
أصبحت السمنة من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا حول العالم، ولم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالمظهر أو زيادة الوزن فقط، بل أصبحت حالة صحية مزمنة يمكن أن تؤثر في أعضاء وأجهزة مختلفة من الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، كان هناك نحو 890 مليون بالغ حول العالم يعيشون مع السمنة في عام 2022، بينما كان 43% من البالغين يعانون من زيادة الوزن. كما أن معدلات السمنة بين البالغين عالميًا تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 1990.
لكن ما أسباب السمنة؟ وكيف يمكن معرفة ما إذا كان الشخص يعاني من السمنة فعلًا؟ وهل يمكن الوقاية منها أو التخلص من الوزن الزائد بطريقة صحية؟
في هذا المقال سنتعرف على أهم المعلومات التي يحتاجها كل شخص عن السمنة.
ما هي السمنة؟
السمنة هي حالة صحية مزمنة تتميز بزيادة غير طبيعية أو مفرطة في تراكم الدهون في الجسم بما قد يؤثر سلبًا على الصحة.
السمنة تبدأ من وزن كم
من الطرق الشائعة لتقييم الوزن لدى البالغين استخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والذي يعتمد على الوزن والطول.
بشكل عام:
- أقل من 18.5: نقص في الوزن.
- من 18.5 إلى 24.9: وزن صحي.
- من 25 إلى 29.9: زيادة في الوزن.
- 30 أو أكثر: سمنة.
ومع ذلك، لا يعتمد تقييم الحالة الصحية على مؤشر كتلة الجسم وحده، فقد يحتاج الطبيب إلى تقييم محيط الخصر والتاريخ المرضي والعوامل الأخرى المرتبطة بالصحة.
أسباب السمنة
السمنة عادةً لا يكون لها سبب واحد، وإنما تنتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة.
١. النظام الغذائي
تناول كميات كبيرة من الأطعمة مرتفعة السعرات، مثل الوجبات السريعة والحلويات والمشروبات السكرية، قد يؤدي إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.
كما أن الاعتماد على الأطعمة قليلة القيمة الغذائية وعدم تناول كمية كافية من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة قد يزيد من صعوبة الحفاظ على وزن صحي.
٢. قلة النشاط البدني
يؤدي نمط الحياة قليل الحركة إلى انخفاض كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم.
الجلوس لفترات طويلة، والعمل المكتبي، وقلة ممارسة الرياضة كلها عوامل قد تساهم في زيادة الوزن.
٣. العوامل الوراثية
تلعب الجينات دورًا في تنظيم الشهية وتخزين الدهون واستهلاك الطاقة، لذلك قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لزيادة الوزن من غيرهم.
٤. قلة النوم والتوتر
قد يرتبط النوم غير الكافي بزيادة خطر زيادة الوزن، كما يمكن أن يؤثر التوتر في عادات الأكل ويجعل بعض الأشخاص أكثر ميلًا إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات.
٥. بعض الأدوية والحالات الصحية
يمكن لبعض الأدوية أو الحالات الطبية أن تساهم في زيادة الوزن.
ومن أبرز هذه الحالات قصور الغدة الدرقية وهي أحد الأسباب الطبية التي تؤدي إلى زيادة الوزن، نتيجة انخفاض هرمونات الغدة المسؤولة عن تنظيم معدل الأيض والطاقة في الجسم.
ومن أعراض قصور الغدة التي قد تسبب السمنة:
- زيادة الوزن أو صعوبة فقدان الوزن رغم اتباع نظام غذائي.
- الشعور بالتعب والخمول.
- الحساسية الزائدة للبرد.
- جفاف الجلد وتساقط الشعر.
- الإمساك.
- بطء ضربات القلب.
- صعوبة التركيز.
- اضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء.
أضرار السمنة على الجسم
لا تقتصر تأثيرات السمنة على الوزن أو الشكل الخارجي، بل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية.
ومن أهم الحالات المرتبطة بالسمنة:
- مرض السكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.
- السكتة الدماغية.
- أمراض الكلى.
- مرض الكبد الدهني.
- بعض أنواع السرطان.
- مشكلات المفاصل والحركة.
السمنة وصحة القلب
نعم، يمكن أن تزيد السمنة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويرجع ذلك إلى ارتباطها بعدة عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون في الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري.
السمنة والسكري
توجد علاقة قوية بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وخاصةً إن كان هناك عوامل أخرى مثل التاريخ العائلي وقلة النشاط البدني.
فزيادة الدهون في الجسم، وخصوصًا الدهون المتراكمة حول البطن، قد تؤثر في استجابة الجسم للإنسولين وتزيد من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
كيف يمكن الوقاية من السمنة؟

الوقاية من السمنة لا تعني اتباع حمية قاسية أو الامتناع عن الطعام، وإنما تعتمد على تكوين عادات صحية يمكن الاستمرار عليها و من أهمها:
اتباع نظام غذائي متوازن
حاول أن يكون نظامك الغذائي غنيًا بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع تقليل الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات والدهون والسعرات الحرارية.
زيادة النشاط البدني
يمكن أن تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على التحكم في الوزن وتحسين الصحة العامة.
ولا يشترط أن تبدأ بتمارين شديدة؛ فالمشي المنتظم وزيادة الحركة اليومية يمكن أن تكون بداية جيدة، ثم يمكن زيادة النشاط تدريجيًا حسب القدرة والحالة الصحية.
الحصول على نوم كافٍ
الحصول على نوم جيد ومنتظم جزء مهم من نمط الحياة الصحي.
تجنب الحميات القاسية
الأنظمة الغذائية شديدة التقييد قد تكون صعبة الاستمرار، ولذلك يكون التركيز على تغييرات واقعية ومستدامة أكثر فائدة على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: هرمون الغريلين “هرمون الجوع”.. الحقيقة وراء الشهية والأكل الزائد
كيف يتم علاج السمنة؟
يعتمد علاج السمنة على حالة كل شخص، ودرجة زيادة الوزن، والأمراض المصاحبة، والأهداف الصحية.
قد يشمل العلاج:
- تحسين النظام الغذائي.
- زيادة النشاط البدني.
- تعديل السلوك والعادات اليومية.
- المتابعة مع متخصص في التغذية أو إدارة الوزن.
- أدوية إنقاص الوزن في بعض الحالات.
- جراحات السمنة أو جراحات الأيض في حالات معينة.
هل يجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى وزن مثالي؟
ليس بالضرورة أن يكون الهدف الأول هو الوصول إلى “الوزن المثالي” بسرعة.
في كثير من الحالات، يكون الهدف الصحي هو تحسين الصحة وتقليل المخاطر المرتبطة بزيادة الوزن من خلال فقدان وزن تدريجي ومستدام وتحسين النشاط البدني والعادات الغذائية.
كما أن الحفاظ على الوزن الذي تم فقده قد يكون تحديًا؛ لذلك فإن بناء عادات يمكن الاستمرار عليها أهم من اتباع نظام مؤقت لفترة قصيرة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
من الأفضل استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من زيادة كبيرة في الوزن، أو إذا كانت الزيادة تحدث بسرعة أو دون سبب واضح، أو إذا كان لديك أحد الأمراض المرتبطة بالوزن مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
كما يمكن للطبيب تقييم مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر والعوامل الصحية الأخرى، ثم تحديد ما إذا كنت تحتاج إلى تغييرات في نمط الحياة فقط أم إلى خطة علاجية متخصصة.
المصادر
1.https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/obesity-and-overweight
2.https://www.niddk.nih.gov/health-information/weight-management/adult-overweight-obesity
3.https://www.cdc.gov/obesity/php/about/consequences.html
4.https://www.cdc.gov/obesity/risk-factors/risk-factors.html



GIPHY App Key not set. Please check settings