ما هو الكافيين؟
الكافيين (Caffeine) هو منبه طبيعي يوجد في حبوب البن وأوراق الشاي وحبوب الكاكاو، ومن الناحية الكيميائية، الكافيين مادة بيورينية بلورية بيضاء ذات طعم مر وعديمة الرائحة.
كيف يؤثر الكافيين على الجهاز العصبي للجسم؟
يُعد الكافيين من أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكًا في العالم وذلك بفضل خصائصه المنبهة التي تساعد على تعزيز وظائف الدماغ والجهاز العصبي المركزي، وزيادة اليقظة والتنبيه، وتقليل النعاس، ومنح شعوراً بالتركيز والخلو من التعب. ونتيجةً لذلك، أصبحت المشروبات المحتوية على الكافيين والمنتجات ذات الصلة الأكثر استهلاكاً على مستوى العالم.
ولكي نفهم تأثير الكافيين على الدماغ والجهاز العصبي للجسم، يجب أن نعرف آلية عمل الكافيين داخل الجسم، فهو يعمل كالتالي:
عندما نشرب القهوة أو نتناول أي أطعمة تحتوي على الكافيين فإن الأمعاء تمتصه ليصل إلى الدم، حيث ينتقل إلى الكبد؛ ليُحلله الجسم إلى مركبات أخرى تُؤثر على وظائف الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى، وذلك عن طريق:
- منع تأثير الأدينوسين (Adenosine):
الأدينوسين هو ناقل عصبي يُسبب الشعور بالتعب والنعاس الشديد عند ارتفاع نسبته في الجسم، ويمنع الكَافيين تأثير هذا الناقل العصبي، مما يزيد من الشعور باليقظة والنشاط.
- يُعزز نشاط بعض النواقل العصبية في الدماغ، مثل الدوبامين (Dopamine) والنورإبينفرين (Norepinephrine)، وذلك يزيد من الشعور باليقظة والقدرة على التركيز.
كيف نحصل على الكافيين؟ أو ما هي مصادر الكافيين الطبيعية؟
يوجد الكافيين بشكل طبيعي في بذور، وثمار، وأوراق الكثير من النباتات، مثل القهوة والشاي والكاكاو، ويُوضح الجدول الآتي أهم مصادر الكَافيين الطبيعية وكميته في كلٍ منها:
| محتوى الكافيين التقريبي (ملغ) | مصادر الكافيين |
| 138 | قهوة عادية (كوب واحد) |
| 125 | إسبريسو (ربع كوب) |
| 60 | كابتشينو عادي (كوب واحد) |
| 60 | لاتيه، عادي (كوب واحد) |
| 47 | شاي، مُخمر، ساخن (كوب واحد) |
| 35- 45 | المشروبات الغازية (علبة واحدة 355 مل) |
| 70- 150 (تختلف الكمية من نوعٍ لآخر) | مشروبات الطاقة (علبة واحدة 240 مل) |
| 2 – 7 | الحليب بالكاكاو أو الشوكولاتة (كوب واحد 240 مل) |
| 1- 15 | الشوكولاتة بالحليب 28 جرام (3 مربعات من لوح الشوكولاتة) |
| 5- 35 | الشوكولاتة الداكنة 28 جرام (3 مربعات من لوح الشوكولاتة) |
| 12 | مسحوق الكاكاو (ملعقة طعام واحدة) |
ما هي كمية الكافيين اليومية الآمنة؟
- حسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إن معظم البالغين يمكنهم استهلاك 400 ملليغرام من الكَافيين يومياً بأمان، وهذا يعادل تقريباً كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة.
- لا تُحدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كمية آمنة من الكَافيين للأطفال، لكن الخبراء ينصحون بعدم تناول الأطفال دون سن الثانية أي كافيين على الإطلاق، كما ينبغي على الأطفال والمراهقين تجنب مشروبات الطاقة الغنية بالكَافيين.
- تختلف استجابة الجسم للكَافيين من شخص لآخر، بعض الأشخاص لديهم قدرة طبيعية أكبر على تحمل تأثيراته مقارنةً بغيرهم، كما أن بعض الحالات الصحية والأدوية قد تزيد من حساسية الجسم لتأثيراته.
اقرأ أيضاً: التهاب الشعب الهوائية (Bronchitis) أعراضه وأسبابه وعلاجه و3 طرق للوقاية
ما هي فوائد الكافيين؟
تناول الكَافيين باعتدال له العديد من الفوائد الصحية التي تؤثر على الجسم والعقل، منها:
أولاً: تعزيز صحة الدماغ والوظائف الإدراكية:
- زيادة اليقظة والتركيز: يعمل الكَافيين على تثبيط مادة الأدينوزين في الدماغ وزيادة إفراز الناقلات العصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين.
- تحسين المزاج: يساهم في تقليل الشعور بالتعب، وتخفيف أعراض الاكتئاب.
- تعزيز الذاكرة قصيرة المدى والطويلة، واسترجاع المعلومات.
- الوقاية من الأمراض العصبية: يرتبط استهلاك الكَافيين بانتظام بتقليل احتمال المعاناة من أمراض دماغية معينة، منها باركنسون (Parkinson’s disease) الذي يعرف أيضًا بالشلل الرعاش والزهايمر (Alzheimer’s).
ثانياً: دعم الأيض (metabolism) وحرق الدهون:
- رفع معدل الأيض: يساهم في زيادة سرعة عملية الأيض بنسبة تصل إلى 11%.
- المساعدة في التحكم بالوزن: يحفز حرق الدهون ويساعد في تقليل السعرات الحرارية الزائدة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، كما يساعد على تقليل الشهية.
- حث الجسم على توليد الحرارة (Thermogenesis) لإنتاج مزيد من الطاقة والحرارة من الطعام المستهلك.
ثالثاً: تحسين الأداء الرياضي وزيادة الطاقة:
- تحفيز العضلات: يساعد الكافيين على تنشيط الجهاز العصبي المركزي، مما يزيد من القوة العضلية وسرعة استجابتها.
- دعم التحمل البدني: يحفز الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة أثناء التمارين، ويحافظ على مخزون الجلوكوز في العضلات لفترة أطول.
رابعاً: تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل:
- السكري: يساعد في الوقاية من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
- أمراض الكبد: يقلل من احتمالات الإصابة بتشمع الكبد (cirrhosis)، والتهابات الكبد، وسرطان الكبد.
- تخفيف الصداع: يعزز من فعالية الأدوية المسكنة العادية مثل الباراسيتامول في علاج الصداع.
خامساً: تعزيز صحة الجهاز الهضمي:
يُعتقد أن الكَافيين يُعزز صحة الجهاز الهضمي، حيث يُحسن من حركة الأمعاء، وبالتالي يُخفف الإمساك ويُساعد على الوقاية منه، كما أنه قد يزيد أعداد ونشاط البكتيريا النافعة في الأمعاء.
هل توجد أضرار للكافيين؟
بالرغم من فوائد الكَافيين للجسم، إلا أنّه قد يُسبب الأضرار الآتية خاصةً عند استهلاكه بكمياتٍ كبيرة، وتشمل تلك الأضرار:
- زيادة القلق والتوتر: حيث يزيد من تسارع ضربات القلب والشعور بالتوتر، خاصةً إذا كان الشخص حساسًا لتأثير الكافيين.
- الأرق واضطرابات النوم: خاصةً عند استهلاكه قبل موعد النوم بوقتٍ قصير.
- ارتفاع ضغط الدم: حيث يُمكن أن يُسبب الكَافيين ارتفاع ضغط الدم بشكلٍ مؤقت، خاصةً عند تناوله قبل ممارسة الرياضة، أو إذا لم يكن الشخص معتادًا على تناوله.
- عدم انتظام دقات القلب عند تناوله بجرعات عالية أو لدى الأشخاص الحساسين.
- اضطرابات الجهاز الهضمي: بالرغم من أنّ الكَافيين مفيدٌ لصحة الجهاز الهضمي، إلا أنه قد يُسبب الإسهال، كما أنه قد يزيد من شدة أعراض ارتجاع المريء.
- كثرة التبول: حيث يعمل كمدر للبول، ويمكن أن يُسبب الجفاف إذا لم يشرب الشخص كمية كافية من الماء والسوائل.
- تقليل امتصاص الكالسيوم وزيادة طرحه عبر البول، مما يرفع خطر الإصابة بهشاشة العظام على المدى الطويل.
- الاعتماد (Dependency): أي الحاجة إلى رفع الجرعة للحصول على التأثير الإيجابي المعتاد.
ما هي الفئات الأكثر عرضة لأضرار و أخطار الكافيين؟
- النساء الحوامل والمرضعات: حيث أن الكَافيين يعبر المشيمة ويؤثر على الجنين، وينتقل للطفل عبر حليب الثدي.
- الأطفال والمراهقون.
- الأشخاص الذين يعانون من حساسية الكَافيين، أو اضطرابات ضربات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن.
- المصابون بأحد هذه الأمراض:الأرق، واضطرابات النوم، والقلق، وارتجاع المريء، وحرقة المعدة.
- المستخدمين لبعض الأدوية أو المكملات الغذائية، مثل: المنشطات، وبعض أنواع المضادات الحيوية، وأدوية علاج أمراض القلب.
هل الكافيين يُسبب الإدمان؟
يُمكن أن يُسبب الكافيين الإدمان عند استهلاكه بكمياتٍ كبيرة، وفي هذه الحالة تظهر الأعراض الانسحابية الآتية عند التوقف عن شربه لعدة ساعات:
- الصداع.
- الدوار.
- النعاس.
- الغثيان و القيء في الحالات الشديدة.
غالباً تزول هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 2 – 4 أيام، ولكن الصداع قد يستمر لعدة أسابيع، كما تكون هذه الأعراض أكثر حدة عند الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الكافيين ولفترات طويلة، حيث قد يعاني البعض من أعراض شديدة لدرجة أنهم قد لا يستطيعون ممارسة نشاطاتهم اليومية كالذهاب للعمل وتأدية المسؤوليات الإجتماعية بدون الحصول على الكافيين.
ما الفرق بين الاعتماد (Dependency) والإدمان (Addiction)؟
يختلف الاعتماد عن الإدمان، حيث أن الاعتماد هو استجابة جسدية نتيجة التعرض المستمر لمادة أو دواء معين مما يؤدي إلى الحاجة إلى رفع الجرعة للحصول على نفس التأثير الإيجابي المعتاد، لكن الإدمان هو اعتماد جسدي ونفسي على المادة أو الدواء، والذي يحدث حتى مع معرفة الشخص أن هذه المادة مؤذية له، وقد يرغب الشخص بالتوقف عن استعمالها لكنه لا يستطيع ذلك، وبالتالي فإن الاعتماد هو احتياج جسدي فقط، بينما الإدمان هو احتياج جسدي ونفسي لهذه المادة.
تشير الدراسات إلى أن الكافيين يسبب الاعتماد، إلا أن إدمان الكافيين ليس مُثبتاً بشكل كامل، لكن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن فرط استخدام الكافيين لفترات زمنية طويلة يؤدي إلى تطور علامات واضحة للإدمان.
المصادر:
https://www.webmd.com/diet/features/healthier-ways-to-get-your-caffeine
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/caffeine-overdose
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8467199
https://synapse.patsnap.com/article/what-is-the-mechanism-of-caffeine
https://www.medicalnewstoday.com/articles/285194
https://www.healthline.com/health/caffeine-effects-on-body



GIPHY App Key not set. Please check settings