in

حمى البحر المتوسط: الأسباب، والأعراض، وكيفية التشخيص والعلاج

ما هي حمى البحر المتوسط 

تُعد حمى البحر المتوسط من الأمراض الوراثية النادرة التي تتميز بنوبات متكررة من الحمى، وآلام في البطن والصدر، والتهاب المفاصل.

وعادةً ما تصيب سكان مناطق البحر الأبيض المتوسط مثل العرب، والأتراك، والأرمن. ويتم تشخيصها خلال مرحلة الطفولة. 

أسباب وعوامل خطر الإصابة بحمى البحر المتوسط 

تحدث حمى البحر المتوسط بسبب طفرة جينية تنتقل من الوالدين إلى الأبناء، حيث تحدث الطفرة في جين (MEFV) المسؤول عن إنتاج نوع من البروتين يسمى بيرين (Pyrin)، والذي يسهم في تنظيم عملية الالتهاب في جهاز المناعة مما يؤدي إلى خلل في السيطرة على الالتهاب.

وتزداد فرصة الإصابة بحمى البحر المتوسط مع توافر عوامل الخطورة التالية:

  • وجود تاريخ مرضي عائلي لإصابة أحد الأفراد بحمى البحر المتوسط.
  • الموقع الجغرافي في المنطقة حول البحر المتوسط مثل شمال أفريقيا، أو اليونان، أو تركيا، أو إيطاليا.

اقرأ أيضًا: جهاز المناعة و5 طرق لتعزيزه

أعراض حمى البحر المتوسط للاطفال 

تظهر حمى البحر المتوسط على هيئة نوبات تستمر غالبًا من يوم إلى ثلاثة أيام ثم يتعافى المريض لفترة وتختفي الأعراض، ويظهر المريض سليمًا معافى. 

وتختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر، ومن أعراض حمى البحر المتوسط للأطفال:

  • الحمى الشديدة، قد ترتفع درجة الحرارة إلى 38-40 درجة مئوية.
  • ألم البطن، والذي يبدأ في جزءٍ معينٍ ثم ينتشر إلى كامل البطن.
  • ألم وتورم المفاصل، خاصةً في مفصل الركبة والكاحل.
  • طفح جلدي أحمر اللون على الساقين.
  • آلام العضلات.
  • الإمساك أو الإسهال.
  • ألم الصدر.
  • انتفاخ وألم في كيس الصفن لدى الذكور.

يمكن لبعض العوامل أن تثير نوبات الحمى مثل:

  • التعرض للعدوى.
  •  الإجهاد البدني الشديد.
  •  التعرض للبرد الشديد.
  •  التوتر والاضطرابات النفسية.
  • بداية الدورة الشهرية.

أعراض حمى البحر المتوسط عند الكبار 

لا تختلف الأعراض عند البالغين عما ذكرناه سابقًا، ولكن قد تكون النوبات أقل تكرارًا أو أخف لدى بعض البالغين.

هل مرض حمى البحر المتوسط خطير 

لا يعد مرض حمى البحر المتوسط خطيرًا في حد ذاته وليس مرضًا قاتلًا، ولكن تكمن خطورته في المضاعفات الشديدة التي يمكن أن تحدث إذا أُهمل علاجه ولم يتم الالتزام بالأدوية الوقائية. 

مضاعفات حمى البحر المتوسط 

  • الداء النشواني (amyloidosis): 

مرض نادر ينتج بسبب تراكم بروتين يسمى الأميلويدA في أعضاء الجسم أثناء هجمات الحمى مما يؤدي إلى تلف الأعضاء وضعف وظائفها. 

  • تلف الكلى: 

قد يتسبب الداء النشواني في تلف الكلى والتأثير على وظائفها مما يؤدي إلى زيادة إفراز الجسم للبروتين في البول، وقد تصل إلى حدوث جلطات دموية في الكلى أو الفشل الكلوي.

  • ألم المفاصل:

 يظهر خاصة في مفاصل الركبتين والكاحلين والوركين.

قد يؤثر الالتهاب المتكرر في الخصوبة لدى بعض المرضى إذا لم يُعالج.

  • وفي بعض الحالات قد تمتد المضاعفات لتُؤثر في القلب والرئتين والطحال والدماغ.

اقرأ أيضًا: فقر الدم، أنواعه وطرق الوقاية

حمى البحر المتوسط والزواج 

حمى البحر المتوسط مرض وراثي يُورث بشكل متنحي، أي لا يُصاب الشخص به إلا إذا ورث الجين المتحور من كلا الوالدين. أما إذا ورثها من أحد الوالدين فقط، فإنه يكون حاملًا للمرض ولا تظهر الأعراض عليه. لذلك فإن الفحص والاستشارة الوراثية قبل الزواج مفيدان، خاصةً إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.

قد تؤثر حمى البحر المتوسط في الخصوبة لدى بعض الرجال إذا لم تُعالج بشكل مناسب، إذ قد تسبب نوبات الالتهاب المتكررة التهابًا في الخصيتين، مما قد يؤثر في جودة الحيوانات المنوية وعددها.

أما بالنسبة للحمل، فإن المرض قد يزيد من خطر حدوث بعض المضاعفات إذا لم يكن تحت السيطرة، لذلك ينبغي للمرأة المصابة المتابعة المنتظمة مع الطبيب والالتزام بالعلاج طوال فترة الحمل.

وعند الالتزام بالعلاج، يستطيع معظم المصابين بحمى البحر المتوسط أن يعيشوا حياة طبيعية ويتمتعوا بصحة جيدة، كما يمكن للأطفال المصابين أن ينموا بصورة طبيعية مع المتابعة الطبية المنتظمة.

اقرأ أيضًا: الصداع المستمر: أسبابه وأعراضه ومتى يصبح علامة على مرض خطير؟

تشخيص مرض حمى البحر المتوسط 

يعتمد تشخيص حمى البحر المتوسط على عدة خطوات تساعد الطبيب في تأكيد الإصابة، وتشمل ما يلي:

  1. التاريخ المرضي والأعراض: 

يبدأ الطبيب بالاستماع إلى شكوى المريض أو والديه، وتقييم طبيعة الأعراض ومدى تكرار نوبات الحمى والألم.

  1. التاريخ العائلي: 

يُعد التعرف على التاريخ المرضي للعائلة خطوة مهمة، لأن حمى البحر المتوسط مرض وراثي قد ينتقل بين أفراد الأسرة.

  1. تحليل الدم: 

تُجرى تحاليل الدم للكشف عن علامات الالتهاب أثناء النوبات، مثل ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، وارتفاع معدل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR)، وارتفاع بروتين سي التفاعلي (CRP).

  1. تحليل البول: 

يساعد في الكشف عن وجود بروتين أو دم في البول، حيث يشير ذلك إلى تأثر الكلى نتيجة المرض.

  1. الاختبار الجيني:

 قد يوصي الطبيب بإجراء تحليل للكشف عن الطفرات في جين (MEFV) المرتبط بالمرض. ومع ذلك، فإن النتيجة السلبية لا تستبعد الإصابة بشكل قاطع، نظرًا لوجود عدد كبير من الطفرات الجينية التي قد لا يشملها الاختبار.

علاج حمى البحر المتوسط نهائيًا

لا يمكن حتى الآن علاج حمى البحر المتوسط نهائيًا، ولكن العلاج يهدف إلى السيطرة على الأعراض، وتقليل تكرار النوبات، والوقاية من المضاعفات.

1- الكولشيسين Colchicine

يُعد الكولشيسين العلاج الأساسي والأكثر استخدامًا لمرضى حمى البحر المتوسط، ويجب الالتزام بتناوله بانتظام وفقًا للجرعة التي يحددها الطبيب، والتي قد تكون قرصًا أو قرصين يوميًا أو حسب حالة المريض.

يساعد الكولشيسين على تقليل الالتهاب، والحد من تكرار نوبات المرض، كما يقلل من خطر الإصابة بالداء النشواني.

قد يسبب الكولشيسين بعض الآثار الجانبية، مثل:

  • آلام البطن والإسهال.
  • الغثيان أو القيء.
  • وفي حالات نادرة، قد يسبب ضعفًا في العضلات.

2- حاصرات الإنترلوكين-1 (IL-1 Inhibitors)

تستخدم هذه الأدوية إذا لم يكن الكولشيسين فعالًا بالقدر الكافي، أو إذا تعذر على المريض تحمّل آثاره الجانبية.

تعمل هذه الأدوية على تثبيط بروتين الإنترلوكين-1، الذي يلعب دورًا مهمًا في حدوث الالتهاب المصاحب لحمى البحر المتوسط.

3- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) والمسكنات:

ويمكن أن تُستخدم للمساعدة في تخفيف الألم وخفض الحمى أثناء نوبات المرض، لكنها لا تُعد علاجًا للمرض نفسه.

نصائح للتعامل مع المرض بشكل أفضل 

لتحسين جودة الحياة لدى مرضى حمى البحر المتوسط، يُنصح باتباع نمط حياة صحي يشمل:

  •  تناول غذاء صحي متوازن.
  •  ممارسة الرياضة بانتظام بما يتناسب مع الحالة الصحية. 
  • تجنب الإجهاد البدني والنفسي الشديد.
  • الالتزام بالمتابعة الدورية مع الطبيب المعالج لضبط العلاج ومراقبة الحالة والوقاية من المضاعفات.

اقرأ أيضًا: الاكل الصحي والتغذية الصحية لحياة متوازنة

المصادر (References)

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/familial-mediterranean-fever/symptoms-causes/syc-20372470

https://emedicine.medscape.com/article/330284-overview#a1

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK560754

https://www.mdpi.com/2075-4418/15/7/813

What do you think?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

دليلك الشامل لمرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD): الأعراض والأسباب والعلاج

اضطرابات الأكل: الأسباب والأنواع و3 طرق لعلاجه