المضادات الحيوية من أهم الأدوية المستخدمة لعلاج بعض أنواع العدوى البكتيرية، وقد تنقذ حياة المرضى عندما تُستخدم بالطريقة الصحيحة. لكن استخدامها دون حاجة أو بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى آثار جانبية ومشكلات صحية، بالإضافة إلى زيادة خطر مقاومة المضادات الحيوية.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا تناول المضاد الحيوي لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا، أو استخدام دواء وصفه الطبيب لشخص آخر، أو الاحتفاظ ببقايا المضاد الحيوي لاستخدامها في مرض لاحق.
فكيف تُستخدم المضادات الحيوية بطريقة صحيحة؟ وما أهم الأخطاء التي يجب تجنبها؟
ما هي المضادات الحيوية؟
المضادات الحيوية هي أدوية تُستخدم لعلاج بعض العدوى التي تسببها البكتيريا. وقد تعمل عن طريق قتل البكتيريا أو إيقاف نموها وانتشارها.
لكن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، مثل معظم حالات نزلات البرد والإنفلونزا. لذلك، تناول المضاد الحيوي في هذه الحالات لن يساعد على القضاء على الفيروس، وقد يعرّض الشخص لآثار جانبية دون فائدة علاجية.
وقد يصف الطبيب المضاد الحيوي في حالات معينة مثل بعض التهابات المسالك البولية أو التهاب الحلق العقدي، لكن اختيار المضاد الحيوي وجرعته ومدة استخدامه يعتمد على نوع العدوى وحالة المريض.
7 أخطاء شائعة عند استخدام المضادات الحيوية
1. تناول المضاد الحيوي لعلاج نزلات البرد
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا أن المضاد الحيوي يمكن أن يسرّع الشفاء من البرد أو الإنفلونزا.
لكن معظم نزلات البرد سببها فيروسات، والمضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات. لذلك، لا ينبغي تناولها لمجرد وجود أعراض مثل احتقان الأنف أو السعال أو التهاب الحلق، إلا إذا قام الطبيب بتشخيص عدوى بكتيرية تحتاج إلى علاج بالمضاد الحيوي.
2. استخدام مضاد حيوي من تلقاء نفسك
قد يحتفظ البعض بمضاد حيوي قديم أو يشتري دواءً بناءً على تجربة سابقة، ثم يستخدمه عند ظهور أعراض مشابهة.
لكن تشابه الأعراض لا يعني بالضرورة أن السبب واحد. فقد تكون العدوى فيروسية في هذه المرة، أو تحتاج إلى مضاد حيوي مختلف، أو لا تحتاج إلى مضاد حيوي من الأساس.
لذلك، لا يُنصح باستخدام المضادات الحيوية دون تقييم طبي مناسب.
3. استخدام مضاد حيوي وصف لشخص آخر
المضاد الحيوي المناسب لشخص آخر ليس بالضرورة مناسبًا لك.
اختيار الدواء يعتمد على عوامل مختلفة، منها نوع العدوى، ومكانها، والحالة الصحية للمريض، والأدوية الأخرى التي يتناولها، بالإضافة إلى وجود حساسية دوائية من عدمه.
لذلك، لا تشارك المضادات الحيوية مع الآخرين، حتى إذا كانت الأعراض تبدو متشابهة. وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام المضادات الحيوية بطريقة مناسبة للحد من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.
4. تغيير الجرعة أو طريقة الاستخدام من نفسك
عند وصف المضاد الحيوي، يجب اتباع تعليمات الطبيب أو الصيدلي المتعلقة بالجرعة ومواعيد تناول الدواء.
لا ينبغي زيادة الجرعة لأنك تريد الشفاء بشكل أسرع، أو تقليلها لأن الأعراض تحسنت، ولا ينبغي تغيير مواعيد الجرعات دون استشارة مختص.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS بتناول المضادات الحيوية وفق التعليمات الموجودة على العبوة أو النشرة أو وفق تعليمات الطبيب أو الصيدلي.
5. الاحتفاظ ببقايا المضاد الحيوي لاستخدامها لاحقًا
إذا تبقى لديك مضاد حيوي بعد انتهاء العلاج، لا تحتفظ به لاستخدامه في مرض مستقبلي ولا تعطه لشخص آخر.
فالعدوى الجديدة قد لا تكون بكتيرية أصلًا، وقد تحتاج إلى دواء مختلف أو إلى تقييم طبي بدلًا من تناول المضاد الحيوي.
والاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية يُعد أحد العوامل التي تساهم في ظهور وانتشار مقاومة المضادات الحيوية.
6. تجاهل الآثار الجانبية
رغم أن المضادات الحيوية أدوية مهمة وقد تكون ضرورية لإنقاذ حياة المرضى، فإنها ليست خالية من الآثار الجانبية.
قد تسبب بعض المضادات الحيوية أعراضًا مثل الإسهال والغثيان، وغالبًا تكون هذه الأعراض بسيطة. كما يمكن أن تحدث تفاعلات تحسسية، وفي حالات نادرة قد تكون شديدة وخطيرة.
لذلك، إذا ظهرت أعراض غير معتادة بعد تناول المضاد الحيوي، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة عند ظهور علامات تشير إلى حساسية شديدة مثل صعوبة التنفس أو تورم الوجه أو الحلق.
7. الاعتقاد أن المضاد الحيوي الأقوى هو الأفضل
الهدف هو استخدام المضاد الحيوي المناسب للعدوى المناسبة، وبأقل استخدام غير ضروري ممكن.
فاختيار مضاد حيوي غير مناسب قد لا يعالج العدوى، بينما يؤدي الاستخدام غير الضروري أو الخاطئ إلى زيادة الضغط الذي يساعد على ظهور البكتيريا المقاومة للأدوية.
ما هي مقاومة المضادات الحيوية؟
مقاومة المضادات الحيوية تحدث عندما تصبح البكتيريا قادرة على مقاومة الأدوية التي كانت قادرة على القضاء عليها أو إيقاف نموها.
وهنا نقطة مهمة جدًا: المقاومة تحدث في البكتيريا، وليس لأن جسم الإنسان يصبح “معتادًا” على المضاد الحيوي.
ومع انتشار البكتيريا المقاومة، يمكن أن تصبح بعض العدوى أكثر صعوبة في العلاج، وقد يحتاج المريض إلى أدوية بديلة أو علاجات أكثر تعقيدًا.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إساءة استخدام المضادات الحيوية والإفراط في استخدامها من أهم العوامل التي تدفع ظهور وانتشار مقاومة مضادات الميكروبات. كما تشير أحدث بياناتها إلى أن نحو واحدة من كل 6 حالات عدوى بكتيرية مؤكدة مختبريًا عالميًا في عام 2023 كانت مقاومة للعلاج بالمضادات الحيوية.
هل يجب إكمال المضاد الحيوي دائمًا؟
الأفضل هو اتباع تعليمات الطبيب أو الصيدلي بشأن مدة العلاج والجرعات، ولا توقف المضاد الحيوي أو تغير طريقة استخدامه من نفسك.
إذا ظهرت آثار جانبية أو شعرت بتحسن قبل انتهاء المدة المحددة، تواصل مع الطبيب أو الصيدلي لمعرفة ما ينبغي فعله.
متى تحتاج إلى استشارة الطبيب؟
إذا كانت لديك أعراض عدوى، فلا تفترض تلقائيًا أنك تحتاج إلى مضاد حيوي.
قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الأعراض والفحص السريري، وأحيانًا إجراء فحوصات أو تحاليل للمساعدة في تحديد سبب العدوى والعلاج المناسب.
وتذكر أن بعض العدوى البكتيرية يمكن أن تتحسن دون مضادات حيوية، بينما تحتاج حالات أخرى إلى العلاج. لذلك، القرار يعتمد على الحالة نفسها وليس على وجود الحمى أو الألم وحدهما.
كيف نستخدم المضادات الحيوية بشكل صحيح؟
للحفاظ على فعالية المضادات الحيوية وتقليل آثارها الجانبية، احرص على:
- عدم تناول المضاد الحيوي دون وصفة أو توصية طبية مناسبة.
- عدم استخدام مضاد حيوي لعلاج نزلات البرد أو الإنفلونزا.
- عدم مشاركة المضاد الحيوي مع شخص آخر.
- عدم استخدام بقايا المضادات الحيوية.
- الالتزام بالجرعة وطريقة الاستخدام التي حددها الطبيب.
- إخبار الطبيب بأي حساسية معروفة تجاه الأدوية.
- استشارة الطبيب أو الصيدلي عند ظهور آثار جانبية.
- الاهتمام بالتطعيم وغسل اليدين وطرق الوقاية من العدوى.
اقرأ أيضا: مضاد الفيروسات، زوفيراكس
ألم الأسنان والمضاد الحيوي: متى تحتاج إليه؟

ليس كل ألم في الأسنان أو خراج يحتاج إلى مضاد حيوي. ففي كثير من حالات ألم الأسنان والالتهابات الموضعية، يكون العلاج السني نفسه هو الأساس، مثل علاج العصب، أو تصريف الخراج، أو خلع السن غير القابل للترميم، حسب تشخيص طبيب الأسنان.
وتوصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان (ADA) بعدم استخدام المضادات الحيوية في معظم حالات الألم الناتج عن التهاب لب السن أو الأنسجة المحيطة بجذر السن، عندما يمكن إجراء العلاج السني المناسب. أما المضادات الحيوية فقد تكون ضرورية عندما تظهر علامات تشير إلى انتشار العدوى أو وجود أعراض عامة مثل الحمى والتعب.
كما توصي إرشادات (SDCEP) بأن يكون التعامل مع الخراج السني قائمًا أولًا على الإجراءات الموضعية، وألا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند وجود علامات على انتشار العدوى، مثل تورم الوجه أو الرقبة، أو وجود أعراض عامة للعدوى.
المصادر
- https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/antimicrobial-resistance?utm_
- https://www.cdc.gov/antibiotic-use/about/?utm_
- https://www.cdc.gov/antibiotic-use/communication-resources/side-effects.html?utm_
- https://www.nhs.uk/medicines/antibiotics/?utm_
- https://www.nhs.uk/medicines/antibiotics/side-effects/?utm_
- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/41386779/?utm_
- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38476862/


GIPHY App Key not set. Please check settings