الذبابة الطائرة هي بقع أو خيوط صغيرة متحرّكة تظهر في مجال الرؤية بأشكال مختلفة كبقع سوداء أو رمادية أو خيوط عنكبوتية. تبرز هذه الأجسام بوضوح عند النظر إلى أسطح مضيئة أو فارغة كالسماء والورق الأبيض وتتحرك مع حركة العين وتنسحب فور محاولة النظر إليها مباشرة دون أن تسبب أي ألم.
اعراض الذبابة الطائرة في العين
تظهر أعراض الذبابة الطائرة في العين على النحو التالي:
- أشكال دقيقة متنوعة: تتجسد في مجال الرؤية على هيئة بقع داكنة أو خيوط شفافة متعرجة تطفو بسلاسة.
- حركة متصلة بالعين: تحرك مع حركة العين، وتنسحب سريعاً خارج نطاق الرؤية بمجرد محاولة التحديق فيها مباشرة.
- وضوح تحت الإضاءة: تبرز بشكل جلي عند النظر إلى الخلفيات الساطعة والمستوية، كالسماء الزرقاء أو الجدران البيضاء.
- الاستقرار والتلاشي: تميل هذه الخيوط والأشكال إلى الهبوط والاستقرار تدريجياً حتى تختفي مؤقتاً من مجال رؤيتك.
اسباب الذبابه الطائره
تعود أسباب الذبابة الطائرة أو ما يُعرف بالعوامات إلى مجموعة متدرجة من التغيرات التي تطرأ على الجسم الزجاجي (وهو المادة الهلامية الشفافة التي تملأ بؤبؤ العين وتتكون أساساً من الماء والكولاجين وحمض الهيالورونيك للمحافظة على شكل العين الكروي). وتتنوع الأسباب المؤدية لظاهرة الذبابة الطائرة في العين بدءاً من التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر وصولاً إلى بعض الحالات والمضاعفات المرضية.
أولاً التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن:
تُعد الشيخوخة السبب الأكثر شيوعاً لنشوء العوامات وتحدث هذه التغيرات عادة بين سن الخمسين والخامسة والسبعين. فمع تقدم العمر:
- يبدأ الجسم الزجاجي بالتسيُّل والانكماش تدريجياً مما يؤدي إلى انفصاله عن السطح الداخلي لمقلة العين (وهو ما يُعرف بانفصال الجسم الزجاجي الخلفي).
- تتكتل ألياف الكولاجين المجهرية داخل السائل الهلامي وتتشكل على هيئة خيوط أو جزيئات صغيرة تتجمع معاً.
- عندما يمر الضوء عبر العين من القرنية والعدسة متجهاً إلى الشبكية تعترض هذه الألياف المتكتلة مسار الضوء وتلقي بظلال صغيرة على الشبكية فتظهر للمريض على هيئة أشكال طافية.
ثانياً التهابات ونزيف العين:
قد ترتبط العوامات باستجابات التهابية أو وعائية داخل النسيج العيني:
- التهابات العين الداخلية: يؤدي التهاب العين الخلفي إلى إفراز خلايا وشوائب التهابية داخل الجسم الزجاجي، وتحدث هذه الالتهابات جراء العدوى أو اضطرابات المناعة الذاتية.
- النزيف العيني: يسبب تسرب خلايا الدم إلى الجسم الزجاجي رؤية بقع عائمة داكنة.
ثالثاً تمزق الشبكية وانفصالها:
عندما ينكمش الجسم الزجاجي قد يشد الشبكية بقوة كافية لتمزيقها ويتسبب تسرب السوائل عبر هذا التمزق في انفصال الشبكية عن الجزء الخلفي للعين وهي حالة طارئة تسبب ظهور عوامات جديدة ومفاجئة وتستدعي التدخل الطبي الفوري لمنع فقدان البصر الدائم.
رابعاً الإجراءات الجراحية والأدوية:
تؤدي بعض الإجراءات العلاجية إلى ظهور ظلال عائمة مؤقتة:
- حقن بعض الأدوية داخل الجسم الزجاجي قد ينتج عنه فقاعات هوائية صغيرة يراها المريض كظلال حتى يمتصها الجسم.
- استخدام زيت السيليكون أثناء بعض جراحات الشبكية والجسم الزجاجي يمكن أن يظهر على هيئة عوامات زيتيّة في مجال الرؤية.
خامساً أسباب وحالات صحية أخرى:
- العيوب الانكسارية وإصابات العين: تزداد احتمالية ظهور العوامات وانفصال الجسم الزجاجي مبكراً لدى المصابين بقصر النظر، أو إثر التعرض لضربات مباشرة في العين.
- أمراض التمثيل الغذائي والترسبات: مثل اعتلال الشبكية السكري الذي يلحق الضرر بالأوعية الدموية المغذية للشبكية وتشكّل الترسبات البلورية داخل الجسم الزجاجي والتي تعيق مرور الضوء.
- أورام العين: تعد الأورام من الأسباب النادرة لكنها تؤثر على نقاء الجسم الزجاجي ومسار الضوء.
- الصداع النصفي العيني (الهالة البصرية): قد يشعر البعض بأشكال متحرّكة تشبه العوامات لكنها ناتجة عن هالة بصرية تصاحب نوبات الصداع النصفي وتستمر عادة لأقل من 30 دقيقة ثم تختفي تماماً.

هل الذبابة الطائرة خطيرة؟
رغم أن ظاهرة الذبابة الطائرة غالباً ما تكون حالة طبيعية وغير ضارة إلا أن ظهورها المفاجئ أو اقترانها بأعراض أخرى يستدعي التوجه الفوري لطبيب العيون لفحص الشبكية والجسم الزجاجي ويجب الحصول على رعاية طبية عاجلة عند ملاحظة أي من علامات التحذير التالية:
- تغيّر مفاجئ في العوامات: زيادة ملحوظة وسريعة في عدد الأجسام الطافية أو ظهور أشكال جديدة أو تغير مفاجئ في حجمها وشدتها.
- رؤية ومضات ضوئية: ظهور ومضات خاطفة من الضوء في نفس العين التي تظهر فيها العوامات.
- تأثر مجال الرؤية: ظهور منطقة ضبابية أو ظلال داكنة شبيهة بالستارة تحجب جزءاً من الرؤية أو فقدان الرؤية الجانبية.
- تدهور الرؤية أو الألم: تشوش حاد في البصر أو فقدان (جزئي أو كلي) للرؤية أو الشعور بألم في العين.
تُعد هذه الأعراض مؤشراً طارئاً قد يدل على إصابة العين بحالات خطيرة تتطلب التدخل الفوري لمنع الفقدان الدائم للبصر ومن أبرز هذه الحالات: الانفصال المفاجئ للجسم الزجاجي عن الشبكية أو النزيف العيني الناتج عن إصابة أو تسرب الأوعية الدموية بالإضافة إلى تمزق الشبكية أو انفصالها التام عن الجزء الخلفي للعين.
علاج الذبابة الطائرة
لا يُعد علاج الذبابة الطائرة ضرورياً في معظم الحالات إذ يُصنَّف ظهورها غالباً كنتيجة طبيعية للتقدم في العمر ويكفي التأقلم معها وتجاهلها حيث يقل ملاحظتها تدريجياً مع أهمية علاج الحالة المرضية الأساسية إن وُجدت (كالتهابات العين أو النزيف السكري) وإذا تسببت إحدى العوامات في حجب الرؤية مؤقتاً يُنصح بتحريك العينين للأعلى والأسفل أو جانبياً لإزاحتها مع حركة السائل الداخلي.
أما في الحالات النادرة التي تتفاقم فيها العوامات وتعيق الرؤية اليومية بشكل ملحوظ، فقد يناقش طبيب العيون بعض الخيارات العلاجية المحدودة:
- العلاج بالليزر (تفتيت الجسم الزجاجي): يُوجَّه فيه شعاع ليزر خاص لتفتيت العوامات وجعلها أقل وضوحاً. ورغم تحسن الرؤية لدى البعض، إلا أنه غير شائع ولا يزال قيد الدراسة لما ينطوي عليه من مخاطر كالتلف الدائم للشبكية في حال عدم دقة التصويب.
- الجراحة (استئصال الجسم الزجاجي): يُزيل فيها جراح الشبكية السائل الهلامي والتكتلات عبر شق صغير ويستبدله بمحلول ملحي معقم أو فقاعة زيت للحفاظ على شكل العين حتى يستبدله الجسم طبيعياً بسائله المائي.
هل تختفي الذبابة الطائرة؟
غالباً ما تظهر أعراض الذبابة الطائرة وتختفي دون أن تزول تماماً من تلقاء نفسها. ورغم صعوبة منع ظهورها كلياً إلا أنه يمكن الحد من خطر الإصابة بها والحفاظ على صحة العينين باتباع الإرشادات التالية:
- التغذية المتوازنة: الحرص على تناول أطعمة غنية بالفيتامينات والعناصر الداعمة للبصر كالفواكه والخضراوات الورقية (مثل السبانخ والكرنب) والأسماك الغنية بأوميجا-3 (كسمك السالمون والتونة).
- النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام للوقاية من الأمراض المزمنة التي تؤثر على العين مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم.
- ارتداء النظارات الواقية والشمسية: استخدام نظارات شمسية تحجب الأشعة فوق البنفسجية بنسبة 99% إلى 100% مع تجنب النظر المباشر للشمس وارتداء نظارات واقية أثناء الأنشطة التي قد تعرض العين للإصابة (مثل متابعة كسوف الشمس).
- النظافة الشخصية: غسل اليدين جيداً قبل لمس العينين لا سيما عند التعامل مع العدسات اللاصقة.
- تقليل إجهاد الشاشات (قاعدة 20-20-20): أخذ استراحة كل 20 دقيقة من النظر إلى الشاشات بالتركيز على جسم يبعد 6 أمتار (20 قدماً) لمدة 20 ثانية.
- الإقلاع عن التدخين: لتجنب الأضرار والاعتلالات الوعائية التي يسببها للعين.
- الفحوصات الدورية ومتابعة التغيرات: استشارة الطبيب فور ملاحظة أي تغير في مستوى الرؤية والالتزام بفحص العينين دورياً (كل سنتين للأشخاص فوق سن الستين أو من لديهم تاريخ عائلي للمياه الزرقاء “الجلوكوما” وسنوياً للمصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم).
المصادر:
1-https://www.healthline.com/health/eye-floaters#prevention
2-https://my.clevelandclinic.org/health/symptoms/14209-eye-floaters-myodesopias#possible-causes
3-https://www.webmd.com/eye-health/benign-eye-floaters
4-https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/eye-floaters/symptoms-causes/syc-20372346



GIPHY App Key not set. Please check settings