدة؟

يمكن أن يُصاب أي شخص بجرثومة المعدة، لكن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، وتشمل:

  •  الإصابة خلال مرحلة الطفولة، إذ تُعد العدوى أكثر شيوعًا بين الأطفال.
  •  العيش في الدول أو المناطق النامية.
  •  عدم توفر مياه شرب نظيفة وآمنة.
  •  السكن مع شخص مصاب بجرثومة المعدة.
  •  العيش في أماكن مزدحمة أو ذات كثافة سكانية مرتفعة.
  •  ضعف مستوى النظافة الشخصية والنظافة العامة.

ورغم وجود هذه العوامل، فإن الإصابة بجرثومة المعدة لا تعني بالضرورة ظهور أعراض أو مضاعفات، إذ قد يحمل كثير من الأشخاص البكتيريا لسنوات دون أن يشعروا بأي أعراض.

اقرأ أيضًا: القصور الكلوي المزمن (Chronic Kidney Disease) أسبابه وأعراضه و4 طرق لعلاجه.

هل جرثومة المعدة معدية؟

نعم، تُعد جرثومة المعدة عدوى معدية، ويمكن أن تنتقل من شخص لآخر عن طريق اللعاب أو الطعام والمياه الملوثة أو ملامسة القيء أو البراز لشخص مصاب.

كيف يتم تشخيص جرثومة المعدة؟

يبدأ تشخيص جرثومة المعدة بتقييم الأعراض والتاريخ المرضي للمريض، ثم يختار الطبيب الفحص المناسب وفقًا للحالة. وتشمل أشهر طرق التشخيص ما يلي:

  • اختبار التنفس باليوريا (Urea Breath Test): يُعد من أكثر الفحوصات دقة للكشف عن العدوى النشطة.
  • تحليل مستضد جرثومة المعدة في البراز: يساعد على تشخيص العدوى، كما يُستخدم للتأكد من نجاح العلاج بعد انتهائه.
  • تحليل الدم: يكشف عن الأجسام المضادة للبكتيريا، لكنه لا يميز دائمًا بين العدوى الحالية والسابقة.
  • منظار الجهاز الهضمي العلوي: قد يوصي به الطبيب في بعض الحالات، خاصةً عند وجود أعراض مقلقة أو إذا كانت نتائج الفحوصات الأخرى غير واضحة، حيث يمكن أخذ عينة من بطانة المعدة لفحصها.,

اقرأ أيضًا: سرطان القولون

علاج جرثومة المعدة

يعتمد علاج جرثومة المعدة على القضاء على البكتيريا، وتخفيف التهاب المعدة، وتعزيز التئام القرح إن وُجدت.

 ويشمل العلاج عادةً:

  • مضادَّين حيويَّين للقضاء على البكتيريا.
  • أحد مثبطات مضخة البروتون (PPIs) لتقليل إفراز حمض المعدة والمساعدة على التئام بطانة المعدة.

وقد يختار الطبيب نظامًا علاجيًا مختلفًا حسب مقاومة المضادات الحيوية في المنطقة، أو وجود حساسية لدى المريض تجاه بعض الأدوية. وبعد انتهاء العلاج، قد يطلب الطبيب إعادة إجراء اختبار التنفس أو تحليل البراز للتأكد من القضاء على العدوى.

كيفية الوقاية من جرثومة المعدة

لا يوجد لقاح للوقاية من جرثومة المعدة حتى الآن، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة باتباع بعض الإجراءات، مثل:

  • غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل تناول الطعام وبعد استخدام الحمام.
  • شرب مياه نظيفة وآمنة.
  • غسل الخضراوات والفواكه جيدًا قبل تناولها.
  • التأكد من طهي الطعام جيدًا.
  • تجنب تناول الطعام أو الشراب من مصادر غير موثوقة.

هل يمكن الشفاء من جرثومة المعدة؟

نعم، يمكن الشفاء من جرثومة المعدة في معظم الحالات عند الالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب. ويُوصى عادةً بإجراء اختبار بعد 4 إلى 8 أسابيع من انتهاء العلاج للتأكد من القضاء على البكتيريا، مع العلم أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى نظام علاجي آخر إذا لم تنجح الخطة العلاجية الأولى.

المصادر

  1. https://www.healthline.com/health/helicobacter-pylori#takeaway
  2. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/h-pylori/symptoms-causes/syc-20356171
  3. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21463-h-pylori-infection

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

الاكتئاب Depression و3 طرق لعلاجه