
قد تختلف أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) بين الذكور والإناث، وقد تؤثر العوامل الاجتماعية في ملاحظة الأعراض وتشخيصها، خاصة لدى الإناث.
ورغم أن الإصابة باضطِراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس من صعوبات التعلم، فإنه قد يؤثر في التركيز والتحصيل الدراسي.
ما هو اضطِراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
يُعد اضطِراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اضطرابًا في النمو العصبي يؤثر في قدرة الشخص على التركيز والتحكم في السلوك والاندفاع. وقد يواجه المصابون به صعوبة في التركيز على مهمة واحدة لفترات طويلة أو الجلوس بهدوء لفترة ممتدة.
ورغم أن تشتت الانتباه أو تغير مستويات النشاط قد يحدث لدى أي شخص من وقت لآخر، فإن هذه الأعراض تكون أكثر تكرارًا واستمرارًا لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما قد يؤثر في الأداء الدراسي أو المهني، والعلاقات الاجتماعية، والحياة اليومية.
ويمكن أن يصيب اضطِراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الأطفال والبالغين على حد سواء.
أعراض اضطِراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
تختلف أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من شخص لآخر، وقد تظهر بصورة مختلفة بين الأطفال والبالغين، وكذلك بين الذكور والإناث. وتنقسم الأعراض عادةً إلى ثلاثة أنماط رئيسية، وهي: تشتت الانتباه، وفرط الحركة، والاندفاعية.
وتشمل أبرز أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ما يلي:
- صعوبة التركيز وإنجاز المهام.
- النسيان المتكرر وفقدان الأشياء.
- سهولة التشتت بالمؤثرات المحيطة.
- صعوبة الجلوس بهدوء لفترات طويلة.
- كثرة الحركة أو التحدث بشكل مفرط.
- مقاطعة الآخرين وصعوبة انتظار الدور.
- ضعف تنظيم المهام والأنشطة اليومية.
- ارتكاب أخطاء متكررة بسبب عدم الانتباه.
ما هي أنواع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
يُصنف اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى ثلاث [1] أنواع رئيسية وفقًا للأعراض السائدة لدى المريض. ويساعد تحديد النوع في اختيار خطة العلاج المناسبة، مع العلم أن الأعراض قد تتغير بمرور الوقت.
1. اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من النوع غير المنتبه (Predominantly Inattentive)
يتميز هذا النوع بغلبة أعراض تشتت الانتباه على فرط الحركة أو الاندفاع، وتشمل أبرز أعراضه:
- صعوبة التركيز لفترات طويلة.
- سهولة التشتت وإغفال التفاصيل.
- النسيان المتكرر وفقدان الأغراض.
- ضعف تنظيم المهام وإدارة الوقت.
- صعوبة اتباع التعليمات وإكمال المهام.
- بطء معالجة المعلومات مقارنةً بالآخرين.
ويُشخَّص لدى الإناث أكثر من الذكور.
2. اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من النوع المفرط الحركة والاندفاع (Predominantly Hyperactive-Impulsive)
تكون أعراض فرط الحركة والاندفاع هي الأكثر وضوحًا، ومن أبرزها:
- كثرة الحركة وصعوبة الجلوس بهدوء.
- التحدث بشكل مفرط.
- التململ والشعور الدائم بعدم الارتياح.
- مقاطعة الآخرين وعدم انتظار الدور.
- التصرف باندفاع دون التفكير في العواقب.
- صعوبة المشاركة في الأنشطة التي تتطلب الهدوء.
وغالبًا ما يكون هذا النوع أكثر شيوعًا لدى الذكور.
3. اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من النوع المختلط (Combined Type)
يُعد النوع المختلط الأكثر شيوعًا، ويجمع بين أعراض تشتت الانتباه وفرط الحركة والاندفاع معًا. وقد تؤثر هذه الأعراض في الأداء الدراسي أو المهني والعلاقات الاجتماعية إذا لم تُشخَّص وتُعالج بالشكل المناسب.
ومن المهم معرفة أن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد تتغير مع التقدم في العمر، لذلك قد يتغير نوع الاضطراب بمرور الوقت. ومع ذلك، يمكن أن تساعد العلاجات السلوكية، وتعديل نمط الحياة، والأدوية في السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة.
أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
لا يزال السبب الدقيق للإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غير معروف، لكن الدراسات تشير إلى أن الاضطراب ينتج عن تداخل عدة عوامل وراثية وبيئية تؤثر في نمو الدماغ ووظائفه.
ومن أبرز الأسباب والعوامل المرتبطة بالإصابة بـ الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه:
- العوامل الوراثية: يُعد التاريخ العائلي من أهم عوامل الخطر، إذ تزيد احتمالية الإصابة إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابًا بالاضطراب.
- اختلافات في بنية ووظائف الدماغ: أظهرت الأبحاث وجود اختلافات في بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه، واتخاذ القرار، والتحكم في السلوك.
- اضطراب مستوى الدوبامين: تشير الدراسات إلى أن انخفاض نشاط الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم، قد يساهم في ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- عوامل أثناء الحمل: قد تزيد بعض العوامل، مثل التدخين أو التعرض لبعض المواد الضارة خلال الحمل، من خطر إصابة الطفل بالاضطراب.
ومن المهم الإشارة إلى أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس ناتجًا عن سوء التربية أو قلة الانضباط، بل هو اضطراب عصبي نمائي يحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسبين.
اقرأ أيضًا: سرطان القولون وأعراضه و4 طرق للوقاية.
تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
يعتمد تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) على تقييم سريري شامل، إذ لا يوجد تحليل دم أو أشعة تؤكد الإصابة. ويشمل التشخيص مراجعة التاريخ الطبي، وتقييم الأعراض وتأثيرها في الدراسة أو العمل والحياة اليومية، مع جمع معلومات من الوالدين والمعلمين عند الأطفال. كما قد يستخدم الطبيب استبيانات واختبارات لقياس الانتباه والتركيز، مع استبعاد أي اضطرابات أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، للوصول إلى تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بدقة.
معايير تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
يعتمد الأطباء على معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) عند تشخيص ADHD. ويشترط أن تستمر أعراض تشتت الانتباه أو فرط الحركة والاندفاع لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وأن تكون قد بدأت قبل سن 12 عامًا، وأن تؤثر بشكل واضح في الأداء الدراسي أو المهني أو العلاقات الاجتماعية، وألا تكون ناتجة عن اضطراب نفسي أو حالة طبية أخرى.
هل يمكن تشخيص ADHD بالأشعة أو تحاليل الدم؟
حتى الآن، لا توجد تحاليل أو تصوير الدماغ يمكنها تأكيد الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ورغم استمرار الأبحاث حول دور تصوير الدماغ في التشخيص، فإن التقييم السريري وفق معايير DSM-5-TR لا يزال المعيار الذهبي لتشخيص ADHD.
اقرأ أيضًا: المياه الزرقاء أو الجلوكوما أسبابها و3 طرق للعلاج.
علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
يعتمد علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على عمر المريض، وشدة الأعراض، ومدى تأثيرها في الحياة اليومية. وغالبًا ما يجمع العلاج بين العلاج السلوكي، والأدوية، وتعديل نمط الحياة للحصول على أفضل النتائج.
العلاج السلوكي[2]
يُعد العلاج السلوكي من أهم وسائل علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، خاصةً لدى الأطفال. ويهدف إلى تحسين القدرة على تنظيم السلوك، وإدارة الوقت، وتعزيز مهارات التركيز، والتعامل مع المشكلات اليومية. كما يساعد العلاج النفسي والدعم الأسري على تحسين الأداء الدراسي والاجتماعي.
الأدوية
قد يصف الطبيب أدوية للمساعدة على السيطرة على أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين:
- الأدوية المنبهة: وهي الأكثر استخدامًا، وتعمل على زيادة مستويات الدوبامين والنورإيبينفرين في الدماغ، مما يساعد على تحسين الانتباه وتقليل الاندفاع وفرط الحركة.
- الأدوية غير المنبهة: تُستخدم عندما لا تكون الأدوية المنبهة مناسبة أو إذا تسببت في آثار جانبية، وتساعد أيضًا في تحسين التركيز والتحكم في الأعراض.
ويجب استخدام جميع أدوية ADHD تحت إشراف الطبيب، مع الالتزام بالجرعات الموصى بها.
تعديل نمط الحياة
يمكن أن تساهم بعض العادات الصحية في تحسين أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، خاصةً عند دمجها مع العلاج، ومن أهمها:
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم.
- تقليل الوقت أمام الشاشات عند الحاجة.
- تنظيم الروتين اليومي واستخدام الجداول والتذكيرات لإدارة الوقت والمهام.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تمارين اليوغا، والتأمل الذهني، وقضاء وقت في الطبيعة قد تساعد على تحسين التركيز وتقليل التوتر.
هل يمكن الشفاء من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
لا يوجد علاج نهائي يقضي على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكن يمكن السيطرة على الأعراض بشكل كبير من خلال التشخيص المبكر، والالتزام بخطة العلاج، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب.
الأمراض المصاحبة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
قد يتزامن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع حالات صحية أخرى، مثل:
ويُسهم تشخيص هذه الحالات وعلاجها في تحسين نتائج علاج ADHD وجودة الحياة.
المصادر
- https://www.healthline.com/health/adhd#takeaway
- https://www.healthline.com/health/adhd#takeaway
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/adult-adhd/symptoms-causes/syc-20350878


GIPHY App Key not set. Please check settings