تعد التطعيمات واللقاحات من الأمور المهمة في عصرنا الحالي عصر التطور التكنولوجي في الطب خصوصاً بعد تحور بعض الأمراض والفيروسات بشكل ملحوظ إلى درجة أنها تشكل تهديداً على الصحة العامة وتعرض الأطفال والبالغين إلى خطر شديد قد يصل إلى الوفاة.
لماذا تعطى اللقاحات والتطعيمات؟
تساهم اللقاحات والتطعيمات في الوقاية من الأمراض الناتجة عن بعض العدوى التي تسببها الفيروسات التي قد لا تتوفر لها علاج أو البكتيريا التي لا تقاوم المضادات الحيوية أو قد لا يكون لها علاج فيلجأ الباحثون إلى توفير لقاح لازم للحفاظ على سلامة المجتمع ومن أمثلة هذه الأمراض شلل الأطفال الذي يسبب شللاً دائماً أو ظهور بعض المشاكل الخطيرة في العظام والمفاصل التي تحتاج إلى علاج طويل الأمد حتى يتم التعافي منها وأيضاً جدري الماء الذي يؤدي إلى التهابات في الجلد والأذن والتهاب رئوي كما أن الإصابة بالبكتيريا النزلية تؤدي إلى التهاب السحايا أو مضاعفات عصبية مثل الإصابة بالصرع أو تلحق أضراراً بالمخ وأحياناً يؤدي إلى الوفاة.

آلية عمل اللقاحات
تعمل اللقاحات على تقليل الإصابة بالأمراض فهي تساعد الجهاز المناعي في التعرف على الفيروس المسبب للمرض والتخلص منه كما أنها لديها آلية تذكر الجهاز المناعي بكيفية التخلص من الفيروس المسبب للمرض في المستقبل فهي تمنح حماية طويلة ضد بعض أنواع العدوى التي لا تتأثر بالوقت ومنها ما يحتاج إلى تطور مستمر لأن الفيروسات المسببة للأمراض تتحور بصورة كبيرة مثل فيروس كورونا فيساعد اللقاح الجهاز المناعي في التخلص من الفيروسات بطرق مختلفة منها ما يشكل فيروس ضعيف يمكن للجسم التخلص منه أو يحتوي على جزء من جرثومة معروفة لدى الجهاز المناعي كما يحدث في العدوى الحقيقة فيها جين يمكن للجسم التعرف عليه والتخلص منه.
هل هناك آثار جانبية للقاحات والتطعيمات؟
من النادر أن يكون للقاح آثار جانبية خطيرة في بعض الأحيان فحدوث المضاعفات الكبيرة مرتبط بعدم تلقي اللقاحات فقد يظهر بعض الأعراض الخفيفة مثل الصداع أو ارتفاع طفيف في درجات الحرارة أو ظهور الحكة أو طفح جلدي أو حمى أو غيثان وإسهال أو تورم في الغدد الليمفاوية أو بعض آلام المفاصل كل هذه الأعراض يمكن علاجها بالأدوية وأخذ قسط من الراحة كما أننا يمكننا السيطرة على عرض نادر الحدوث كصعوبة التنفس أو البلع بعد تناول التطعيمات بدقائق معدودة ويمكن علاجه بالأدوية المعنية على الفور فلا تسبب اللقاحات حالات من السرطان أو التوحد كما تنتشر بعض الشائعات في وقتنا الحاضر بل على العكس فيها قد تساهم في الوقاية من بعض الأمراض السرطانية والعقم مثال ذلك لقاح فيروس الورم الحليمي الذي يحمي الجسم من سرطان عنق الرحم والذي يؤثر على الأعضاء التناسلية وسرطان الحلق والفم وغيرها ولقاح النكاف للوقاية من مضاعفات النكاف فمرض النكاف يقلل الخصوبة عند الرجال ويؤدي إلى انخفاض مخزون الحيوانات المنوية لذا تظل الحماية عبر التحصين الخيار الأكثر أماناً والأفضل للوقاية من العدوى.
التطعيمات الإجبارية في مصر
يوصى بتلقي التطعيمات واللقاحات في جميع الأعمار خصوصاً للأطفال من لحظة الولادة فقد يتمتع الرضيع بجهاز مناعي ضعيف يمنحهم بعض الحماية فاحتمال تعرضهم للعدوى الخارجية يتكرر من ستة إلى ثمانية مرات سنوياً لذا يجعل تلقيهم التطعيمات اللازمة في مواعيدها المحددة أمر ضروري للوقاية من الأمراض مثل السعال الديكي والجدري والدفتيريا التي كانت تشكل تهديداً على صحة الأطفال فهذه الأمراض المستعصية تسببت في وفاة ملايين الأطفال قديماً إلى أن اللقاحات ضدها قد يخفض معدل الوفاة بنسبة تعادل 90٪على مستوى العالم كما أن تلقي الأم الحامل التطعيمات اللازمة مثل لقاح الكزاز والخناق والسعال الديكي وكوفيد-19 يحميها من الأمراض المستعصية ويحظى الطفل بحماية إضافية حيث أن الطفل له جهاز مناعي معتمد على الأم لكن بمجرد بلوغه الشهر السادس يتطور ويعتمد على نفسه فهو يتطور بصورة مستمرة وهناك تطعيمات ضد بعض الأمراض الموجودة في بيئتنا مثل التهاب الكبد الوبائي BوA والحصبة والحماق والالتهابات الرئوية بالمكورات وداء الكلب وغيرها من اللقاحات لذا الالتزام بمواعيد التحصين عامل أساسي لإبقاء هذه الأمراض تحت السيطرة.
العوامل التي تؤثر في اللقاحات والتطعيمات
العوامل التي تؤثر في اللقاحات متعددة فبعض الناس يظنون أنهم ليس بحاجة إلى اللقاحات لأنهم لا يحتاجون إليها عند البلوغ بل على العكس أنهم يحتاجون إليها حسب الحالة الصحية والعمر والسفر ونمط الحياة والحالة الجنسية والنفسية فقد ينصح كبار السن من 50 إلى 75 عاماً بتناول لقاح الفيروس المخلوي التنفسي فهو يقلل من مضاعفات التهاب الرئة كما يوصى المسافرين بتلقي التطعيمات اللازمة مثل الحمى الصفراء والتهاب الكبد BوA و لقاح الإنفلونزا وكوفيد 19 للمسافرين والبالغين ولقاح فيروس الورم الحليميHPV مناسباً للبالغين من عمر26 عاماً إلى 45 إذا أوصى الطبيب به جرعة سنوية على الأقل في بعض التطعيمات وبعضها تحتاج إلى جرعات منشطة على مدار السنة.
اقرأ أيضاً: التهاب الجيوب الأنفية
سلامة التطعيمات
لضمان سلامة التطعيمات يجب أن تعرف الجهد المبذول في تصنيعها فهي تمر بثلاث مراحل المرحلة الاستكشافية وفيها يعمل الباحثون على إيجاد لقاح يساعد في علاج المرض والوقاية منه وتستمر عدة سنوات والمرحلة الثانية الاختبارية اختبارات واسعة على الحيوانات أولاً ثم التجارب السريرية على بعض الأصحاء وبعدها تتم على المصابين لتقييم اللقاح وإثبات فعالية وسلامته واستجابة الجهاز المناعي له وتشمل أيضاً تحديد الجرعة المناسبة وطريقة إعطائها للمريض وهي عدة سنوات أيضاً المرحلة الأخيرة مرحلة التسجيل في حالة نجاح المراحل السابقة يتطلب ترخيص من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في أمريكا أو هيئة الدواء المصرية في مصر أو ترخيصاً من الجهات المختصة في كل دولة لتصنيع اللقاح وتشمل تفتيش موقع التصنيع والمراقبة لاختبار السلامة والإبلاغ عن الأضرار المرتبطة باللقاح فيظل إثبات معايير السلامة والجودة شرطاً غير قابل للتفاوض.
هل اللقاحات والتطعيمات تختلف من بلد إلى بلد آخر؟
بالفعل تختلف اللقاحات من دولة إلى دولة أخرى لكن الاختلاف يكون في الجرعة وطريقة استخدامها وأنواعها وتوقيتها لا في المبدأ العلمي فالتوصيات العلمية من منظمة الصحة العالمية موجودة بالفعل لكن تعدّل كل دولة جداولها بحسب ظروفها الصحية على سبيل المثال قد تعطى جرعة في عمر محدد في دولة وتؤجل في دولة أخرى في وقت آخر وأحياناً بعض المناطق تأخذ جرعة واحدة والأخرى تأخذ جرعتين أو أكثر أو بعض الدول تعطي اللقاح مركبا في حقنة واحدة بينما الدول الأخرى منفصلة أو دولة تجعل بعض اللقاحات مجانية مثال ذلك لقاح الورم الحليمي أو لقاح الحمى الشوكية يكون مجاناً في دولة وليس في أخرى كذلك يوصى بعض المسافرين وكبار السن والحوامل بجرعات معينة من التطعيمات في بلد وليس الآخر وهذا يعتمد على انتشار الأمراض وقد يكون شائعاً في منطقة ما بينما قد لا يكون ضروريا بنفس الدرجة في الأخرى لكن بعض التطعيمات تكون أساسية في كل الدول مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتريا والسعال الديكي والتهاب الكبد الوبائي لأنها تحمي من أمراض خطيرة وشائعة عالمياً.
المصادر:
1-https://www.medicalnewstoday.com/articles/what-is-a-vaccine
2-https://www.healthline.com/health/vaccinations#adults
3-https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7482790/
5-https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/22862565/



GIPHY App Key not set. Please check settings