النكاف هو عدوى فيروسية معدية تنتشر بسهولة عبر اللعاب وإفرازات الأنف والحلق أثناء السعال أو العطس أو التحدث. يؤثر المرض بشكل رئيسي على الغدد اللعابية أو الغدد النكفية التي تتشكل في ثلاث مجموعات من الغدد على كلا جانبي الوجه وهي الغدة المسؤولة عن إنتاج اللعاب.
اعراض النكاف
تظهر أعراض النكاف عادةً بعد مرور أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من التعرض للفيروس حيث تبدأ بمجموعة من العلامات الشبيهة بالإنفلونزا وتليها العلامة الأبرز المتمثلة في تورم الغدد اللعابية. وفيما يلي أبرز أعراض النكاف:
- الحمى.
- الصداع.
- التعب والإرهاق.
- آلام العضلات أو المفاصل.
- فقدان الشهية.
- ضعف عام.
- تورم وألم في الغدد اللعابية على جانبي الوجه والفك مما يسبب صعوبة في المضغ أو البلع أو التحدث.
- آلام الأذن أو جفاف الفم.
- تورم وألم في الخصيتين لدى الذكور.
- أعراض خفيفة أخرى مثل ألم البطن وضعف اللسان.
هل مرض النكاف معدي؟
نعم، يُعد النكاف مرضاً شديد العدوى إذ تنتج الإصابة به عن عدوى فيروسية يسببها فيروس “روبولافيروس” (Rubulavirus) والذي يهاجم الغدد النكفية. وينتشر هذا الفيروس بسهولة عبر الرذاذ التنفسي من خلال الطرق التالية:
- التواجد بالقرب من شخص مصاب أثناء سعاله أو عطسه أو حديثه.
- مشاركة الأطعمة، أو المشروبات، أو أدوات الأكل مع شخص مصاب.
- التواصل المباشر والوثيق مع شخص مصاب، مثل التقبيل، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي تتطلب تلامساً جسدياً.
النكاف والحمل
عادةً لا تشكل الإصابة بالنكاف خلال فترة الحمل خطراً مباشراً على الجنين ورغم ذلك، قد تنتج عنه أحياناً مضاعفات نادرة تشمل:
- التعرض للإجهاض.
- الولادة المبكرة قبل الأوان.
- مجيء المولود بوزن منخفض.
- احتمالية ظهور عيوب خلقية أو حدوث ولادة جنين ميت.
وتجدر الإشارة إلى أن المخاطر المحتملة على الجنين تبلغ ذروتها إذا وقعت العدوى في الثلث الأول من الحمل. لذا، يُعد التواصل الفوري مع الطبيب المختص أمراً ضرورياً فور الإصابة بالمرض.
النكاف وحديثو الولادة
نادراً ما يصاب الرضع دون سن السنة بمرض النكاف، ويعود الفضل في ذلك إلى المناعة التي تنقلها الأم الحامل إلى طفلها عبر الأجسام المضادة التي تفرزها لمحاربة الفيروس. وعلى الجانب الآخر، قد يمر المرض دون أن تلحظه الأم في بعض الأحيان نظراً لأن نحو ثلث الأطفال المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض تذكر.
مضاعفات النكاف
تؤدي الإصابة بالنكاف أحياناً إلى مضاعفات صحية تحدث عندما ينتشر الفيروس ليصل إلى أعضاء وأنسجة أخرى في الجسم، وتكون عادةً أكثر حدة لدى البالغين مقارنة بالأطفال. وتشمل هذه المضاعفات:
- الجفاف: نتيجة عدم القدرة على تناول الطعام أو الشراب بشكل كافٍ بسبب صعوبة المضغ والبلع.
- التهاب وتورم الخصيتين: يسبب ألماً شديداً وغالباً ما يحدث بعد البلوغ، وقد يؤدي أحياناً إلى انخفاض حجم الخصية وتراجع الخصوبة.
- التهاب وتورم المبايض: يسبب ألماً في البطن، وغثياناً، وقيئاً، وحمى، لكن لا يؤثر على الخصوبة.
- التهاب الدماغ أو السحايا: تورم والتهاب في الدماغ أو الأغشية المحيطة به وبالحبل الشوكي مما قد يسبب نوبات تشنجية أو تغيرات في الوعي أو صداعاً وتصلباً في الرقبة.
- التهاب البنكرياس: يسبب ألماً أو حساسية في منطقة البطن، وغثياناً، وقيئاً، وحمى.
- مشكلات القلب: حدوث التهاب في عضلة القلب.
- فقدان السمع: قد يحدث بشكل مفاجئ أو تدريجي، وغالباً ما يتحسن السمع بعد التعافي من المرض.
- مضاعفات الحمل: مثل زيادة خطر التعرض للإجهاض إذا حدثت الإصابة خلال الأسابيع الـ 12 الأولى من الحمل.
- مشكلات عصبية وحركية نادرة: مثل التهاب النخاع المستعرض (تلف الحبل الشوكي الذي يؤثر على الحركة والإحساس والتحكم في المثانة)، ومتلازمة غيلان باريه، أو الإصابة بالشلل.
تشخيص النكاف
يعتمد تشخيص مرض النكاف على بعض الفحوصات المخبرية لتأكيد الإصابة والتي تشمل ما يلي:
- فحص عينة اللعاب: تُعد الطريقة الأكثر شيوعاً، حيث يتم أخذ عينة بمسح الجزء الداخلي من الخد وغالباً ما يسبقه تدليك المنطقة المتورمة في الرقبة لعدة ثوانٍ لتحفيز إفراز اللعاب وتحرير الفيروس فيه.
- فحص عينة البول: قد يتم تحليل البول للبحث عن آثار الفيروس عند الحاجة.
- فحص عينات الدم: يُستخدم للتحقق من وجود أجسام مضادة أو علامات تدل على الإصابة الفيروسية الحالية أو الحديثة.
- فحص السائل النخاعي: يتم اللجوء إليه في حالات نادرة جداً خاصة إذا ظهرت أعراض عصبية تستدعي فحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي.

علاج النكاف
لا يوجد علاج طبي محدد للقضاء على فيروس النكاف نظراً لعدم استجابته للمضادات الحيوية، حيث يقتصر التعامل مع المرض على منح الجسم الوقت الكافي للتعافي وتخفيف الأعراض المزعجة للسيطرة عليها. ولتخفيف الألم وتسريع الشفاء، يُنصح باتباع الإجراءات المنزلية التالية:
- الراحة التامة: للحصول على قسط كافٍ من النوم لمساعدة الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.
- تناول مسكنات الألم الخافضة للحرارة: مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين (مع تجنب إعطاء الأخير للأطفال دون 6 أشهر إلا بتوجيه طبي، والامتناع التام عن إعطاء الأسبرين للأطفال نهائياً لتجنب مضاعفاته الخطيرة).
- تخفيف تورم الغدد والخصيتين: عبر وضع كمادات دافئة أو باردة على مكان الغدد المتورمة (حسب ما هو أكثر راحة) واستخدام كمادات باردة أو مناشف مبللة للخصيتين المتورمتين.
- الإكثار من السوائل: لتجنب الجفاف، مع ضرورة الابتعاد عن العصائر والمشروبات الحمضية كعصير البرتقال والجريب فروت لتفادي تهيج الغدد وألم البلع.
- تناول الأطعمة الطرية: كالشوربة والبطاطس المهروسة والزبادي لتسهيل تناولها وتجنب ألم المضغ الناتج عن تورم الفك.
- البقاء في المنزل والعزل: لتجنب نقل العدوى للآخرين مع ضرورة الالتزام بالبقاء في البيت لمدة لا تقل عن 5 أيام إلى أسبوع من بدء تورم الغدد، ليصبح الشخص بعدها غير معدٍ وقادراً على العودة لعمله أو دراسته عند تحسن حالته.
وعادةً ما يأخذ المرض مداه خلال أسبوعين ليتحسن المصاب بشكل ملحوظ بعد مرور عشرة أيام والجدير بالذكر أن الإصابة بالنكاف تمنح الجسم مناعة دائمة مما يجعل الإصابة به مرة أخرى أمراً نادراً جداً.
الوقاية من مرض النكاف
تُعد أفضل وسيلة للوقاية من النكاف هي الحصول على اللقاح الخاص به (MMR أو MMRV). وإلى جانب التطعيم، تساهم بعض التدابير الوقائية اليومية في الحد من خطر الإصابة وانتقال الفيروس، وأبرزها:
- الامتناع عن المشاركة: تجنب تبادل الأطعمة، أو المشروبات، أو الأكواب، أو أدوات الأكل والشرب مع الآخرين.
- النظافة الشخصية: الحرص الدائم على غسل اليدين جيداً وبانتظام بالماء والصابون للقضاء على الفيروسات.
- ارتداء الكمامات الواقية: استخدام كمامات عند الضرورة القصوى للتواجد بالقرب من أشخاص يُشتبه في إصابتهم بالمرض.
لقاح النكاف
يُعد اللقاح الثلاثي الفيروسي MMR (لقاح مشترك ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) أو اللقاح الرباعي MMRV (الذي يضيف حماية ضد جدري الماء) خط الدفاع الأساسي والوسيلة الأكثر أماناً وفعالية للوقاية من مرض النكاف. يُعطى هذا اللقاح كجزء أساسي من برنامج تطعيمات الطفولة على جرعتين محددتين:
- الجرعة الأولى بين الشهرين 12 و15.
- الجرعة الثانية بين سن الرابعة والسادسة.
وفيما يخص البالغين، فقد يحتاج البعض إلى جرعات إضافية أو جرعة تنشيطية (خاصة من لم يتلقوا جرعتين مسبقاً)، وتشتمل الفئات الأكثر حاجة لذلك على: العاملين في القطاع الصحي، وأفراد السلك العسكري، والمسافرين دولياً. في المقابل، قد لا يحتاج بعض الأشخاص إلى اللقاح مثل من وُلدوا قبل عام 1957 إذ يُرجح تعرضهم للفيروس واكتسابهم مناعة طبيعية.
كما توجد بعض الحالات التي يُمنع فيها تلقي اللقاح وأبرزها النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في الجهاز المناعي أو من تعرضوا سابقاً لتفاعل تحسسي خطير تجاه إحدى مكونات اللقاح أو الجرعة الأولى.
المصادر:
1-https://www.healthline.com/health/mumps
2-https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15007-mumps
3-https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/mumps/symptoms-causes/syc-20375361
4-https://www.webmd.com/children/what-are-the-mumps



GIPHY App Key not set. Please check settings