قد يظن البعض أن حصوات المرارة من أمراض العصر الحديث، وذلك نظراً لانتشارها في وقتنا الحالي وازدياد معدلات الإصابة بها، ولكنها في الواقع مشكلة صحية قديمة، فقد عُرفت منذ آلاف السنين، حتى أنها وُجدت في مرارة بعض المومياوات المصرية القديمة.
وعلى الرغم من قدمها، فإنها لا تزال من المشكلات الصحية الشائعة حول العالم، التي تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، وإن كانت احتمالات تكونها تزداد مع التقدم في العمر وبخاصة عند النساء.
ولا يعني وجود حصوات المرارة ضرورة اكتشافها، فكثير من الحالات تظل بلا أعراض لسنوات طويلة، حتى أنها قد تُكتشف مصادفةً أثناء فحص البطن لسبب آخر.
ومن هنا تبرز أهمية التعرف على أسباب تكونها، وعوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بها، والأعراض التي قد تشير إلى وجودها، ومتى تحتاج إلى العلاج؟ وهل الجراحة هي الحل الوحيد؟
اين توجد المراره؟ وما وظيفتها؟

المرارة هي كيس صغير كمثري الشكل، توجد أسفل الكبد في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
وظيفتها هي تخزين العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتركيزها، ثم إطلاقها عبر القنوات الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة، للمساعدة على هضم الدهون وامتصاصها.
كيف تتكون حصوات المرارة؟ وما أنواعها؟
تتكون حصوات المرارة نتيجة تبلور بعض مكونات العصارة الصفراوية، ثم تتجمع هذه البلورات وتتحول تدريجياً إلى ترسبات صلبة داخل المرارة أو القنوات الصفراوية. يتفاوت حجم هذه الحصوات من حبيبات صغيرة تشبه الرمل، إلى حصوات كبيرة قد يصل قطرها إلى عدة سنتيمترات. وقد تتكون حصوة واحدة أو عدة حصوات في الوقت نفسه.
أنواعها:
تنقسم حصوات المرارة إلى نوعين رئيسيين وهما:
- حصوات الكوليسترول: وهي النوع الأكثر شيوعاً. وتكون عادة ذات لون أصفر مائل للخضرة.
- الحصوات الصبغية: وتتكون من البيليروبين، وتكون ذات لون بني داكن أو أسود.
وبعض الحصوات قد تكون مزيجاً من النوعين.
اسباب حصوات المرارة
لا يوجد سبب محدد لتكون حصوات المرارة، ولكنها تتكون حين يحدث خلل في توازن مكونات العصارة الصفراوية، فيترسب المكون الزائد عن الحد ثم يتبلور مكوناً الحصوات، ويحدث ذلك في الحالات التالية:
- زيادة الكوليسترول في العصارة الصفراوية: ويحدث هذا حين يفرز الكبد كمية من الكوليسترول تفوق قدرة المرارة على إبقائه مذاباً، فيتبلور مكوناً حصوات الكوليسترول.
- زيادة البيليروبين في العصارة الصفراوية: وهو مركب ينتج عن تكسير خلايا الدم الحمراء في الكبد، ويزيد نتيجة بعض أمراض الكبد واضطرابات الدم، فيترسب مكوناً الحصوات الصبغية.
- لا تفرغ المرارة محتوياتها بشكل كاف: عندما لا تفرغ المرارة محتوياتها بشكل منتظم، تتركز العصارة الصفراوية بداخلها بشكل كبير، مما يزيد من احتمالات تكون الحصوات.
من الأكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة؟
تزداد احتمالية الإصابة بحصوات المرارة لدى بعض الأشخاص نتيجة مجموعة من عوامل الخطر، ومن أبرزها:
- العمر: كلما تقدم العمر، زادت احتمالات الإصابة.
- الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة.
- زيادة الوزن والسمنة.
- فقدان الوزن السريع: خاصة مع حميات السعرات شديدة الانخفاض، وبعد جراحات السمنة.
- التاريخ العائلي: وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات المرارة يزيد من احتمالات الإصابة بها.
- بعض الأمراض والحالات الصحية: مثل السكري ومقاومة الأنسولين، وبعض أمراض الكبد، واضطرابات تكسير خلايا الدم الحمراء.
أسباب حصوات المرارة عند النساء
تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة في سن أصغر مقارنةً بالرجال، ويرتبط ذلك بتأثير الهرمونات الأنثوية، خاصةً هرموني الإستروجين والبروجستيرون. فالإستروجين يزيد من كمية الكوليسترول في العصارة الصفراوية، بينما يبطئ البروجستيرون من تفريغ المرارة.
ويزداد هذا الخطر خلال فترة الحمل بسبب زيادة مستويات هذين الهرمونين زيادةً كبيرة خلال تلك الفترة، كما قد يؤدي العلاج الهرموني وبعض وسائل منع الحمل التي تحتوي على الإستروجين، إلى زيادة احتمالات تكون الحصوات.
اعراض حصوات المرارة

قد لا تسبب حصوات المرارة أعراضاً لدى كثيرٍ من المصابين بها، بل قد تظل موجودة لسنوات طويلة بدون أعراض، ولكن تبدأ الأعراض بالظهور عندما تتحرك الحصوة إلى إحدى القنوات الصفراوية فتسبب انسدادها، ومن أبرز هذه الأعراض:
- ألم البطن: يظهر غالباً في الجزء العلوي الأيمن أو الأوسط من البطن، وقد يمتد إلى الكتف الأيمن أو إلى الظهر، وعادةً ما يكون الألم مفاجئاً وحاداً، وقد يستمر من عدة دقائق إلى عدة ساعات.
- الغثيان والقيء: قد يصاحبان نوبات الألم.
- الانتفاخ وعسر الهضم: خاصةً بعد تناول وجبات دسمة.
هل حصوات المرارة خطيرة؟
لا تسبب حصوات المرارة مشكلات صحية خطيرة في معظم الحالات، ولكن إذا تكررت الأعراض ولم يلجأ المريض إلى الاستشارة الطبية، فقد تحدث مضاعفات خطيرة مثل:
- التهاب المرارة.
- التهاب القنوات الصفراوية.
- التهاب البنكرياس.
- اليرقان.
كيف يتم تشخيص حصوات المرارة؟
يعتمد تشخيص حصوات المرارة بعد ظهور الأعراض والكشف السريري، على مجموعة من الفحوصات التي تساعد على تحديد مكانها، والكشف عن أي التهاب أو مضاعفات، ومن أهمها:
- الموجات فوق الصوتية على البطن: أكثر الفحوص استخداماً للكشف عن حصوات المرارة.
- تحاليل الدم: تساعد في الكشف عن علامات الالتهاب أو العدوى أو اليرقان، كما قد تساعد في اكتشاف تأثر الكبد أو البنكرياس.
- تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس بالرنين المغناطيسي (MRCP): يُستخدم إذا لم تكن الموجات فوق الصوتية كافية لتشخيص الحصوات وتحديد مكانها.
- الأشعة المقطعية على البطن: قد تستخدم عند الحاجة إلى المزيد من التفاصيل حول مكان الحصوات أو مضاعفاتها.
- التصوير الومضاني للكبد والمرارة (HIDA): يساعد على تقييم وظيفة المرارة، وتدفق العصارة الصفراوية، خاصةً عندما لا تكون نتائج الفحوص الأخرى حاسمة.
اقرأ أيضاً: التحاليل الطبية وكيفية قراءتها وأهم 7 تحاليل
علاج حصوات المرارة
يعتمد علاج حصوات المرارة على وجود الأعراض أو المضاعفات، فالحصوات التي لا تسبب أعراضاً لا تحتاج غالباً إلى علاج، بينما تستدعي الحصوات المسببة للأعراض أو الانسداد تدخلاً طبياً، وهنا توجد عدة خيارات:
- استئصال المرارة جراحياً: وهو الخيار الأكثر شيوعاً، ويتم بإحدى طريقتين:
▪ عن طريق المنظار الجراحي: وغالباً ما تستخدم هذه الطريقة، إذ تُجرى العملية من خلال فتحات صغيرة في البطن، فتحتاج إلى فترة أقصر للتعافي.
▪ أو الجراحة المفتوحة: قد يلجأ إليها الطبيب في بعض الحالات التي لا يكون استخدام المنظار الجراحي فيها مناسباً، مثل حالات التهاب المرارة الشديد.
- العلاج الدوائي: باستخدام بعض الأدوية المذيبة للحصوات، مثل دواء أورسوديول، الذي قد يساعد على إذابة حصوات الكوليسترول الصغيرة، ولكن استخدامه يحتاج إلى فترات طويلة، وقد تعود الحصوات بعد إيقافه.
- تفتيت حصوات المرارة: حيث تستخدم الموجات الصادمة لتفتيت الحصوات إلى أجزاء صغيرة، ولكنه خيار نادر لاحتمالية عودة الحصوات بعد التفتيت.
الحياة بعد استئصال المرارة
من الجدير بالذكر، أن المريض يستطيع ممارسة حياته بصورة طبيعية بعد استئصال المرارة، إذ يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية، لكنها تنتقل مباشرةً إلى الأمعاء الدقيقة بدلاً من تخزينها في المرارة.
التعايش مع حصوات المرارة
يمكن التعايش مع حصوات المرارة وتقليل الأعراض من خلال بعض التغييرات في نمط الحياة والعادات الغذائية، مثل:
▪ تناول وجبات منتظمة وتجنب الصيام لفترات طويلة.
▪ تقليل حجم الوجبات وتوزيعها على مدار اليوم.
▪ اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف والحبوب الكاملة.
▪ تناول الدهون الصحية باعتدال، والحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
▪ الحفاظ على وزن صحي، مع تجنب فقدان الوزن السريع.
وأخيراً، فإن التعايش مع حصوات المرارة لا يعني تجاهل الأعراض المتكررة، وإنما يجب في هذه الحالة مراجعة الطبيب، لتقييم الحالة وتحديد الحاجة إلى العلاج.
اقرأ أيضاً: حصوات الكلى وعلاجها و4 طرق للوقاية منها
المصادر
- https://www.health.harvard.edu/digestive-health/what-to-do-about-gallstones
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3899548/
- https://www.nhs.uk/conditions/gallstones/
- https://www.cuh.nhs.uk/patient-information/dietary-advice-for-patients-with-gallstones/
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/7313-gallstones



GIPHY App Key not set. Please check settings