يُعَدُّ الكبد الدهني من الحالات المرضية الشائعة عالميًّا، إذ يصيب أكثر من 32% من البالغين حول العالم وهو في اِزْدِيَاد مستمر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري ونمط الحياة غير الصحي.
ما هو الكبد الدهني ؟
الكبد الدهني هو تراكم زائد للدهون داخل خلايا الكبد وخاصة الدهون الثلاثية بنسبة أكبر من 5% من وزن الكبد ويعد هذا المرض أحد أكثر أمراض الكبد شيوعاً وغالباً لا تظهر أي أعراض في المراحل المبكرة.
ويُعد مرض الكبد الدهني غير الكحولي سبباً رئيسياً لأمراض الكبد المزمنة على مستوى العالم.
أنواع وتطور الكبد الدهني
- الكبد الدهني المرتبط بالكحول (Alcohol-Associated Liver Disease ): ينشأ هذا النوع عن الإفراط في تناول الكحول لفترات طويلة، مما يضر بقدرة الكبد على تكسير الدهون.
- الكبد الدهني المرتبط باختلال التمثيل الغذائي (MASLD): كان يُعرف سابقاً باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، ويصيب هذا النوع الأشخاص الذين لا يتناولون الكحول أو يتناولونه بكميات قليلة جداً. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول.
- التهاب الكبد الدهني المرتبط بإخْتِلَال التمثيل الغذائي (MASH): كان يُعرف سابقًا باسم (NASH)، وهو شكل متقدم من مرض الكبد الدهني المرتبط باختلال التمثيل الغذائي (MASLD)، حيث لا يقتصر الأمر على تراكم الدهون في الكبد، بل يصاحبه التهاب وتلف في خلايا الكبد، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تليف الكبد، وقد يتطور في الحالات المتقدمة إلى تشمُّع الكبد.
- النوع المختلط يجمع بين وجود عوامل متعلقة بالتمثيل الغذائي واستهلاك الكحول بكميات تتراوح بين المتوسطة والكبيرة.

اعراض الكبد الدهني
| قد لا يشعر الشخص المصاب بالكبد الدهني بأي أعراض في المراحل الأولى، وقد يكتشف وجوده بالصدفة أثناء إجراء الفحوصات. وعندما تظهر اعراض الكبد الدهني، قد تكون بسيطة وغير واضحة، مثل: |
- الشعور بتعب شديد (الإرهاق).
- الشعور العام بتوعك أو عدم الارتياح.
- ألم أو شعور بعدم الراحة في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
تتطور الأعراض عند حدوث مضاعفات التليف الكبدي مع الكبد الدهني وقد يعاني المريض من الأعراض التالية:
حكة في الجلد.
تورم في البطن (يُعرف أيضاً باسم الاستسقاء).
ضيق في التنفس.
تورم في الساقين.
ظهور أوعية دموية تشبه شكل العنكبوت تحت سطح الجلد مباشرة.
تضخم الطحال.
اصفرار الجلد والعينين (يُعرف أيضاً باسم اليرقان).
ما هي عوامل الخطورة للكبد الدهني؟
يرتبط الكبد الدهني بمجموعة من العوامل التي قد تتراكم تدريجيًّا مع مرور الوقت، ومن أهم العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالكبد الدهني ما يلي:
- زيادة الوزن أو السمنة، لا سيما تراكم الدهون حول منطقة البطن (سمنة البطن).
- الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو مقاومة الأنسولين.
- ارتفاع مستويات الدهون في الدم، مثل الكوليسترول أو الدهون الثلاثية.
- الإفراط في تناول الكحول.
ومن العوامل الأقل شيوعًا المرتبطة بالكبد الدهني:
- قصور الغدة الدرقية.
- تناول بعض الأدوية.
- الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
اقرأ أيضاً:حصوات المرارة: الأسباب والأعراض ومتى تحتاج إلى التدخل الجراحي؟
تشخيص الكبد الدهني
لا يسبب الكبد الدهني عادةً أعراضًا واضحة، لذلك قد يتم اكتشافه بالصدفة أثناء إجراء فحوصات لأسباب أخرى، خاصةً لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو داء السكري.
يعتمد تشخيص الكبد الدهني على مجموعة من الفحوصات التي تساعد أيضًا على استبعاد أمراض الكبد الأخرى، وتشمل:
أولًا: فحوصات الدم
- اختبارات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد.
- صورة الدم الكاملة.
- فحوصات التهاب الكبد الفيروسي.
- قياس مستوى سكر الدم.
- تحليل دهون الدم.
ثانيًا: الأشعة التشخيصية
- الموجات فوق الصوتية (السونار) على البطن.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
- التصوير المقطعي المحوسب (CT).
ثالثًا: خزعة الكبد
في بعض الحالات، إذا لم تكن نتائج الفحوصات الأخرى واضحة أو كان هناك حاجة إلى تقييم درجة تليف الكبد، قد يوصي الطبيب بأخذ عينة صغيرة من الكبد (خزعة الكبد) لفحصها.
علاج الكبد الدهني
هل يمكن علاج الكبد الدهني بالغذاء فقط؟
لا يوجد طعام واحد يمكنه إزالة دهون الكبد بمفرده، ولكن تحسين النظام الغذائي وإنقاص الوزن، عند وجود زيادة في الوزن أو السمنة، يمكن أن يساعدا بشكل واضح في تقليل دهون الكبد وتحسين بعض التغيرات المرتبطة بالمرض.
لذلك، يُفضَّل الجمع بين نظام غذائي متوازن، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، والتحكم في الوزن، والسيطرة على العوامل المصاحبة مثل السكري وارتفاع مستويات الدهون في الدم، بالإضافة إلى العلاج الدوائي عند الحاجة.
وتشير المصادر الطبية إلى أن فقدان نحو 3–5% من وزن الجسم يمكن أن يساعد في تقليل دهون الكبد، بينما قد تكون خسارة 7–10% أكثر فائدة في تقليل الالتهاب والتليف لدى بعض الأشخاص.
ويُفضَّل أن يكون فقدان الوزن تدريجيًّا؛ لأن فقدان الوزن السريع وسوء التغذية قد يكونان ضارَّين.
النظام الغذائي المناسب للكبد الدهني
لا يحتاج مريض الكبد الدهني إلى نظام غذائي يقوم على الحرمان الشديد، وإنما يعتمد على تحسين جودة الطعام والتحكم في الكميات.
ويُوصى بالتنوع بين المجموعات الغذائية المختلفة من خلال نظام غذائي متوازن، محسوب السعرات وفقًا لحالة كل شخص واحتياجاته.
1. الخضروات
الخضروات قليلة السعرات نسبيًّا وغنية بالألياف والعناصر الغذائية، ويمكن أن تساعد على زيادة الشعور بالشبع وتحسين جودة النظام الغذائي.
مثل الخضروات الورقية، والخيار، والطماطم، والجزر، والكوسة، والبروكلي، والفلفل، وغيرها.
2. الفواكه الكاملة
يمكن تناول الفواكه الكاملة باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، ولا يعني وجود الكبد الدهني أن الفاكهة ممنوعة.
ومن الأفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر؛ لأن العصائر قد تحتوي على كميات كبيرة من السكريات الحرة، حتى عندما لا يُضاف إليها السكر.
3. الحبوب الكاملة
يمكن اختيار الشوفان، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والأرز البني، والبرغل، وغيرها من مصادر الحبوب الكاملة، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على الحبوب المكررة.
4. مصادر البروتين الصحية
يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الصحية، مثل الأسماك، والدجاج منزوع الجلد، والبيض، والبقوليات، وخاصةً العدس والحمص وفول الصويا، ومنتجات الألبان المناسبة للشخص، مع مراعاة الكمية وطريقة التحضير.
ويُفضَّل اختيار طرق الطهي الصحية، مثل الشوي أو السلق أو الطهي في الفرن، بدلًا من القلي المتكرر.
5. الدهون الصحية
ليست كل الدهون ضارة؛ إذ يمكن استخدام كميات معتدلة من الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والأسماك.
6. المشروبات والأعشاب
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين تناول بعض المشروبات والأعشاب وبين تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بتراكم الدهون أو الالتهاب الكبدي، إلا أنها لا تُعد علاجًا كافيًا للكبد الدهني، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم فعاليتها.
ومن أمثلتها: القهوة، والشاي الأخضر، والكركم، وشوك الجمل، وخل التفاح.
الأطعمة التي يُنصح يتجنبها أو تقليلها في حالة الكبد الدهنى
المشروبات السكرية.
المشروبات الغازية، والمشروبات المحلاة، ومشروبات الطاقة، والعصائر المحلاة، حتى لو كانت مصنوعة من الفاكهة الطبيعية.
الحلويات والسكريات.
الأطعمة فائقة التصنيع.
الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمهدرجة.
اقرأ أيضاً: ابر التخسيس أم جراحات السمنة؟ مقارنة شاملة بين الفعالية والأمان
ممارسة الرياضة
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين الصحة الأيضية، وقد يساهم في تقليل دهون الكبد وتحسين صحة الكبد، حتى في بعض الحالات التي لا يحدث فيها فقدان كبير للوزن.
العلاج الدوائي
أصبحت تتوفر حديثًا أدوية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج البالغين المصابين بالتهاب الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي المصحوب بتليف كبدي متوسط إلى متقدم ، ومن بينها عقار ريسميتيروم (Resmetirom) وعقار سيماغلوتيد (Semaglutide). ويُستخدم العلاج الدوائي تحت إشراف طبي، بالتزامن مع اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة النشاط البدني.
فيتامين (E)
قد يُستخدم فيتامين (E) في بعض الحالات وتحت إشراف طبي، وخاصةً لدى بعض المرضى المصابين بالتهاب الكبد الدهني وغير المصابين بمرض السكري.
References
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15831-fatty-liver-disease
https://www.healthdirect.gov.au/fatty-liver


GIPHY App Key not set. Please check settings