in

جرثومة المعدة: الأعراض والأسباب وطرق التشخيص والعلاج

ما هي جرثومة المعدة؟

جرثومة المعدة، أو الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، هي بكتيريا تستطيع العيش داخل المعدة والتكيف مع البيئة الحمضية بها. وتنتشر الإصابة بها في مختلف أنحاء العالم، وقد يتعرض لها أكثر من نصف السكان خلال مرحلة ما من حياتهم. وغالبًا ما تبدأ العدوى في سن الطفولة، وتزداد معدلات انتشارها في الدول النامية، خاصة في الأماكن التي تعاني من الازدحام أو ضعف النظافة والصرف الصحي.

تنتقل جرثومة المعدة غالبًا من خلال التعرض لبعض سوائل الشخص المصاب، مثل اللعاب أو القيء أو البراز، وقد يساعد عدم غسل اليدين جيدًا على انتشارها.

ورغم شيوع جرثومة المعدة، فإن الإصابة بها لا تؤدي دائمًا إلى ظهور أعراض، فالكثير من الأشخاص قد يحملون البكتيريا دون أن يشعروا بأي مشكلة. وعندما تظهر الأعراض، فقد تشمل ألم المعدة والانتفاخ والغازات وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي.

وفي بعض الحالات، ترتبط جرثومة المعدة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، إلا أن ذلك يحدث في نسبة قليلة من المصابين.

اعراض جرثومة المعدة

لا تظهر أعراض جرثومة المعدة على معظم المصابين بجرثومة بها، وقد تمر العدوى دون أن يلاحظ الشخص وجودها. وفي الحالات التي تظهر فيها أعراض، فإنها قد تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية الناتجة عن العدوى.

يُعد ألم البطن من أكثر الأعراض شيوعًا، وقد يشعر المصاب بألم خفيف أو إحساس بالحرقان، خاصة بعد مرور عدة ساعات على تناول الطعام أو أثناء الليل. وقد يستمر الألم لدقائق أو ساعات، ثم يختفي ويعود على فترات تمتد لأيام أو أسابيع.

وقد تظهر إلى جانب ألم البطن أعراض أخرى، مثل:

  • فقدان الوزن دون سبب واضح.
  • الانتفاخ وكثرة الغازات أو التجشؤ.
  • الغثيان والقيء، وقد يصاحبهما دم في بعض الحالات.
  • عسر الهضم.
  • انخفاض الشهية.
  • الشعور بالشبع بسرعة بعد تناول كمية قليلة من الطعام.

شكل البراز عند الإصابة بجرثومة المعدة

لا تؤدي الإصابة بجرثومة المعدة في معظم الحالات إلى تغير واضح في شكل البراز، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض أو تكون أعراضهم بسيطة. لكن ظهور الدم في البراز قد يشير إلى حدوث نزيف في الجهاز الهضمي، ولذلك يجب عدم تجاهله.

فإذا أصبح البراز داكنًا جدًا أو أسودًا وله قوام يشبه القطران، فقد يكون ذلك علامة على نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، والذي قد يرتبط بقرحة ناتجة عن جرثومة المعدة.

اسباب جرثومة المعدة

تحدث الإصابة بجرثومة المعدة عندما تصل بكتيريا الملوية البوابية إلى بطانة المعدة. وقد تنتقل من شخص لآخر عن طريق اللعاب أو القيء أو البراز، كما يمكن أن تنتشر عبر الأسطح الملوثة أو الطعام والماء غير الآمنين.

اقرأ أيضا: تعرف على الغثيان والقيء الأسباب والعلاج والوقاية 

عوامل خطر الإصابة بجرثومة المعدة

تزداد فرص الإصابة في بعض الحالات، ومنها:

  • العيش في أماكن مزدحمة: يزيد الاحتكاك المباشر بين الأشخاص من احتمالية انتقال العدوى.
  • عدم توافر مياه نظيفة: قد تنتقل الجرثومة عبر المياه الملوثة أو غير المعالجة جيدًا.
  • الإقامة في الدول النامية: تنتشر العدوى فيها بشكل أكبر، وغالبًا ما تحدث الإصابة خلال الطفولة.
  • بعض أمراض المعدة: مثل التهاب المعدة الضموري وفقر الدم الخبيث وبعض أورام المعدة الحميدة.
  • وجود تاريخ عائلي: خاصةً إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء قد أُصيب بقرحة المعدة أو سرطان المعدة.
  • مشاركة الطعام والأدوات: قد تساعد مشاركة الطعام أو أدوات تناوله على انتقال البكتيريا بسبب وجودها في اللعاب.

مضاعفات جرثومة المعدة

قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بمضاعفات مثل زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة على المدى البعيد، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المعدة أو عوامل خطر أخرى.

 وفي هذه الحالات، قد يرى الطبيب ضرورة إجراء فحوصات للكشف عن الجرثومة حتى في غياب أعراض القرحة.

ولا يقتصر التعامل مع العدوى على الفحص والعلاج فقط، فقد ينصح الطبيب أيضًا ببعض التغييرات في نمط الحياة، مثل زيادة تناول الفواكه والخضروات والأطعمة الغنية بالألياف.

فحوصات تشخيص جرثومة المعدة

تشمل الفحوصات التي قد يستخدمها الطبيب للكشف عن جرثومة المعدة:

  • اختبار التنفس: للكشف عن وجود العدوى النشطة.
  • تحليل الدم: للكشف عن الأجسام المضادة المرتبطة بالجرثومة.
  • تحليل البراز: للكشف عن الجرثومة أو المواد المرتبطة بها.
  • منظار المعدة العلوي: لفحص بطانة المعدة، وقد تُؤخذ خلاله عينة صغيرة من النسيج لفحصها.

علاج جرثومة المعدة

لا يحتاج كل شخص مصاب بجرثومة المعدة إلى العلاج بالضرورة، ويحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج وفقًا لوجود الأعراض والحالة الصحية.

 وإذا ثبتت الإصابة، فقد ينصح الطبيب بتجنب مسكنات الألم من نوع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، لأنها قد تزيد من خطر الإصابة بقرحة المعدة.

عند وجود التهاب في المعدة أو قرحة هضمية مرتبطة بالجرثومة، يعتمد العلاج عادةً على مجموعة من المضادات الحيوية مع دواء يقلل إفراز حمض المعدة، وقد يضاف دواء البزموت في بعض الحالات.

  • المضادات الحيوية: غالبًا ما يتضمن العلاج نوعين من المضادات الحيوية، ومن الخيارات التي قد يستخدمها الطبيب أموكسيسيلين، كلاريثروميسين، ميترونيدازول، تتراسيكلين.
  • مثبطات مضخة البروتون: تساعد على تقليل إفراز حمض المعدة، ومن أمثلتها أوميبرازول، إيزوميبرازول، بانتوبرازول، لانسوبرازول، رابيبرازول.
  • بزموت سبساليسيلات: قد يضاف إلى بعض الخطط العلاجية، ويساعد على حماية بطانة المعدة.

تستمر الخطة العلاجية عادةً لمدة تصل إلى 14 يومًا، لكن اختيار الأدوية ومدتها يختلف حسب حالة المريض ومدى مقاومة الجرثومة للمضادات الحيوية، لذلك يجب أن يحدد الطبيب النظام المناسب لكل حالة.

وهناك بعض الأدوية المركبة التي تجمع أكثر من مادة فعالة في كبسولة واحدة، مثل تركيبات تحتوي على مضادين حيويين مع مثبط لمضخة البروتون.

توعية المريض

يجب توعية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بأهمية المتابعة والفحوصات المناسبة، وفي حال ثبوت الإصابة بجرثومة المعدة، ينبغي البدء بالعلاج للقضاء عليها وفقًا لتوجيهات الطبيب.

ونظرًا لأن علاج جرثومة المعدة قد يتضمن عدة أدوية وتعليمات، فمن المهم التأكد من فهم المريض لطريقة العلاج قبل البدء به، مع توضيح سبب استخدام الأدوية، ومواعيد وجرعات تناولها، والآثار الجانبية المحتملة.

كما ينبغي التأكيد على ضرورة إكمال مدة العلاج كاملة حتى مع تحسن الأعراض، لأن عدم الالتزام بالخطة العلاجية قد يزيد من احتمالية فشل العلاج وعودة العدوى، ويساهم في ظهور مقاومة للمضادات الحيوية.

اقرأ أيضا: مقاومة المضادات الحيوية وأهم 5 طرق للوقاية 

أطعمة يُفضل تجنبها عند الإصابة بجرثومة المعدة

قد تزيد بعض الأطعمة من تهيج المعدة أو تؤدي إلى زيادة الشعور بالأعراض، لذلك يُفضل التقليل منها أو تجنبها إذا لاحظ المريض أنها تسبب له عدم الراحة، ومنها:

  • الأطعمة الحارة: مثل الفلفل الحار والخردل.
  • الأطعمة الحمضية: مثل الليمون والبرتقال.
  • الأطعمة الدسمة والمقلية: قد تبطئ عملية الهضم وتزيد الشعور بالانزعاج.
  • المشروبات الغنية بالكافيين: مثل القهوة والشاي الأسود والمشروبات الغازية.
  • المشروبات الكحولية: قد تهيج بطانة المعدة وتؤثر في عملية التعافي.
  • الأطعمة المصنعة: قد تحتوي على إضافات ومواد حافظة تسبب تهيج المعدة.

المصادر:

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21463-h-pylori-infection

https://www.webmd.com/digestive-disorders/h-pylori-helicobacter-pylori

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/h-pylori/symptoms-causes/syc-20356171

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8544542

https://emedicine.medscape.com/article/176938-overview

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

اسباب عدم نزول الوزن

القولون العصبي