
ريتاتروتايد أحدث علاج تجريبي للسمنة وإنقاص الوزن. فبعد أن شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في أدوية علاج السمنة، وعلى الرغم من أن معظم هذه الأدوية كانت تستهدف علاج مرض السكري من النوع الثاني،
إلا أن التجارب السريرية أثبتت أن بعضها يمكن أن يؤدي دوراً فعالاً في إنقاص الوزن وعلاج السمنة، مثل سيماجلوتايد (أوزمبك)، وتيرزباتيد (مونجارو).
ومع استمرار البحث عن علاجات أكثر فاعلية لعلاج السمنة، ظهر ريتاتروتايد (Retatrutide) كدواءٍ تجريبيٍ جديد، أثار اهتماماً كبيراً، بعدما أظهرت الدراسات السريرية أن نتائجه واعدة بشأن قدرته على إنقاص الوزن.
لكن ما الذي يميز ريتاتروتايد عن غيره من أدوية علاج السمنة؟ وهل نحن بالفعل أمام جيل جديد من العلاجات الأكثر فاعلية؟
ما هو ريتاتروتايد؟
ريتاتروتايد هو دواء جديد قيد التجربة، تطوره شركة إيلي ليلي ليكون علاجاً للسمنة وغيرها من الأمراض المصاحبة لها، مثل السكري من النوع الثاني.
وهو إن كان يشبه سابقيه من علاجات إنقاص الوزن في كونه يُعطى كحقنة أسبوعية، إلا أنه يتميز عنها في أنه يستهدف ثلاث مستقبلات هرمونية في وقت واحد، وهي مستقبلات GLP-1، وGIP، والجلوكاجون، وليس مستقبلاً واحداً أو اثنين كغيره.
اقرأ أيضا: حقن التخسيس و6 من أنواعها وفعاليتها ومخاطرها
كيف يعمل ريتاتروتايد؟
يُعرف ريتاتروتايد باسم (الناهض الثلاثي)، وذلك لأنه ينشط عمل ثلاثة أنواع من المستقبلات الهرمونية وهي:
- مستقبلات الببتيد المطلق للأنسولين المعتمد على الجلوكوز (GIP):
وهي تحفز إفراز الأنسولين الذي يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.
- مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1):
وهي تقلل الشهية وتبطئ إفراغ المعدة بعد تناول الوجبات، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
- مستقبلات الجلوكاجون:
وهذا هو المكون الذي يميز ريتاتروتايد عن غيره من العلاجات السابقة، حيث أن تنشيط هذه المستقبلات يساعد على زيادة الحرق وتحفيز تكسير الدهون، كما أنه يقلل من تخزين الدهون في الجسم والكبد.
هذه الآلية الثلاثية لعمل ريتاتروتايد هي مفتاح فعاليته العالية والمتوقعة في إنقاص الوزن وتحسين الأيض.
طريقة استخدام ريتاتروتايد ودواعي استعماله

لم يُعتمد ريتاتروتايد حتى الآن للاستخدام العلاجي العام، ولكن خلال التجارب السريرية كان يُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد مرة واحدة أسبوعياً، مع اتباع نظام محدد لزيادة الجرعة تدريجياً.
أما الحالات التي يُدرس ريتاتروتايد لعلاجها فتشمل:
- السمنة وزيادة الوزن.
- داء السكري من النوع الثاني.
- انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
- آلام الظهر وخشونة مفصل الركبة.
- مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD).
ما مدى فعالية ريتاتروتايد في إنقاص الوزن؟
أثارت نتائج التجارب السريرية لريتاتروتايد اهتماماً كبيراً في الأوساط العلمية والطبية، وذلك بالنظر إلى معدلات إنقاص الوزن المرتفعة التي حققتها تلك التجارب. وكانت كالتالي:
- في إحدى دراسات المرحلة الثانية، أدى استخدام ريتاتروتايد بجرعة 12 مجم أسبوعياً، إلى انخفاض متوسط وزن الجسم بنحو 24.2% خلال 48 أسبوعاً.
وفي دراسات المرحلة الثالثة كانت أبرز النتائج كالتالي:
- حقق المشاركون الذين تلقوا 12 مجم أسبوعياً، متوسط إنقاص وزن بنسبة بلغت 28.3% خلال 80 أسبوعاً.
- حقق 45.3% من المشاركين نسبة إنقاص وزن تبلغ 30% أو تزيد مع نفس الجرعة، وهي النسبة التي ارتبط تحقيقها لفترة طويلة بجراحات السمنة.
- مع جرعة 9 مجم، بلغ متوسط إنقاص الوزن 25.9%، ومع جرعة 4 مجم بلغ 19%، مقارنة ب 2.2% مع الدواء الوهمي.
- وعند تمديد زمن المتابعة إلى 104 أسبوع، وصل متوسط إنقاص الوزن مع جرعة 12 مجم إلى نحو 30.3% من وزن الجسم.
وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، فإن الدواء لا يزال قيد الدراسة، وتحتاج فعاليته وسلامته على المدى الطويل إلى مزيد من البحث.
اقرأ أيضا: لماذا يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل كثيراً؟ 6 أسباب طبية قد لا تعرفها
هل يقتصر تأثير ريتاتروتايد على إنقاص الوزن؟
أثبتت نفس الدراسات السريرية السابقة أن تأثيرات ريتاتروتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن، وإنما أظهرت تحسناً ملحوظاً في عدد من المؤشرات الأيضية، وغيرها من عوامل الخطر المصاحبة للسمنة، وذلك كما يلي:
- تحسن التحكم في سكر الدم: حيث انخفضت معدلات السكر التراكمي (HbA1c)، عند المشاركين المصابين بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 1.5%.
- تحسن مستويات الدهون في الدم: حيث أظهرت النتائج انخفاضاً في مستوى الدهون الثلاثية بنحو 37%، بالإضافة إلى انخفاض مستوى كوليسترول non-HDL بنحو 16.5%.
- انخفاض ضغط الدم الانقباضي: سجل المشاركون انخفاضاً في ضغط الدم الانقباضي بحوالي 9.3 مليمتر زئبقي.
- انخفاض محيط الخصر بما يقارب 19 سنتيمتر: وهو ما قد يعني انخفاض نسبة الدهون الحشوية المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
- انخفاض مؤشرات الالتهاب: حيث انخفض مستوى البروتين المتفاعل C عالي الحساسية (hsCRP) بنسبة تقارب 51.2%.
وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، فإنه لن يمكن أن تٌعد نتائج نهائية قبل اكتمال التجارب السريرية على الدواء، وكذلك فإنها لا تعني خلو ريتاتروتايد من الآثار الجانبية التي يجب دراستها وتقييم مخاطرها قبل اعتماده للاستخدام العلاجي.
الآثار الجانبية لريتاتروتايد
كغيره من أدوية إنقاص الوزن المشابهة له في آلية العمل، تركزت معظم الآثار الجانبية لريتاتروتايد في الجهاز الهضمي، وشملت:
▪ الغثيان.
▪ القيء.
▪ الإسهال.
▪ الإمساك.
▪ فقدان الشهية.
وغالباً ما تكون هذه الأعراض خفيفة إلى متوسطة، وهي تتحسن بمرور الوقت، مع الزيادة التدريجية للجرعة وتكيف الجسم مع الدواء.
أما الآثار الجانبية الأخرى والأشد خطورة، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب، والتهاب البنكرياس، وازدياد تكون حصوات المرارة، فهي نادرة ولكنها تحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة.
ما سعر ريتاتروتايد؟ وهل هو متاح في مصر؟
حتى الآن، لم تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ريتاتروتايد لأنه لا يزال قيد التطوير والدراسة السريرية، لذلك فإنه لم يُطرح بعد في الصيدليات، وليس له سعر رسمي.
متى يتوفر ريتاتروتايد في الأسواق؟
لا يوجد حتى الآن موعد محدد لطرح ريتاتروتايد في الأسواق، ولكن أعلنت الشركة المطورة للدواء إيلي ليلي، عن خطتها لتقديم طلب الموافقة على الدواء إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، خلال الربع الأول من عام 2027.
وإذا سارت عمليات المراجعة وفق المدد المعتادة، فمن المتوقع أن تصدر الموافقة في أواخر عام 2027 أو خلال عام 2028، ولكن يظل هذا التاريخ مرهوناً بقرار الجهات التنظيمية المختصة.
المصادر
- https://www.lilly.com/news/stories/what-to-know-about-retatrutide
- https://www.drugs.com/retatrutide.html
- https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMoa2301972
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC12190491/#sec4-biomolecules-15-00796
- https://www.uchealth.org/today/retatrutide-for-weight-loss/



GIPHY App Key not set. Please check settings