ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟
اضطراب الشخصية الحدية هو حالة نفسية تؤثر على قدرة الشخص على تنظيم مشاعره. وهو أكثر اضطرابات الشخصية شيوعاً. وقد يمر الشخص بفترات من المشاعر الحادة الخارجة عن السيطرة، إذا تعرض لموقف مُحفِز مما يؤدي إلى الاندفاع والتصرف دون تفكير.
يعاني المصابون باضطراب الشخصية الحدية من خوف شديد من الهجر أو الوحدة. ورغم رغبتهم في بناء علاقات دائمة قائمة على المحبة، إلا أن هذا الخوف غالباً ما يؤدي إلى غضب وتقلبات مزاجية حادة. كما يدفعهم إلى التهور وإيذاء الذات.
يبدأ اضطراب الشخصية الحدية عادةً في بداية مرحلة البلوغ، ويبلغ ذروته في هذه المرحلة. ولكن غالباً ما تتحسن تقلبات المزاج والغضب والاندفاع مع التقدم في السن، أما المشكلات الرئيسية المتعلقة بصورة الذات والخوف من الهجر، فغالباً ما تظل قائمة.
اقرأ أيضاً: اضطراب فرط الحركة عند الاطفال.
الأسباب وعوامل الخطورة
كما هو الحال مع اضطرابات الصحة النفسية الأخرى، فإن أسباب اضطراب الشخصية الحدية غير معروفة بشكل كامل. وقد يرتبط اضطراب الشخصية الحدية بما يلي:
- العوامل الوراثية: تشير بعض الدراسات التي أُجريت على التوائم والعائلات إلى أن اضطرابات الشخصية قد تكون وراثية أو مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نفسية أخرى لدى أفراد الأسرة الواحدة. وقد يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة إذا كان أحد الأقارب مصاباً بنفس الحالة أو حالة مشابهة.
- التغيرات في الدماغ: أظهرت بعض الأبحاث أن التغيرات في مناطق معينة من الدماغ قد تؤثر على العواطف والاندفاع والعدوانية.
- التجارب القاسية خلال مرحلة الطفولة: يُشير العديد من المصابين بهذا الاضطراب عن تعرضهم للاعتداء الجنسي أو الجسدي أو الإهمال خلال طفولتهم. وقد فقد بعضهم أحد الوالدين أو انفصلوا عنهم في صغرهم، أو كان أحد الوالدين يعاني من إدمان المخدرات. كما تعرض آخرون لعلاقات أسرية غير مستقرة.
- التزامن مع حالات صحية نفسية أخرى (مثل القلق، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الأكل).
اقرأ أيضاً: اضطراب الشخصية الفصامية.
اعراض اضطراب الشخصية الحدية
يؤثر اضطراب الشخصية الحدية على شعور الشخص تجاه نفسه، وعلاقاته بالآخرين. وقد تشمل اعراض اضطراب الشخصية الحدية ما يلي:
- خوف شديد من الهجر: قد يقوم الشخص بردود أفعال متطرفة لتجنب الانفصال أو الرفض، حتى لو كانت هذه المخاوف وهمية.
- نمط من العلاقات غير المستقرة والمتوترة: قد يعتقد المصاب أن شخصاً ما مثالي في لحظة، ثم فجأةً يرى نفس الشخص أنه لا يبالي به أو أنه قاسٍ.
- تغيرات سريعة في نظرة الشخص لنفسه: يشمل ذلك تغيير الأهداف والقيم، بالإضافة إلى رؤية سيئة للذات أو يشعر الشخص بأنه غير موجود.
- نوبات من فقدان الاتصال بالواقع وجنون الارتياب الناتج عن التوتر.
- سلوكيات اندفاعية ومتهورة: مثل القيادة المتهورة، والإسراف في الإنفاق، وتعاطي المخدرات، والإسراف في تناول الطعام، والقيام بتصرفات تؤثر سلباً على النجاح مثل ترك وظيفة جيدة فجأةً أو إنهاء علاقة إيجابية.
- تهديدات بالانتحار أو إيذاء النفس: وذلك غالباً كرد فعل على مخاوف الانفصال أو الرفض.
- تقلبات مزاجية حادة: تشمل هذه التقلبات فترات من السعادة المفرطة، أو الانفعال، أو القلق.
- دافع لإيذاء النفس: مثل جرح الذراعين بشفرات الحلاقة.
- عدم الاستقرار العاطفي: قد تُختبَرمجموعة من المشاعر السلبية الشديدة مثل الغضب، والحزن، والخجل، والرعب، وشعور طويل الأمد بالفراغ والوحدة.
اقرأ أيضاً: السمنة.
ماذا يفعل الشخص المصاب إذا راودته أفكاراً انتحارية؟
من الشائع أن يشعر المصابون باضطراب الشخصية الحدية برغبة في الانتحار مصحوبة بيأسٍ شديد، ثم يشعرون بتحسن نسبي بعد بضع ساعات.
إذا راود المصاب أفكاراً انتحارية، عليه اتباع الخطوات التالية:
- الاتصال بمنظمات الدعم النفسي الموجودة في البلد إن وُجد.
- التواصل مع صديق أو أحد أفراد العائلة أو شخص موثوق به.
- التواصل مع أخصائي الصحة النفسية أو الطبيب أو أي عضو آخر في فريق الرعاية الصحية الخاص به.
- الاتصال بخدمة الطوارئ الطبية فوراً إذا قام المصاب بتناول جرعة زائدة من أي عقار أو ألحق الأذى بنفسه.
اختبار اضطراب الشخصية الحدية
يقوم الطبيب النفسي أو أخصائي علم النفس، بتشخيص هذه الحالة عن طريق مقارنة الأعراض بمعايير التشخيص الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) الصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.
لا يوجد اختبار واحد لتشخيص اضطراب الشخصية الحدية. وبدلاً من ذلك، سيُجري الطبيب مقابلة شاملة ويناقش الأعراض. ويطرح أسئلة تُسلط الضوء على:
- السلوكيات والتحكم في الاندفاعات.
- العواطف والتقلبات المزاجية.
- التاريخ الطبي الشخصي والعائلي، وخاصةً تاريخ الأمراض النفسية.
وبعد ذلك سيُقيّم الطبيب المُعالج شدة الأعراض خلال التشخيص، وبعدها يقوم بوضع خطة علاجية تُناسب احتياج المصاب على أفضل وجه.
بما أن الشخصية تستمر في التطور خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، لا يُشخِص الأطباء عادةً اضطراب الشخصية الحدية إلا بعد سن الثامنة عشرة. ولكن في بعض الأحيان، قد يُشخَص الشخص الذي يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً إذا كانت الأعراض شديدة واستمرت لمدة عام على الأقل.
اقرأ أيضاً: خمول الغدة الدرقية.
علاج اضطراب الشخصية الحدية
يهدف العلاج إلى المساعدة على اكتشاف الدوافع والمخاوف المرتبطة بالأفكار والسلوك، والمساعدة على تعلم كيفية التواصل مع الآخرين بشكل أكثر إيجابية.
هناك أنواع مختلفة من العلاج التي قد تُساعد في علاج اضطراب الشخصية الحدية، منها:
- العلاج السلوكي الجدلي: يهدف هذا العلاج إلى اكتساب مهارات جديدة تُساعد على إدارة العواطف والسلوكيات وتحسين العلاقات في حياة الفرد.
- العلاج السلوكي المعرفي: هو علاج مُنظّم ومُوجّه نحو تحقيق أهداف مُحدّدة. يلاحِظ فيه المصاب كيف تُؤثِر أفكاره على أفعاله، ويتعلم تبنّي أنماطاً صحية من التفكير.
- العلاج الجماعي: قد يساعد العلاج الجماعي على التفاعل مع الآخرين بشكل أكثر إيجابية.
- العلاج التخطيطي: يتم في هذا العلاج تناوُل تجارب الطفولة المؤلمة للمصاب لمساعدته على تحديد الأفكار والسلوكيات السلبية، ومن ثَم تحويلها إلى أفكار وسلوكيات صحية.
- العلاج النفسي المُركِز على التحويل: يساعد هذا النمط من العلاج على تحسين نظرة المصاب لنفسه وكيفية تنظيم مشاعره، خاصةً فيما يتعلق بالصراعات في العلاقات.
اقرأ أيضاً: القولون العصبي.
هل تساعد الأدوية في علاج اضطراب الشخصية الحدية؟
لا تُستخدم الأدوية عادةً كعلاج أساسي لعلاج اضطراب الشخصية الحدية، نظرأً لعدم وضوح فوائد الأدوية الموصوفة لهذا الاضطراب.
إذا أوصى الطبيب بدواء، فسيكون استخدامه لفترة محددة لمعالجة عرض معين يعاني منه المصاب، ولن يُوصف بمفرده، بل سيكون جنباً إلى جنب مع جلسات العلاج النفسي. وقد يقوم الطبيب بمراجعة أو تغيير الأدوية للتأكد من فعاليتها. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بأدوية لعلاج حالات صحية نفسية أخرى، مثل القلق، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، وغيرها.
نظرة مستقبلية للحالة
يختلف مسار هذا المرض تبعاً لشدة الأعراض، ودرجة القصور الوظيفي، ومدى السلوكيات المدمرة للذات، ووجود اضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب أو إدمان المخدرات. كما يعتمد على قدرة الشخص على الاستمرار في العلاج. فبعض الأشخاص أكثر قدرة على تحمل تحديات العلاج، بينما يجد آخرون أنفسهم في دوامة من طلب المساعدة.
أصبح الباحثون أكثر تفاؤلاً بشأن النتائج طويلة الأمد لاضطراب الشخصية الحدية. إذ تشهد الغالبية العظمى من المصابين بهذا الاضطراب انخفاضاً في الأعراض، ولو جزئياً، مع العلاج. ويتعافى عدد كبير من المرضى، ويعودون إلى حياتهم الطبيعية.
مع خطط العلاج الحديثة التي تُركز على المريض، يُعاني العديد من المصابين بهذا الاضطراب من أعراض أقل حدة، وتحسن في الأداء، وتحسن في جودة الحياة، كما يُمكن للفرد اكتساب مهارات لإدارة عواطفه وسلوكه بطريقة صحية.
References
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/borderline-personality-disorder/symptoms-causes/syc-20370237
- https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/borderline-personality-disorder/symptoms/
- https://www.health.harvard.edu/a_to_z/borderline-personality-disorder-a-to-z
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9762-borderline-personality-disorder-bpd


GIPHY App Key not set. Please check settings