ما هي دوالي الخصية؟
دوالي الخصية هي تضخم وتوسع يُصيب الأوردة المتواجدة داخل كيس الصفن (الجراب الجلدي الذي يحمل الخصيتين). وظيفة هذه الأوردة في الأصل هي إعادة الدم الخالي من الأكسجين من الخصيتين إلى الدورة الدموية؛ وعندما لا يتدفق هذا الدم بكفاءة، يبدأ في التجمع والركود داخل الأوردة، فتنشأ الدوالي.
غالباً ما تبدأ دوالي الخصية في الظهور خلال مرحلة البلوغ، وتتطور تدريجياً مع الوقت. وفي كثير من الأحيان، تتشكل دون أن تسبب أي أعراض أو مضاعفات تُذكر، وإن كان بعض الرجال قد يشعرون ببعض الألم الخفيف.
ورغم هدوء أعراضها في أغلب الأحيان، إلا أنها قد تؤثر سلباً على النمو الطبيعي للخصية، أو تؤدي إلى انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، مما قد يسبب مشاكل في الخصوبة وتأخر الإنجاب. وفي مثل هذه الحالات، يُصبح التدخل الجراحي خياراً موصى به لعلاج هذه المضاعفات واستعادة التوازن الصحي.
أسباب دوالي الخصية
تتغذى الخصيتان عبر شريانين خصويين يمدّان كل جانب بالدم المحمل بالأكسجين. وفي المقابل، يتولى وريدان رئيسيان مهمة سحب الدم الخالي من الأكسجين وإعادته نحو القلب. وقبل أن يصل الدم إلى هذين الوريدين الرئيسيَين، يمر عبر شبكة دقيقة من الشعيرات الوريدية تُعرف بـ “الضفيرة المحشائية”؛ وتكون دوالي الخصية عبارة عن تضخم واتساع في هذه الشبكة تحديداً.
ورغم أن السبب المباشر لهذا التضخم لا يزال غير محدد بدقة، إلا أن هناك عاملين رئيسيين يساهمان في حدوثه:
- تعطل الصمامات الوريدية: الخلل في وظيفة الصمامات المسؤولة عن منع ارتداد الدم وضمان تدفقه في اتجاه واحد نحو الأعلى.
- التشريح المختلف للجانب الأيسر: يسلك الوريد الخصوي الأيسر مساراً مختلفاً عن الوريد الأيمن، مما يجعل التدفق فيه أكثر عرضة للمقاومة والضغط، ويفسر كثرة إصابة الجانب الأيسر بالدوالي.
عندما يتعثر رجوع الدم وتتوقف سيولته الطبيعية، يبدأ في التراكم والارتداد داخل هذه الشبكة الوريدية، مما يؤدي إلى تمددها وتشكلها على شكل دوالي الخصية.
أعراض دوالي الخصية
في أغلب الأحيان، تكون أعراض دوالي الخصية صامتة. ومع ذلك، قد تلاحظ بعض العلامات التي تستدعي الانتباه، ومنها:
- ألم مكتوم أو انزعاج في الخصية: ينشأ كشعور بالثقل أو الوخز في كيس الصفن، وغالباً ما يقل هذا الألم أو يختفي تماماً عند الاستلقاء على ظهرك.
- تورم أو انتفاخ: ملاحظة زيادة في حجم الخصية أو كيس الصفن.
- ضمور الخصية: انكماش وتراجع في حجم الخصية المصابة.
- تأخر الإنجاب (العقم): عدم القدرة على تحقيق الحمل بعد مضي عام كامل على الأقل من المحاولة والزواج.
- كتلة ملموسة: ظهور بروز أو كتلة صغيرة الحجم فوق الخصية المصابة.
هل تسبب دوالي الخصية الضعف الجنسي؟
لا تزال الدراسات الطبية غير كافية للجزم بوجود علاقة مباشرة تثبت أن دوالي الخصية تؤدي إلى الضعف الجنسي (ضعف الانتصاب)، إلا أن الأدلة المتاحة تشير إلى احتمال وجود ارتباط بينهما.
وتُظهر بعض الأبحاث أن الأشخاص الذين يخضعون لعلاج دوالي الخصية قد يظلون أحياناً يواجهون صعوبة في الوصول إلى الانتصاب، ولكن بنسب ومعدلات أقل مقارنة بما قبل العلاج.
مضاعفات دوالي الخصية
عندما يزداد حجم الدوالي وتُترك دون علاج، قد تزيد من مضاعفات دوالي الخصية، من أبرزها:
- انخفاض هرمون التستوستيرون (نقص هرمونات الذكورة): تُنتج الخصيتان هرمون التستوستيرون لبناء وتطوير الخصائص الذكرية خلال مرحلة البلوغ، وتعزيز الرغبة الجنسية، ودعم صحة العظام والأعصاب والعضلات. وقد يؤدي تراجع مستويات هذا الهرمون نتيجة الدوالي إلى انكماش حجم الخصيتين، ضعف الرغبة الجنسية، فقدان الكتلة العضلية، وقد يصل الأمر إلى الشعور بالاكتئاب وتقلب المزاج.
- انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي: وهي حالة يخلو فيها السائل المنوي تماماً من الحيوانات المنوية المسؤولة عن تخصيب البويضة وتكوين الجنين.
تشخيص دوالي الخصية
يبدأ الطبيب المختص تشخيص دوالي الخصية من خلال مراجعة تاريخك الطبي، ومناقشة الأعراض التي تشعر بها، ثم إجراء فحص بدني دقيق.
أثناء الفحص السريري، قد يطلب منك الطبيب الوقوف، وأخذ نفس عميق مع إغلاق الأنف والفم، ثم الضغط لأسفل لدفعه. تهدف هذه الحركة إلى زيادة الضغط داخل البطن، مما يتيح للشريان والوريد بالاتساع ليفحص الطبيب كيس الصفن ويستشعر الأوردة المتضخمة بوضوح أثناء حبس النفس.
وللتأكد من التشخيص بدقة وتحديد مدى تأثير الدوالي، قد يطلب الطبيب الفحوصات التالية:
- الموجات فوق الصوتية على الحوض.
- تحليل السائل المنوي: يتم أخذ عينة من السائل المنوي وإرسالها للمختبر لفحص عدد الحيوانات المنوية، وحركتها، وجودتها العامة. يُطلب هذا التحليل خصيصًا عند وجود مخاوف بشأن تأثير الدوالي على الخصوبة.
- فحص الدم: يتم سحب عينة دم بسيطة باستخدام إبرة دقيقة لفحص مستويات الهرمونات الذكرية في المختبر، وعلى رأسها الهرمون المنشط للحويصلة (FSH) وهرمون التستوستيرون.
بمجرد تأكيد وجود دوالي الخصية عبر هذه الفحوصات، يقوم الطبيب بتحديد درجتها وتقييم مدى شدتها لوضع خطة العلاج المناسبة.
درجات دوالي الخصية بالصور
يعتمد الأطباء والمختصون على نظام تصنيف محدد لتحديد درجات دوالي الخصية لتقييم حجم دوالي الخصية ومدى وضوحها، وهو ما يساعد في اختيار الخطة العلاجية الأنسب:
- الدرجة 0: تُعد أصغر أنواع الدوالي؛ حيث لا يستطيع الطبيب الشعور بها أو فحصها باليد أثناء الفحص السريري، ولكن يتم اكتشافها ورؤيتها بوضوح عبر فحص الموجات فوق الصوتية (السونار).
- الدرجة الأولى: لا تكون الدوالي مرئية بالعين المجردة، ولا يستطيع الطبيب الشعور بها باليد إلا عندما يقوم المريض بـ “مناورة فالسالفا” (حبس النفس والضغط لأسفل).
- الدرجة الثانية: يستطيع الطبيب تحسس الأوردة المتضخمة وفحصها بيده دون الحاجة لقيام المريض بمناورة فالسالفا، لكنها تظل غير مرئية بالعين المجردة.
- الدرجة الثالثة: وهي أشد الدرجات وحجمها هو الأكبر؛ حيث تكون الدوالي بارزة ومرئية بالعين المجردة تماماً، ويُمكن تحسسها وفحصها بسهولة دون أي مجهود.
علاج دوالي الخصية
يعتمد علاج دوالي الخصية على مدى شدة الدوالي وتأثيرها على حياتك اليومية؛ ففي الحالات البسيطة (الدرجات المنخفضة)، قد يكتفي الطبيب بتوصيتك ببعض إرشادات الرعاية المنزلية والحلول التحفظية، ومنها:
- المتابعة دون تدخل (الانتظار المترقب): قد لا تحتاج إلى أي علاج إذا كانت الدوالي لا تُسبب أي إزعاج أو ألم، ولم تؤثر سلباً على نتائج فحوصات الخصوبة.
- تعديل نمط الحياة والأنشطة اليومية: يُفضل تجنب الأنشطة المجهدة التي تزيد من الشعور بالضيق. كما يُنصح بارتداء ملابس داخلية داعمة ومشدودة (مثل الخامات التي تحتوي على الإيلاستين أو السبانكس) أو استخدام الداعم الرياضي أثناء ممارسة الرياضة أو الوقوف لفترات طويلة للحد من الأعراض.
- الكمادات الباردة: يساعد وضع الثلج أو الكمادات الباردة على كيس الصفن في تخفيف حدة الألم والانزعاج؛ مع مراعاة تجنب وضع الثلج مباشرةً على الجلد، بل يُلف في منشفة ناعمة ويُوضع لمدة لا تتجاوز 15 دقيقة في المرة الواحدة.
- المسكنات ومضادات التهاب اللاستيرويدية: تُسهم أدوية مثل الإيبوبروفين والنابروكسين في تهدئة الآلام والانزعاج بالخصية. ولأن هذه المسكنات قد لا تناسب الجميع، فمن الضروري استشارة الطبيب قبل تناولها.
هل دوالي الخصية تزول مع الوقت
لا، لا تزول دوالي الخصية تلقائياً من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.
لماذا لا تُشفى دوالي الخصية طبيعياً؟
- سبب تشريحي: تُصنع دوالي الخصية عند تعطل الصمامات الدقيقة المتواجدة داخل أوردة كيس الصفن، مما يسبب ركود الدم وتراكمه داخلها وتمدد الأوردة وانتفاخها (بشكل مشابه تماماً لدوالي الساقين).
- تلف دائم لا يُسترجع: بمجرد تلف هذه الصمامات الوريدية أو ضعفها، يفتقر الجسم للقدرة على إصلاحها ذاتياً، وتظل هذه الأوردة المتسعة على حالها.
- احتمالية التطور مع الوقت: بدلاً من الانكماش أو الضمور، غالباً ما تظل الدوالي غير المعالجة كما هي، أو تزداد وضوحاً وحجماً مع تقدم السن.
المصادر:
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/varicocele/symptoms-causes/syc-20378771
- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15239-varicocele#symptoms-and-causes
- https://londonvaricoceleclinic.com/will-varicocele-go-away-on-its-own/


GIPHY App Key not set. Please check settings