مرض بهجت أو متلازمة بهجت، هو مرض التهابي مزمن ونادر، يصيب الأوعية الدموية على اختلاف أحجامها، فيسبب أعراضاً متفرقة في الجسم، ومختلفة من شخص لآخر. ومن هنا تأتي صعوبة التشخيص؛ فالأعراض لا تسير دائماً في نمطٍ واحد، كما أنها قد تتشابه مع أعراض أمراض أخرى كثيرة.
ولا يعتمد تشخيص مرض بهجت على تحليل محدد أو فحص معين، بل يحتاج الطبيب إلى تقييم الأعراض والتاريخ المرضي والفحص السريري، إلى جانب بعض الفحوص التي تساعد على التشخيص، واستبعاد الأمراض التي قد تتشابه أعراضها معه.
فما هي أسباب مرض بهجت؟ وما أهم أعراضه؟ وكيف يتم التشخيص والعلاج؟
ما هو مرض بهجت؟

يعد مرض بهجت أحد الأمراض الالتهابية الجهازية المعقدة، إذ أنه يسبب التهاب الأوعية الدموية، سواءً كانت أوردة أو شرايين على اختلاف أحجامها، لذلك قد يمتد تأثيره إلى أكثر من جهاز في الجسم.
ويختلف تأثير المرض من شخص لآخر، فقد تكون مظاهره محدودة عند بعض المرضى، بينما قد تكون أكثر شدة لدى آخرين.
كما أنه مرض مزمن يتميز بفترات تنشط فيها الأعراض، تتبعها فترات هدوء تختفي خلالها الأعراض.
لماذا سمي مرض بهجت بهذا الاسم؟
سُمي مرض بهجت بهذا الاسم نسبةً إلى طبيب الأمراض الجلدية التركي خلوصي بهجت، الذي وصف في عام 1937 مجموعة من الأعراض المميزة للمرض، وربط بينها باعتبارها مرضاً مستقلاً. ولذلك سُمي المرض باسمه.
ما سبب مرض بهجت؟
لم يتوصل الباحثون حتى الآن إلى سبب محدد ومعروف لمرض بهجت، لكن الدراسات تشير إلى أن ظهوره يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل البيئية والوراثية قد تؤدي إلى اضطراب في عمل الجهاز المناعي، وهذا الاضطراب هو ما يسبب التهاب الأوعية الدموية وبالتالي ظهور الأعراض.
وبالرغم من عدم وجود سبب مؤكد للمرض، إلا أن بعض عوامل الخطر قد تزيد من احتمالية الإصابة به، ومن أبرز هذه العوامل:
- الموقع الجغرافي: تزداد احتمالية الإصابة بمرض بهجت في مناطق شرق آسيا والشرق الأوسط ودول البحر المتوسط، مقارنةً بغيرها من مناطق العالم.
- العمر: يظهر المرض غالباً عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، وإن كان يمكن أن يصيب أشخاصاً من مختلف الأعمار.
- الجنس: يمكن أن يصيب مرض بهجت الرجال والنساء، ولكن الرجال أكثر عرضة للإصابة به.
- العامل الوراثي: تشير الدراسات إلى أن بعض العوامل الوراثية قد تزيد من قابلية الشخص للإصابة بالمرض، إلا أن وجود استعداد وراثي لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
اعراض مرض بهجت

تختلف أعراض مرض بهجت من شخص لآخر، فقد تكون خفيفة عند بعض المرضى، بينما قد تكون شديدة ومهددة للحياة لدى آخرين. وقد تظهر الأعراض على فترات متباعدة، أو تتكرر في صورة نوبات. وتعد تقرحات الفم والأعضاء التناسلية والتهابات العين من أبرز مظاهر المرض، إلا أن تأثيره قد يمتد ليشمل الجلد والمفاصل والجهاز العصبي وغيرها.
أهم الأعراض:
- قرح الفم: وهي أكثر أعراض مرض بهجت شيوعاً، وغالباً ما تكون مؤلمة ومتكررة، وقد تظهر منفردة أو في مجموعات على اللسان أو اللثة أو في أي مكان داخل الفم، وقد تمتد إلى الحلق.
وغالباً ما تكون أول علامات المرض، وقد تظهر قبل الأعراض الأخرى بفترة طويلة. وقد تكون سطحية وتلتئم بسرعة، أو عميقة فتحتاج إلى فترة أطول للالتئام.
- قرح الأعضاء التناسلية: وتظهر في نسبة كبيرة من المرضى وإن كانت أقل شيوعاً من تقرحات الفم، وتكون مؤلمة ومتكررة، وغالباً ما تترك مكانها ندبات.
- الأعراض الجلدية: قد تظهر التغيرات الجلدية في مرض بهجت بصور متعددة، منها:
▪ حبوب أو بثور تشبه حب الشباب، لكنها قد تظهر في أي مكان.
▪ دمامل.
▪ تقرحات جلدية.
▪ بقع تشبه لدغات الحشرات.
▪ كتل أو عقد تحت الجلد، وبخاصة أسفل الساقين.
- التهاب العين (أو التهاب العنبية): يعد التهاب العين من الأعراض المميزة لمرض بهجت، ومن أخطرها إذا ترك دون علاج، وقد يصيب أجزاء مختلفة من العين مسبباً:
▪ احمرار العين وتورمها.
▪ ألم العين.
▪ ضبابية الرؤية.
▪ رؤية نقاط تتحرك في مجال النظر.
▪ الحساسية للضوء.
▪ زيادة إفراز الدموع.
- آلام المفاصل: وتحدث نتيجة التهاب مفاصل الركبتين والكاحلين والمرفقين والرسغين وتورمها. وتستمر هذه الأعراض من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، ثم تزول تلقائياً دون أن تسبب تلفاً دائماً في هذه المفاصل.
- الجلطات الدموية: قد يؤدي التهاب الأوعية الدموية إلى تكون الجلطات، وخاصةً في الأوردة. وتتكون الجلطات إما في الأوردة السطحية فتسبب ألماً واحمراراً وسخونةً في الجلد فوق المنطقة المصابة، أو تتكون في الأوردة العميقة مسببةً ألماً واحمراراً وتورماً في الطرف المصاب، وتكون الساقان أكثر عرضةً للجلطات من الذراعين.
وقد يسبب التهاب الأوعية الدموية مضاعفات أكثر خطورة، مثل تمدد الأوعية الدموية أو انسدادها.
- أعراض الجهاز العصبي: قد يمتد الالتهاب في بعض الحالات إلى الدماغ أو الحبل الشوكي، فتظهر أعراض مثل:
▪ الحمى.
▪ الصداع الشديد.
▪ تيبس الرقبة.
▪ التشوش الذهني.
▪ فقدان التوازن.
▪ ضعف أو تنميل في الأطراف.
▪ ازدواج الرؤية.
وفي الحالات الشديدة، قد تحدث مضاعفات عصبية مثل السكتة الدماغية.
- أعراض الجهاز الهضمي: نادراً ما يمتد الالتهاب في مرض بهجت إلى الجهاز الهضمي، ولكن حين يحدث تظهر بعض الأعراض مثل ألم البطن، أو الإسهال، أو النزيف الهضمي.
تشخيص مرض بهجت
لا يٌعد تشخيص مرض بهجت أمراً سهلاً، إذ لا يوجد تحليل أو فحص محدد يمكنه تأكيد الإصابة بالمرض، كما أن الأعراض قد لا تظهر جميعها في نفس الوقت، وإنما قد يستغرق ظهور بعضها اًشهراً أو حتى سنوات.
ويُرجح تشخيص مرض بهجت عند وجود قرح فم متكررة بمعدل ثلاث مرات على الأقل خلال 12 شهراً، بالإضافة إلى اثنين على الأقل من الأعراض التالية:
- قرح تناسلية متكررة.
- قرح جلدية.
- التهاب العين.
- نتيجة إيجابية لاختبار الأرجية المتعددة: وهو اختبار يُجرى عن طريق وخز الجلد بإبرة معقمة، ثم فحص الجلد بعد يوم إلى يومين، ويُعد الاختبار إيجابياً إذا ظهر احمرار أو تورم مكان الوخزة، مما يعني أن الجهاز المناعي يستجيب بصورة مفرطة لمحفز بسيط.
علاج مرض بهجت
لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لمرض بهجت، ولذلك فإن هدف العلاجات الموجودة هو السيطرة على أعراض المرض، وتقليل الالتهاب، والحد من خطر حدوث المضاعفات. ويعتمد اختيار العلاج على مدى شدة المرض، والأعضاء المتأثرة به.
فقد يقتصر العلاج في الحالات الخفيفة على مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والعلاجات الموضعية، بينما تحتاج الحالات الأكثر شدة إلى علاجات أكثر تأثيراً على الجهاز المناعي.
- العلاجات الموضعية: تستخدم لتخفيف الأعراض في الأماكن المصابة، وتحتوي غالباً على الكورتيكوستيرويدات مثل المراهم لقرح الجلد، وغسولات الفم لقرح الفم، وقطرات العين لعلاج التهاب العين.
- الكورتيكوستيرويدات: تستخدم للسيطرة على الالتهاب إما موضعياً، أو كعلاج جهازي في الحالات الأكثر شدة.
- الكولشيسين: يساعد في تخفيف بعض أعراض المرض، وخاصةً آلام المفاصل.
- مثبطات المناعة: تستخدم عند الحاجة إلى السيطرة على نشاط الجهاز المناعي بصورة أكبر، خاصة في الحالات الشديدة، أو عند إصابة أعضاء مهمة. ومن أمثلتها:
▪ الأزاثيوبرين.
▪ السيكلوسبورين.
- العلاج البيولوجي: وهو علاج يغير طريقة استجابة الجهاز المناعي، ويستخدم في الحالات الشديدة أو الحالات التي لم تستجب للعلاجات الأخرى. ومن أمثلته الأدوية التي تستهدف عوامل محددة تشارك في حدوث الالتهاب، مثل مثبطات عامل نخر الورم (TNF).
هل مرض بهجت خطير؟
في معظم الحالات، لا يكون مرض بهجت خطيراً، ويمكن التعايش معه بصورة طبيعية، خاصةً مع المتابعة الطبية والعلاج المناسب. لكن في بعض الحالات التي تتفاقم فيها الأعراض وتظهر المضاعفات، قد يصبح المرض خطيراً ومهدداً للحياة.
المصادر
- https://behcetdiseasesociety.org/menu/25/what-is-behcets-disease
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6297594/
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12980-behcets-disease
- https://www.arthritis-uk.org/information-and-support/understanding-arthritis/conditions/behcet-s-syndrome/
- https://www.medicalnewstoday.com/articles/310313#causes
- https://vasculitisfoundation.org/education/vasculitis-types/behcets-syndrome/



GIPHY App Key not set. Please check settings