تعرّف على اضطراب ثنائي القطب، وأسبابه، وأعراضه، وأنواعه، وطرق تشخيصه، وعلاجه، بالإضافة إلى أهم النصائح للتعامل مع مريض اضطراب ثنائي القطب.

ما هو اضطراب ثنائي القطب؟
اضطراب ثنائي القطب اضطراب نفسي مزمن يعرف أيضا بالهوس الاكتئابي، ويتميز بتقلبات حادة وغير اعتيادية في الحالة المزاجية، وبطريقة مفاجئة لا يمكن التنبؤ بها، المصاب به تتبدل حالته المزاجية بين نقيضين(لذلك سمي بثنائي القطب)، من الشعور بالطاقة، والسعادة المفرطة، والنشاط، والحيوية، إلى الحزن الشديد مع التعب وفقدان الطاقة.
قد تتغير الحالة المزاجية لأى شخص بشكل عادي ولكن في حالة اضطراب ثنائي القطب تكون النوبات أشد بكثير، بحيث تؤثر على النوم، ومستوى الطاقة، وعلى القدرة على التفكير السليم، واتخاذ القرارات وتؤثر على الحياة الاجتماعية بشكل كبير.
اقرأ أيضا: الارق Insomnia
اسباب اضطراب ثنائي القطب
اسباب اضطراب ثنائي القطب غير معروفة بشكل كامل، إلا أن الدراسات تشير إلى أن ظهوره ينتج عن تداخل عدة عوامل بيولوجية، ووراثية، وبيئية. وتلعب العوامل الوراثية دورا مهما في زيادة احتمالية الإصابة، حيث يكون الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بغيرهم. كما قد تساهم بعض الضغوط الحياتية أو التجارب الصادمة في تحفيز ظهور الاضطراب لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي مسبق. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات وجود اختلافات في بنية الدماغ وآلية عمله لدى المصابين باضطراب ثنائي القطب مقارنة بالأشخاص غير المصابين.
اقرأ أيضا: تعرف على اضطراب الشخصية الحدية (BPD) و4 من أنواعه
اعراض اضطراب ثنائي القطب
يمر المصاب بفترات من الارتفاع غير الطبيعي في المزاج تُعرف بنوبات الهوس أو الهوس الخفيف، تتخللها فترات من الاكتئاب. وقد تفصل بين هذه النوبات فترات من الاستقرار النفسي تمتد لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات دون ظهور أعراض واضحة.
يمكن تقسيم اعراض اضطراب ثنائي القطب طبقا للنوع كالتالي:
- اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول (Bipolar I Disorder) (Mania): يتميز بحدوث نوبات هوس شديدة تستمر لمدة لا تقل عن أسبوع، وقد يصاحبها أعراض ذهانية، وغالبا ما تتخللها نوبات اكتئاب.
- اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني (Bipolar II Disorder): يتميز بوجود نوبات اكتئاب شديدة تتبادل مع نوبات هوس خفيف (Hypomania) أقل حدة من الهوس الكامل، دون ظهور أعراض ذهانية.
- اضطراب المزاج الدوري (Cyclothymic Disorder): يتمثل في تقلبات مزاجية متكررة تشمل أعراضا خفيفة من الهوس والاكتئاب تستمر لمدة سنتين على الأقل، لكنها لا تصل إلى شدة نوبات الاضطراب ثنائي القطب من النوعين الأول أو الثاني.
أعراض نوبات ارتفاع المزاج (الهوس أو الهوس الخفيف):
- الشعور بالسعادة المفرطة أو الإثارة غير المعتادة.
- سرعة الانفعال أو الميل إلى العدوانية.
- زيادة النشاط والطاقة بشكل ملحوظ.
- قلة الحاجة إلى النوم.
- تسارع الأفكار وصعوبة التركيز.
- التحدث بسرعة أو بصورة مفرطة.
- زيادة الرغبة الجنسية.
- الثقة الزائدة بالنفس والشعور بالقدرة على القيام بأمور غير واقعية.
- التهور واتخاذ قرارات اندفاعية، مثل الإنفاق المبالغ فيه.
- القيام بتصرفات غير معتادة أو غير مناسبة اجتماعيا.
- في الحالات الشديدة قد تظهر هلاوس أو ضلالات أو مشاعر الارتياب والشك.
اقرأ أيضا: تعرف على 4 انواع من هرمون السعادة
أعراض نوبات انخفاض المزاج (الاكتئاب):
- الشعور المستمر بالحزن أو الضيق.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقا.
- انخفاض الطاقة والشعور بالإرهاق الشديد.
- اضطرابات النوم، سواء الأرق أو النوم لفترات طويلة.
- تغيرات في الشهية وزيادة أو نقصان تناول الطعام.
- انخفاض الثقة بالنفس.
- الشعور بعدم القيمة أو اليأس.
- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
- الميل إلى العزلة وتجنب التواصل الاجتماعي.
- ظهور أفكار متعلقة بإيذاء النفس أو الانتحار في بعض الحالات.
تشخيص اضطراب ثنائي القطب
يعتمد تشخيص اضطراب ثنائي القطب على تقييم شامل يهدف إلى التأكد من طبيعة الأعراض واستبعاد أي أسباب أخرى قد تكون وراءها، ويتم ذلك من خلال عدة خطوات، منها:
- الفحص الطبي العام: يقوم الطبيب بإجراء فحص جسدي وقد يطلب تحاليل معملية للتأكد من عدم وجود مشكلات عضوية أو أمراض أخرى قد تؤثر على المزاج أو تسبب أعراضا مشابهة.
- التقييم النفسي المتكامل: يتم تحويل الحالة إلى مختص في الصحة النفسية لإجراء مقابلة تفصيلية حول نمط التفكير والمشاعر والسلوك، مع استخدام أسئلة معيارية تساعد في تحديد طبيعة الاضطراب.
- جمع معلومات من المحيطين بالمريض: في بعض الحالات يتم الاستعانة برأي أفراد الأسرة أو المقربين للحصول على صورة أوضح عن التغيرات في السلوك والمزاج.
- متابعة وتسجيل الحالة المزاجية: قد يُطلب من المريض تدوين يومياته النفسية، بما في ذلك تقلبات المزاج وأنماط النوم والعادات اليومية، للمساعدة في الوصول إلى تشخيص أدق ووضع خطة علاج مناسبة.
تشخيص الاضطراب لدى الأطفال والمراهقين
- يعتمد التشخيص على نفس الإطار العام المستخدم مع البالغين، لكن الأعراض عند الصغار قد تكون أقل وضوحًا أو مختلفة في شكلها.
- في كثير من الحالات لا تظهر الأعراض بشكل يتماشى تمامًا مع التصنيفات التقليدية، مما يجعل عملية التقييم أكثر تعقيدًا.
- قد تتداخل الأعراض مع اضطرابات أخرى شائعة في هذه المرحلة العمرية مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه أو بعض المشكلات السلوكية.
- لذلك غالبا ما يحتاج الطفل إلى تقييم دقيق من طبيب نفسي متخصص في طب الأطفال والمراهقين لضمان التشخيص الصحيح ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
علاج اضطراب ثنائي القطب
يشتمل علاج اضطراب ثنائي القطب على خطة علاجية متكاملة تهدف إلى تقليل حدة الأعراض ومنع تكرار النوبات، وتحسين جودة حياة المريض، وتشمل عدة محاور رئيسية أبرزها:
- العلاج النفسي: يساعد على فهم طبيعة المرض والتعامل مع التقلبات المزاجية، ومن أهم أساليبه العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الأسري الذي يركز على دعم المريض وتحسين التواصل داخل الأسرة.
- العلاج الدوائي: يعتمد على استخدام أدوية تعمل على تنظيم المزاج، مثل مثبتات المزاج والأدوية المضادة للذهان في الحالات الشديدة المصاحب لها أعراض ذهان، وفي بعض الحالات يمكن استخدام مضادات الاكتئاب بحذر وتحت إشراف طبي.
- إدارة الحالة الذاتية: تشمل توعية المريض بالمرض وتعليمه كيفية التعرف المبكر على علامات النوبات، مما يساعد على التدخل السريع وتقليل شدتها.
- أساليب داعمة مساعدة: مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وتقنيات الاسترخاء، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل الكافيين، و النوم الجيد.

كيف اتعامل مع مريض اضطراب ثنائي القطب؟
التعامل مع شخص مصاب باضطراب ثنائي القطب يحتاج إلى تفهم وهدوء ووعي بطبيعة المرض، لأن الحالة تتغير بين فترات نشاط زائد وفترات اكتئاب، وكل فترة لها أسلوب تعامل مختلف:
- التعامل بهدوء وعدم الانفعال: يُوصى بالحفاظ على أسلوب هادئ وثابت في التواصل، حتى أثناء نوبات التغير المزاجي أو التصرفات غير المتوقعة.
- تفهم أن الأعراض ليست اختيارا: التصرفات الناتجة عن النوبات ليست إرادية، لذلك يفضل تجنب اللوم أو النقد المباشر.
- تشجيع الالتزام بالعلاج: دعم المريض في متابعة الطبيب وتناول الأدوية بانتظام، لأن ذلك يقلل من تكرار النوبات.
- التعرف على علامات الانتكاس المبكرة: مثل قلة النوم بشكل ملحوظ، أو زيادة النشاط أو الانسحاب الاجتماعي، مما يساعد على التدخل المبكر.
- تجنب الجدال أثناء النوبات: في فترات الهوس أو الاكتئاب الشديد، النقاش المنطقي غالبا لا يكون فعالا، والأفضل التأجيل حتى استقرار الحالة.
- تشجيع نمط حياة منتظم: مثل النوم المنتظم، وتقليل التوتر، وتثبيت الروتين اليومي.
- طلب المساعدة عند الحاجة: في الحالات الشديدة أو عند وجود أفكار لإيذاء النفس، يجب التواصل مع طبيب أو مختص فورا.
References:
2.https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/bipolar-disorder
3.https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/bipolar-disorder/
4.https://www.nimh.nih.gov/health/publications/bipolar-disorder-in-children-and-teens
5.https://www.nami.org/types-of-conditions/bipolar-disorder/



GIPHY App Key not set. Please check settings