متلازمة تململ الساقين (restless legs syndrome) قد تكون أكثر شيوعاً مما يظن الكثيرون، إذ تشير الدراسات إلى أنها تؤثر في نحو 7% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً. ومع ذلك، قد لا يعرف المصابون بها أنها حالة طبية تستدعي التقييم والعلاج.
فحين تشعر برغبة ملحة في تحريك ساقيك عند الاسترخاء والاستعداد للنوم، مع إحساس مزعج لا يمكنك وصفه، يؤثر في قدرتك على الدخول في النوم، إذا تكررت هذه الأعراض فقد تكون مرتبطة بمتلازمة تململ الساقين.
فما هي تلك المتلازمة، وما أسبابها، ومتى تحتاج إلى العلاج؟
ما هي متلازمة تململ الساقين؟

متلازمة تململ الساقين هي نوع من الاضطرابات العصبية الحركية، تُسمى كذلك باسم داء ويليس إكومب، وتتميز برغبة ملحة في تحريك الساقين نتيجة شعور غير مريح فيهما. وتحدث أثناء فترات الراحة والاسترخاء وبخاصة عند الاستعداد للنوم، لذا يعدّها البعض أحد أنواع اضطرابات النوم.
وقد تكون المتلازمة أولية (دون سبب واضح)، أو ثانوية مرتبطة بحالة صحية أو عوامل أخرى تساعد على ظهورها. وقد تصيب الأشخاص في مختلف المراحل العمرية، ولكن معدلات حدوثها تزداد مع التقدم في السن، كما أنها تصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال.
وعلى الرغم من تسميتها بمتلازمة تململ الساقين، إلا أنها قد تصيب القدمين، أو الفخذين، أو حتى الذراعين.
أسباب متلازمة تململ الساقين
لا يوجد سبب واضح ومعروف لحدوث متلازمة تململ الساقين، ولكن تشير الدراسات إلى ارتباطها بعدة عوامل، من بينها اضطراب تنظيم الدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يلعب دوراً مهماً في تنظيم حركة العضلات.
وتبعاً لأسبابها، يمكن تقسيم متلازمة تململ الساقين إلى نوعين رئيسيين:
- النوع الأولي:
أولي تعني مجهول السبب، إذ لا يكون له سبب واضح، ولكن قد يرتبط هذا النوع بعوامل وراثية، وقد يكون لدى المصابين به تاريخ عائلي، ويظهر هذا النوع غالباً قبل سن الأربعين.
- النوع الثانوي:
ويحدث نتيجة وجود بعض الحالات الصحية أو العوامل التي قد تسهم في حدوث المتلازمة، ومن أهمها:
- نقص الحديد، أو فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
- أمراض الكلى، خاصة الحالات المتقدمة، وذلك لأنها كثيراً ما تكون مصحوبة بنقص الحديد.
- اعتلال الأعصاب المحيطية: وخاصةً المرتبط بمرض السكري.
- داء باركنسون.
- الألم العضلي الليفي (فيبروميالجيا).
- بعض مشكلات العمود الفقري أو الجهاز العصبي.
- نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك.
- الحمل: قد تؤدي التغيرات الهرمونية، خاصةً في الثلث الأخير من الحمل، إلى حدوث المتلازمة أو تفاقمها، ولكن غالباً ما تتحسن الأعراض بعد الولادة.
- مرض السيلياك (الداء البطني).
- بعض الأدوية: قد تؤدي بعض الأدوية إلى ظهور المتلازمة أو تفاقم أعراضها، مثل بعض مضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا.
اقرأ أيضا: تعرّف على الأمراض الوراثية: الأسباب، والأنواع، وطرق الوقاية، والتشخيص المبكر
أعراض متلازمة تململ الساقين
يتمثل العرض الرئيسي لمتلازمة تململ الساقين في رغبة ملحّة في تحريك الساقين، ويتميز ببعض الخصائص أهمها:
▪️ أحاسيس مزعجة في الساقين: وتختلف هذه الأحاسيس من شخص لآخر، فقد يصفها شخص بالحكة، ويصفها آخر بالزحف، أو الألم، أو الحرقة، أو السحب، أو الشد، أو الوخز، أو إحساس يشبه الصدمة الكهربائية.
▪️ ظهور الأعراض أثناء الراحة: تبدأ الأعراض بالظهور أو تزداد حدتها عند الجلوس لفترات طويلة، أو عند الاستلقاء وعدم الحركة.
تحسن الأعراض مع الحركة: عند تحريك الساقين بالتمديد، أو الفرك، أو المشي تتحسن الأعراض مؤقتاً.
▪️ تفاقم الأعراض مساءً وفي الليل: تزداد الأعراض في المساء عادةً، وتتفاقم خلال الليل، حتى إنها قد تجعل النوم صعباً، أو تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
▪️ حركات لا إرادية للساقين أثناء النوم: قد يصاحب متلازمة تململ الساقين اضطراب حركة الأطراف الدورية الذي يسبب نفضان الساقين أو الركل بهما خلال النوم.
تشخيص متلازمة تململ الساقين
لا يوجد اختبار محدد لتشخيص متلازمة تململ الساقين، وإنما يعتمد التشخيص على استيفاء خمسة معايير وضعتها المجموعة الدولية لدراسة متلازمة تململ الساقين (IRLSSG)، وهي:
- رغبة ملحة في تحريك الساقين، مع وجود أحاسيس مزعجة فيهما.
- ظهور الأعراض أو تفاقمها أثناء الراحة.
- تحسن الأعراض مع الحركة.
- ظهور الأعراض أو تفاقمها في المساء أو الليل.
- عدم تفسير الأعراض بحالة صحية أخرى.
فحوص أخرى إضافية:
قد يجري الطبيب فحصاً جسدياً وعصبياً، وقد يطلب تحاليل دم وخاصة المتعلقة بالحديد، للمساعدة في تحديد الأسباب إن وُجدت وتوجيه العلاج. وقد يطلب إجراء دراسة للنوم في حالة الاشتباه في وجود اضطراب نوم آخر.
علاج متلازمة تململ الساقين

يهدف علاج متلازمة تململ الساقين إلى تخفيف الأعراض، وتقليل اضطرابات النوم المصاحبة لها، عن طريق بعض العلاجات المنزلية إن كانت الحالة خفيفة، أو باستخدام العلاج الدوائي إن كانت الأعراض أكثر حدة.
العلاجات المنزلية وتغيير نمط الحياة
- الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- تدليك الساقين وتمارين التمدد.
- أخذ حمام دافئ قبل النوم.
- استخدام كمادات دافئة أو باردة.
- تجنب الكافيين والنيكوتين، خاصةً قبل النوم.
اقرأ أيضاً: نمط الحياة المتوازن: حقائق علمية حول النظام الغذائي والرياضة نحو صحة أفضل
العلاج الدوائي
ويعتمد اختيار العلاج على شدة الأعراض واستجابة المريض للعلاج، ومن أهمها:
- الأدوية المؤثرة في قنوات الكالسيوم: مثل جابابنتين، وجابابنتين إيناكاربيل، وبريجابالين، وهي من الخيارات العلاجية الأولى لمعظم مرضى متلازمة تململ الساقين، التي تساعد على تهدئة الأعراض وتحسين القدرة على النوم.
- الأدوية التي تزيد من تأثير الدوبامين على المخ: مثل الروتيجوتين، والبراميبيكسول. وهي قد تساعد على تخفيف الأعراض، ولكن استخدامها على المدى الطويل قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض، لذا فهي لم تعد خياراً مثالياً لمعظم المرضى.
- مكملات الحديد: قد يوصي بها الطبيب عند وجود نقص في الحديد، بعد عمل الفحوص اللازمة لتقييم مستوياته.
- الأفيونات: قد تستخدم بجرعات منخفضة في الحالات الشديدة التي لم تستجب للعلاجات الأخرى، وتستخدم تحت إشراف طبي دقيق.
هل يمكن الشفاء من متلازمة تململ الساقين؟
لا يوجد علاج نهائي لمتلازمة تململ الساقين في معظم الحالات، ولكن يمكن السيطرة على الأعراض وتقليل حدتها باستخدام العلاج المناسب. وفي بعض الحالات المرتبطة بسبب مؤقت، مثل الحمل أو نقص الحديد، قد تختفي الأعراض تماماً بعد زوال السبب.
المصادر
- https://www.rls.org/diagnosis-treatment
- https://www.nhs.uk/conditions/restless-legs-syndrome/
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/restless-legs-syndrome/symptoms-causes/syc-20377168
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9497-restless-legs-syndrome
- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6280211/#S0003



GIPHY App Key not set. Please check settings